الأربعاء، 31 أغسطس 2016

فوائد عن الكسوف وأحكامه لابن عثيمين رحمه الله

فوائد عن الكسوف وأحكامه لابن عثيمين رحمه الله

========================

سبب الكسوف

" الكسوف له سبب حسي، وسبب شرعي، فالسبب الحسي في كسوف الشمس أن القمر يحول بينها وبين الأرض، فيحجبها عن الأرض إما كلها، أو بعضها، وكسوف القمر سببه الحسي حيلولة الأرض بينه وبين الشمس؛ لأنه يستمد نوره من الشمس، فإذا حالت الأرض بينه وبين الشمس ذهب نوره، أو بعضه، أما السبب الشرعي لكسوف الشمس وخسوف القمر فهو ما بينه النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم بقوله: «إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله، لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته، وإنما يخوف الله بهما عباده» ".
فتاوى ابن عثيمين 287/16
---------------------
الحكمة من صلاة الكسوف
سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: ما الحكمة من صلاة الكسوف؟
فأجاب فضيلته بقوله: الحكمة من صلاة الكسوف متعددة الجوانب:
أولاً: امتثال أمر النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فلقد أمرنا أن نفزع إلى الصلاة.
ثانياً: اتباع الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فإن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قد صلاها.
ثالثاً: التضرع إلى الله عز وجل؛ لأن هذا الكسوف، أو الخسوف يخوف الله به العباد من عقوبة انعقدت أسبابها، فيتضرع الناس لربهم عز وجل؛ لئلا تقع بهم هذه العقوبة التي أنذر الله الناس بها بواسطة الكسوف أو الخسوف.
مجموع فتاوى ابن عثيمين  (16/320)
---------------------------------------

المشروع فعله عند الكسوف

"قال الصادق المصدوق صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حين كسفت الشمس فيما ثبت عنه في الصحيحين وغيرهما: «إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله يخوف الله بهما عباده، وأنهما لا ينكسفان لموت أحد من الناس، فإذا رأيتم منها شيئاً فصلوا وادعوا الله حتى يكشف ما بكم» ، وفي حديث آخر عند البخاري: «هذه الآيات التي يرسلها الله لا تكون لموت أحد ولا لحياته، ولكن يخوف الله بها عباده، فإذا رأيتم شيئاً من ذلك فافزعوا إلى ذكر الله تعالى ودعائه واستغفاره» . وفي حديث آخر: «فافزعوا إلى الصلاة» ، وفي حديث آخر: «فادعوا الله وكبروا وصلوا وتصدقوا» . وعن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما قالت: لقد أمر النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بالعتاقة في كسوف الشمس، فهذه سبعة أشياء أمر النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بها عند الكسوف وكلها ثابتة في صحيح البخاري وهي:
1 الصلاة.
2 الدعاء.
3 الاستغفار.
4 التكبير.
5 الذكر.
6 الصدقة.
7 العتق."
مجموع فتاوى ابن عثيمين (16/290)
-----------------------------------

إعلام الناس بموعد الكسوف

سئل رحمه الله: هل الأولى الإخبار بموعد الكسوف حتى يستعد الناس؟
فأجاب فضيلته بقوله: الأولى فيما أرى عدم الإخبار، لأن إتيان الكسوف بغتة أشد وقعاً في النفوس، ولهذا نجد أن الناس لما علموا الأسباب الحسية للكسوف، وعلموا به قبل وقوعه، ضعف أمره في قلوب الناس، ولهذا كان الناس قبل العلم بهذه الأمور، إذا حصل كسوف خافوا خوفاً شديداً، وبكوا وانطلقوا إلى المساجد خائفين وجلين، والله المستعان.
مجموع فتاوى ابن عثيمين 16/303
---------------------------------

التطويل في صلاة الكسوف

سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: من المعلوم أن السنة التطويل في صلاة الكسوف لكن إذا كان يشق على الناس فماذا أصنع؟
فأجاب فضيلته بقوله: نقول افعل السنة، فلست أرحم بالخلق من رسول الحق، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فإن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أطال في صلاة الكسوف إطالة طويلة، حتى إن بعض الصحابة مع قوتهم، ومحبتهم للخير جعل بعضهم يغشى عليه ويسقط من طول القيام، ففي حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: «كسفت الشمس على عهد رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في يوم شديد الحر، فصلى رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بأصحابه، فأطال القيام حتى جعلوا يخرون» ، ولهذا انصرف النبي عليه الصلاة والسلام من صلاته وقد تجلت الشمس، مع أن كسوفها كان كلياً كما ذكره المؤرخون، وهذا يقتضي أن تبقى ثلاث ساعات أو نحوه والرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقرأ ويصلي، فقرأ قبل الركوع الأول نحواً من قراءة سورة البقرة، كما في حديث ابن عباس رضي الله عنهما، وقالت عائشة رضي الله عنها: «ما سجدت سجوداً قط كان أطول منها» ، وفي حديث أبي موسى رضي الله عنه قال: «فقام النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يخشى أن تكون الساعة، فأتى المسجد فصلى بأطول قيام وركوع وسجود رأيته قط يفعله» ، ولم يقل عليه الصلاة والسلام إني سأرحم الخلق، وأقصر وأخفف.
لذا أفعل السنة، فمن قدر على المتابعة فليتابع، ومن لم يقدر فليجلس ويكمل الصلاة جالساً، وإذا لم يستطع ولا الجلوس كما لو حصر ببول أو غائط  فلينصرف. أما أن نترك السنة من أجل ضعف بعض المصلين، فهذا غير صحيح.
مجموع فتاوى ابن عثيمين  16/316  
-------------------------------------

ما تُدرَك به صلاة الكسوف

سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: هل يجوز للإنسان أن يعيد صلاة الكسوف تطوعاً وحده؟ وبماذا تدرك صلاة الكسوف بالركوع الأول أو الثاني؟
فأجاب فضيلته بقوله: صلاة الكسوف فرض كفاية لا يجوز للمسلمين أن يدعوها، وقال بعض العلماء: إنها فرض عين، وإنه يجب على كل واحد أن يصلي صلاة الكسوف، وأكثر العلماء على أنها سنة مؤكدة، فأصح الأقوال أنها فرض كفاية، وأنه لابد أن تصلى، وصلاتها كما هو معلوم لا نظير لها في الصلوات، لأنها تصلى أولاً يكبر ويقرأ الفاتحة، ثم يقرأ قراءة طويلة جداً، ثم يركع ركوعاً طويلاً، ثم يقوم فيقرأ الفاتحة وسورة طويلة، لكن دون الأولى، ثم يركع ويطيل الركوع، ثم يرفع ويطيل القيام، ثم يسجد ويطيل السجود، ثم يرفع ويطيل الجلوس، ثم يسجد ويطيل السجود، ثم يقوم للركعة الثانية، ويفعل كما فعل في الأولى، إلا أنها دونها في كل ما يُفعل ثم يُسلم.
والمأموم إذا أدرك الركوع الأول فقد أدرك الركعة، وإن فاته الركوع الأول فاتته الركعة، فمثلاً إذا جئت والإمام في الركعة الأولى لكن قد رفع من الركوع الأول فلا تحتسب هذه الركعة، هذه فاتتك، فإذا سلم الإمام فقم وصل واقضِ الركعة الأولى بركوعيها، يعني تقوم ثم تقرأ الفاتحة وسورة، ثم تركع وترفع، ثم تقرأ الفاتحة وسورة، ثم تركع وترفع، ثم تسجد يعني تقضيها على صفة ما فاتك.
فالقاعدة أن من فاته الركوع الأول فقد فاتته الركعة فيقضيها كلها بركوعيها وسجوديها.
وإذا انتهت الصلاة وقد بقي الكسوف، فالذي ينبغي أن تبقى في المسجد، أو في بيتك لكن تدعو وتستغفر، وإن شئت فصل ولكن صلاتها جماعة لا تعاد على القول الصحيح. حتى لو انصرف الناس قبل أن تنجلي فإنهم لا يعيدون الصلاة جماعة، لكن من شاء أن يصلي وحده حتى ينجلي فلا بأس.
مجموع فتاوى ابن عثيمين (16/315)
-------------------------------------------

تكرار صلاة الكسوف

سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: هل يجوز للإمام أن يصلي الكسوف مرتين متتاليتين لأنه أنهى صلاته الأولى والقمر مازال كاسفاً؟
فأجاب فضيلته بقوله: المشهور عند أهل العلم أن صلاة الكسوف لا تكرر، ولكن ينبغي للإمام أن يلاحظ مدة الكسوف فيجعل الصلاة مناسبة، فإن كانت قصيرة قصَّر الصلاة، ويعلم هذا بما نسمع عنه الآن مما يقرر قبل حدوث الكسوف بأن الكسوف سيبدأ في الدقيقة كذا من الساعة كذا، إلى الدقيقة كذا في الساعة كذا، فينبغي للإمام أن يلاحظ ذلك، وإذا فرغت الصلاة قبل انجلاء الكسوف فليتشاغلوا بالدعاء والذكر حتى ينجلي، ثم إنه ينبغي للإمام إذا انتهى من صلاة الكسوف أن يعظ الناس اقتداء برسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ولتكن موعظته موعظة واعظ يذكر فيها الجنة والنار، ويحذر من الأسباب التي توجب دخول النار.
مجموع فتاوى ابن عثيمين 16 / 322
----------------------------------------------
سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ: ما الحكم لو كانت الشمس عليها غمام ونشر في الصحف قبل ذلك بأنه سوف يحصل كسوف بإذن الله تعالى في ساعة كذا وكذا فهل تصلى صلاة الكسوف ولو لم يُرَ؟
فأجاب فضيلته بقوله: لا يجوز أن يصلي اعتماداً على ما ينشر في الجرائد، أو يذكر بعض الفلكيين، إذا كانت السماء غيماً ولم ير الكسوف؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم علق الحكم بالرؤية، فقال عليه الصلاة والسلام: «فإذا رأيتموهما فافزعوا إلى الصلاة»، ومن الجائز أن الله تعالى يخفي هذا الكسوف عن قوم دون آخرين لحكمة يريدها.
مجموع فتاوى ابن عثيمين  (16/309)
-----------------------------------------------

صلاة المرأة للكسوف

سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ: هل يجوز للمرأة أن تصلي وحدها في البيت صلاة الكسوف؟ وما الأفضل في حقها؟
فأجاب فضيلته بقوله: لا بأس أن تصلي المرأة صلاة الكسوف في بيتها؛ لأن الأمر عام: «فصلوا وادعوا حتى ينكشف ما بكم»، وإن خرجت إلى المسجد كما فعل نساء الصحابة، وصلت مع الناس كان في هذا خير.
مجموع فتاوى ابن عثيمين  (16/310)
-----------------------------------

الاجتماع لصلاة الكسوف

سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ: ما السنة في صلاة الكسوف؟ هل هي في المسجد أم في المصلى؟ وهل تجب فيها الجماعة؟
فأجاب فضيلته بقوله: السنة في صلاة الكسوف أن يجتمع الناس لها في مسجد الجامع؛ لأنه كلما كثر العدد، كان أقرب إلى الإجابة، وإذا صليت في المساجد الأخرى فلا حرج، وإذا صليت فرادى كما تصليها النساء في بيوتهن؛ فلا حرج أيضاً؛ لعموم قوله عليه الصلاة والسلام: «صلوا وادعوا».
مجموع فتاوى ابن عثيمين  (16/311)
-----------------------------------------
سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ: من أتم صلاة الكسوف بركوع وسجدتين بعدما سلم الإمام؛ فهل يلزمه إعادة الصلاة أم ماذا يفعل؟
فأجاب فضيلته بقوله: لا يلزمه إعادة الصلاة إذا كان جاهلاً، أما إذا كان عالماً لكنه متلاعب؛ فإن صلاته تبطل.
مجموع فتاوى ابن عثيمين  (16/311)
-----------------------------------------
سئل: أرجو شرح صلاة الخسوف والكسوف باختصار يوائم العامة والناس؟
فأجاب رحمه الله تعالى: 
-الخسوف للقمر والكسوف للشمس وقد يقال الخسوف لهما جميعا وقد يقال الكسوف لهما جميعا والأمر في هذا واسع. 
-أما كيفية صلاة الكسوف فإنه ينادى لها إذا حصل كسوف ينادى (الصلاة جامعة) مرتين أو ثلاثا أو خمسا أو سبعا حتى يغلب على ظنه أن النداء بلغ الناس، وليس في النداء لها تكبير ولا تشهد، وإنما يقال الصلاة جامعة فقط ولا يزاد (صلوا يرحمكم الله)؛ لأن الاقتصار على ما ورد أفضل من الزيادة.
-أما كيفية الصلاة فإنه يكبر ويستفتح ويقرأ الفاتحة وسورة طويلة جدا بقدر ما يستطيع حتى جاء في بعض الروايات أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قرأ فيها بنحو سورة البقرة، ثم يركع ركوعا طويلا يسبح الله فيه ويعظمه، يقول: (سبحان ربي العظيم سبحان ذي الجبروت سبحان ذي الملكوت سبحان ذي العظمة). ويكثر من تعظيم الله عز وجل لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (أما الركوع فعظموا فيه الرب) (سبحانك اللهم ربنا وبحمدك اللهم اغفر لي) (سبوح قدوس رب الملائكة والروح) المهم أنه يأتي بكل ما ورد من تعظيم الله عز وجل.
-ثم يرفع رأسه قائلا سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد ثم يقرأ الفاتحة وسورة طويلة، لكنها دون الأولى ثم يركع ركوعا طويلا، يكثر فيه من تعظيم الله عز وجل إلا أنه دون الركوع الأول ثم يرفع رأسه قائلا سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد ويقوم قياما طويلا، بقدر ركوعه وهو يسبح الله ويحمد الله ويثني عليه ولو كرر ذلك فلا بأس.
-ثم يسجد سجودا طويلا طويلا جدا بقدر الركوع يكثر فيه من التسبيح سبحان ربي الأعلى ومن الدعاء لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال (وأما السجود فأكثروا فيه من الدعاء فقمن أن يستجاب لكم) ثم يرفع من السجدة الأولى ويجلس بين السجدتين جلوساً طويلا بقدر السجود يدعو فيه بما أحب رب اغفر لي وارحمني وعافني واجبرني واهدني ووسع أمري واشرح صدري وما شاء من الدعاء ثم يسجد السجدة الثانية سجدة طويلة كالأولى.
-ثم يقوم فيقرأ الفاتحة وسورة طويلة، لكنها دون الأولى ثم يركع ركوعا طويلاً لكنه دون الأول ثم يرفع فيقرأ الفاتحة وسورة طويلة. لكنها دون الأولى ثم يركع الركوع الثاني ويطيل الركوع لكنه دون الأول ثم يرفع فيقول سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد ويطيل الوقوف بقدر الركوع ثم يسجد ويطيل السجود لكنه دون الأول ثم يجلس بين السجدتين ويطيل الجلوس لكنه دون الأول ثم يأتي بالسجدة الثانية ويطيل السجود لكنه دون السجود في الركعة الأولى ثم يقوم ويتشهد ويسلم.
-هذه صفة صلاة الكسوف التي وردت عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم حين كسفت الشمس ثم بعد ذلك يخطب خطبة واعظة يعظ الناس فيها ويبين لهم الحكمة من الكسوف ويحذرهم من عقاب الله عز وجل كما فعل النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم حين خطب في الناس بعد الصلاة خطبة واعظة تحرك القلوب وتلينها فإن الشمس كسفت في عهد النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في اليوم الذي مات فيه ابنه إبراهيم فقال الناس كسفت الشمس لموت إبراهيم يعني ابن محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم ..."
فتاوى نور على الدرب.
-------------------------------------------
قناة  فوائد الشيخ ابن عثيمين على التيليجرام:
https://goo.gl/tevtLd
لنشر المختصر من أقواله المكتوبة.

خطبة صلاة الكسوف لابن عثيمين ( مكتوبة )

الحمد لله الملك القهار، العظيم الجبار، خلق الشمس والقمر، وسخر الليل والنهار، فسبحانه من إله عظيم خضعت له الرقاب، ولانت لقوته الصعاب، توعد بالعقوبة من خرج عن طاعته {وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللهُ النَّاسَ بِمَا كَسَبُواْ مَا تَرَكَ عَلَى ظَهْرِهَا مِن دَآبَّةٍ وَلَكِن يُؤَخِّرُهُمْ إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى فَإِذَا جَآءَ أَجَلُهُمْ فَإِنَّ اللهَ كَانَ بِعِبَادِهِ بَصِيراً} . وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمد عبده ورسوله صلى الله عليه، وعلى آله، وأصحابه، والتابعين لهم بإحسان.

أما بعد: أيها الناس اتقوا الله واشكروه على ما سخر لكم من مخلوقاته، فلقد سخر لكم ما في السموات وما في الأرض جميعاً منه. {اللهُ الَّذِى خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَْرْضَ وَأَنزَلَ مِنَ السَّمَآءِ مَآءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَّكُمْ وَسَخَّرَ لَكُمُ الْفُلْكَ لِتَجْرِىَ فِى الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ وَسَخَّرَ لَكُمُ الأَنْهَارَ * وَسَخَّر لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دَآئِبَينَ وَسَخَّرَ لَكُمُ الَّيْلَ وَالنَّهَارَ * وَآتَاكُم مِّن كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَةَ اللهِ لاَ تُحْصُوهَا إِنَّ الإنْسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ} .
سخر لكم الشمس والقمر دائبين لتعلموا بمنازل القمر عدد السنين والحساب، ولتتنوع الثمار بمنازل الشمس بحسب الفصول والأزمان.

سخرهما يسيران بنظام بديع، وسير سريع {الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ} لا يختلفان علواً ولا نزولاً، ولا ينحرفان يميناً ولا شمالاً، ولا يتغيران تقدماً ولا تأخراً عما قدر الله تعالى لهما في ذلك {صُنْعَ اللهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَىْءٍ إِنَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَفْعَلُونَ} . 

فالشمس والقمر آيتان من آيات الله الدالة على كمال علمه وقدرته، وبالغ حكمته، وواسع رحمته، آيتان من آياته في عظمهما، آيتان من آياته في نورهما وإضاءتهما {وَالشَّمْسُ تَجْرِى لِمُسْتَقَرٍّ لَّهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ * وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ حَتَّى عَادَ كَالعُرجُونِ الْقَدِيمِ * لاَ الشَّمْسُ يَنبَغِى لَهَآ أَن تدْرِكَ القَمَرَ وَلاَ الَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِى فَلَكٍ يَسْبَحُونَ}.

لقد أرجف الماديون بصانعي الأقمار الصناعية وعظموها وأنزلوهم المنزلة العالية مع حقارة ما صنعوا، وخلله، وتلفه، وغفلوا عن تعظيم من خلق صانعي هذه الأقمار، وعلمهم كيف يصنعونها، وخلق لهم موادها ويسرها لهم.
غفلوا عن تعظيم من خلق الشمس والقمر دائبين آناء الليل والنار، وأعرضوا عن التفكر فيما فيهما من القدرة العظيمة، والحكمة البالغة لذوي العقول والأبصار.

إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله، مخلوقان من مخلوقات الله، ينجليان بأمره وينكسفان بأمره، فإذا أراد الله تعالى أن يخوف عباده من عاقبة معاصيهم كسفهما باختفاء ضوئهما كله أو بعضه، إنذاراً للعباد، وتذكيراً لهم لعلهم يحدثون توبة، فيقومون بما يجب عليهم من أوامر ربهم، ويبتعدون عما حُرِّم عليهم من نواهي الله عز وجل.

ولذلك كثر الكسوف في هذا العصر فلا تكاد تمضي السنة حتى يحدث كسوف في الشمس، أو القمر، وذلك لكثرة المعاصي والفتن في هذا الزمن، فلقد انغمس أكثر الناس في شهوات الدنيا ونسوا أهوال الآخرة، وأترفوا أبدانهم، وأتلفوا أديانهم، أقبلوا على الأمور المادية المحسوسة، وأعرضوا عن الأمور الغيبية الموعودة، التي هي المصير الحتمي والغاية الأكيدة {فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ مِن يَوْمِهِمُ الَّذِى يُوعَدُونَ} .

أيها الناس إن كثيراً من أهل هذا العصر تهاونوا بأمر الكسوف فلم يقيموا له وزناً، ولم يحرِّك منهم ساكناً، وما ذاك إلا لضعف إيمانهم وجهلهم بما جاء عن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، واعتمادهم على ما علم من أسباب الكسوف الطبيعية، وغفلتهم عن الأسباب الشرعية، والحكمة البالغة التي من أجلها يحدث الله الكسوف بأسبابه الطبيعية.

فالكسوف له أسباب طبيعية يقرّ بها المؤمنون والكافرون، وله أسباب شرعية يقر بها المؤمنون، وينكرها الكافرون، ويتهاون بها ضعيفوا الإيمان فلا يقومون بما أمرهم به رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من الفزع إلى الصلاة، والذكر، والدعاء، والاستغفار، والصدقة.

لقد كسفت الشمس في عهد النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مرة واحدة في آخر حياته في السنة العاشرة من الهجرة حين مات ابنه إبراهيم رضي الله عنه، وذلك في يوم شديد الحر، فقام النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فزعاً إلى المسجد، يجر رداءه مستعجلاً يخشى أن تكون الساعة، جاء في رواية مسلم أنه من فزعه صلى الله عليه وسلم أخطأ فخرج بدرع بعض نسائه لظنه رداءه حتى أدركوه بالرداء، قال ابن حجر: "يعني أنه أراد لبس ردائه فلبس الدرع من شغل خاطره بذلك، وكان يوماً شديد الحر حتى أتى المسجد"  وأمر منادياً ينادي: الصلاة جامعة، فاجتمع الناس في المسجد رجالاً ونساء، فصلى بهم صلاة لا نظير لها في الشريعة الإسلامية، صلاها كما صليناها الآن، ركعتين في كل ركعة ركوعان، وأطال فيها إطالة عظيمة حتى كان بعض الصحابة يخرون من طول القيام، وهو صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثابت، وسُمع وهو في سجوده يقول: "رب ألم تعدني أن لا تعذبهم وأنا فيهم، ألم تعدني أن لا تعذبهم وهم يستغفرون". ثم بعدما سلَّم خطب خطبة عظيمة بليغة، فحمد الله وأثنى عليه بما هو أهله، ثم قال: «أما بعد، فإن الشمس والقمر آيتان من آيات الله، يخوف الله بهما عباده فينظر من يحدث منهم توبة، وإنهما لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته، فإذا رأيتم ذلك فافزعوا إلى الصلاة، وإلى ذكر الله، ودعائه، واستغفاره» وفي رواية: «فادعوا الله، وكبروا، وتصدقوا، وصلوا حتى يفرج الله عنكم» .
وعن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما قالت: لقد أمر النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بالعتاقة في كسوف الشمس، فهذه سبعة أشياء أمر النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بها عند الكسوف وكلها ثابتة في صحيح البخاري وهي:
1 الصلاة.
2 والدعاء.
3 والاستغفار.
4 والتكبير.
5 والذكر.
6 والصدقة.
7 والعتق.
كما ثبت أنه صلى الله عليه وسلم أمرهم أن يتعوذوا من عذاب القبر.
وقال صلى الله عليه وسلم في خطبته: «يا أمة محمد والله ما من أحد أغْيَرُ من الله أن يزني عبده، أو تزني أمته، يا أمة محمد لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلاً ولبكيتم كثيراً، وأيْمُ الله لقد رأيت منذ قمت أصلي ما أنتم لَاْقُوْهُ من أمر دنياكم وآخرتكم، ما من شيء لم أكن رأيته إلا رأيته في مقامي هذا، حتى الجنة والنار، رأيت النار يحطم بعضها بعضاً، فلم أر كاليوم منظراً قط أفظع، ورأيت فيها عمرو بن لحي الخزاعي يجر قُصْبَه يعني أمعاءه، ورأيت فيها امرأة تعذب في هرة لها، ربطتها فلم تطعمها، ولم تدعها تأكل من خَشاش الأرض، ولقد أوحي إلي أنكم تفتنون في قبوركم كفتنة الدجال، يؤتى أحدكم فيقال: ما عِلمُك بهذا الرجل، فأما المؤمن، أو الموقن فيقول: محمد رسول الله جاءنا بالبينات والهدى فأجبنا وآمنا واتبعنا، فيقال: نم صالحاً، فقد علمنا إن كنت لموقناً، وأما المنافق أو المرتاب فيقول: لا أدري، سمعت الناس يقولون شيئاً فقلته» 

عباد الله .. إن من الموبقات التي حذر منها النبي صلى الله عليه وسلم لما وقع الكسوف - الزنا . فلنحذر الزنا وأسبابه، ولنغلق أبوابه؛ فما من أحد بأغير من الله؛ فلنحذر سخطه، ونبتعد عن كل ما يقرب من الزنا؛ امتثالاً لأمره -سبحانه-: (وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا) ونغض أبصارنا عن النظر إلى ما حرم الله كما أدبنا ربنا بذلك في قوله: (قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ* وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ )

عباد الله .. إن في الكسوفَ تذكيرا بيومِ القيامةِ، حيثُ تُزلزلُ الأرضُ ويُخسفُ بالقمرِ وتَنتثرُ الكواكبُ، والشمس يجُمِع بعضُها إلى بعضٍ ثم تُلَفُّ ويُرمَي بها، وإذا فُعِلَ لها ذلك ذهبَ ضوؤُها؛ فذلك قول الله تعالى (إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ) ؛ فإذا كُسِفت الشمسُ في الدَنيا - تَذَّكر العبادُ بذلكَ يومَ القيامةِ، فأعقبَ ذلك عبرةً وذكرى لأهل الإِيمانِ، وغفلةً وبعداً لأهلِ العصيانِ.

أيها المسلمون: إن فزع النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ للكسوف، وصلاته هذه الصلاة، وعَرْضَ الجنة والنار عليه فيها، ورؤيته لكل ما نحن لاقوه من أمر الدنيا والآخرة، ورؤيته الأمة تفتن في قبورها، وخطبته هذه الخطبة البليغة، وأمْرَه أمتَه إذا رأوا كسوف الشمس أو القمر أن يفزعوا إلى الصلاة، والذكر، والدعاء، والاستغفار، والتكبير، والصدقة، والعتق. إن كل هذه لتدل على عظم الكسوف، وأن صلاة الكسوف مؤكدة جداً، حتى قال بعض العلماء: إنها واجبة، وإن من لم يصلها فهو آثم، فصلوا أيها المسلمون رجالاً ونساء عند كسوف الشمس أو القمر كما صلى نبيكم صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ركعتين، في كل ركعة ركوعان وسجودان بقراءة جهرية. ومن فاتته الصلاة مع الجماعة فليقضها على صفتها، ومن دخل مع الإمام قبل الركوع الأول فقد أدرك الركعة، ومن فاته الركوع الأول فقد فاتته الركعة.
وفقني الله وإياكم لتعظيمه والخوف منه، ورزقنا الاعتبار بآياته، والانتفاع بها، إنه جواد كريم.
=========================

مستفاد غالبها من خطبتين لابن عثيمين رحمه الله، مجموع فتاوى ورسائل ابن عثيمين (16/335-346).
وما كان باللون الأحمر فإنه ليس من كلام ابن عثيمين.


-----------------------------
قناة ( فوائد الشيخ ابن عثيمين ) على التيليجرام :
https://goo.gl/tevtLd
لنشر المختصر من أقواله المكتوبة.

تغريدات عن مؤتمر الشيشان

|• تغريدات عن مؤتمر الشيشان •|


للشيخ أ.د. صالح سندي - المدرس في المسجد النبوي، ورئيس الجمعية العلمية السعودية لعلوم العقيدة والأديان والفرق والمذاهب (عقيدة).

═ ¤✿¤ ═

🔹 برعاية روسية! #مؤتمر_الشيشان اجتمع أقطاب الخرافة لتعريف أهل السنة، فدخل فيه الجميع؛ إلا أهل السنة!*
﴿وَمَن يُرِدِ اللَّهُ فِتنَتَهُ فَلَن تَملِكَ لَهُ مِنَ اللَّهِ شَيئًاٌ﴾.

🔸من حسنات #مؤتمر_الشيشان :
- افتضاحُهم؛ فكم أزعجونا بذم "الإقصاء"؛ فطبَّقوه بامتياز!
- سقوطُ أقنعة كانت جاهدة في التلوّن أو "مَسْك العصا من المنتصف"!

سيكتب التاريخ أن "مؤتمر الضِرار بأهل السنة" عُقد في أحضان روسيا، حين كانت طائراتهم تدُك المسلمين في سوريا.
ألا قليلٌ من الحياء!

═ ¤✿¤ ═

{وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ} قال ابن دريد: «هم أهل السنة». بيان تلبيس الجهمية 122-6

أهل السنة "فيهم العلم والعدل والرحمة، فيعلمون الحق الذي يكونون به موافقين للسنة سالمين من البدعة، ويعدلون على من خرج منها ولو ظلمهم"
الرد على البكري لابن تيمية 490-2

🔸 أهل السنة لكل طائفة من هؤلاء خير من بعضهم لبعض؛
بل هم للرافضة خيرٌ وأعدل من بعض الرافضة لبعض!
وهذا مما يعترفون هم به.
منهاج السنة لابن تيمية 157-5

أهل السنة مع أهل البدعة بالعكس؛ إذا قدروا عليهم لا يعتدون عليهم بالتكفير والقتل..بل يستعملون معهم العدل الذي أمر الله به ورسولهﷺ .
التسعينية لابن تيمية 699-2

أهل السنة: نقاوةُ المسلمين؛ فهم خير الناس للناس ..
منهاج السنة 158-5

من هم أهل السنة ؟
(أهلُ السُّنةِ وحِزْبُ الرَّسولِ ﷺ وعسْكر الإيمانِ:
كلُّ حقٍّ مع طائفةٍ من الطَّوائفِ فهُم يوافقونهم فيه، وهم بُرآء من باطلهم.

فمذهبُهم:
- جَمْعُ حَقِّ الطَّوائفِ بعضَه إلى بعض،ٍ والقولُ به، ونصرُه، وموالاةُ أهله من ذلك الوجه.
- ونفيُ باطلِ كُلِّ طائفةٍ من الطَّوائف،ِ وكسرُه،ُ ومعاداةُ أهلِه من هذا الوجْه.

فهم حُكَّامٌ بين الطَّوائفِ:
• لا يتحيَّزُون إلى فئةٍ منهم على الإطلاق.
• ولا يردُّون حقَّ طائفةٍ من الطَّوائف.
• ولا يقابلون بدعةً ببدعةً، ولا يردُّون باطلاً بباطلٍ.
• ولا يحملُهم شَنَآنُ قومٍ -يعادُونهم ويكفِّرونَهم - على أن لا يعدلوا فيهم؛ بل يقولون فيهم الحقَّ ويحكمون في مقالاتهم بالعدل).
شفاء العليل لابن القيم 200-1

═ ¤✿¤ ═
حساب الشيخ صالح سندي الرسمي على تويتر:

═══ ¤❁✿❁¤ ═══
قناة فوائد الشيخ أ.د.صالح سندي:
‏‫من جهاز الـ iPhone الخاص بي

الجمعة، 1 يوليو 2016

تغريدات عن الدعاء للشيخ صالح سندي



هذه تغريدات متفرقة للشيخ صالح سندي عن الدعاء وما يتعلق به:

------------------------
هذه ليالي العبودية والخضوع والتضرع

فإن كان لك حاجات إلى ربك فأكثر السؤال وألح في الطلب؛ فربك أكرم، أكبر ..

----------

أسعد القلوب: قلب خضع لمولاه محبة وإخباتا وحياء

"قيل لبعض العارفين: أيسجد القلب؟
قال:نعم؛ يسجد سجدة ﻻ يرفع رأسه منها إلى يوم اللقاء"
مدارج1-428

----------
كان ثابت البناني -أحد التابعين- محبا للصلاة جدا؛حتى إنه كان يدعو:اللهم إن كنت أعطيت أحدا الصلاة في قبره فأعطني الصلاة في قبري.
سير أعلام 5-222
----------
دعاء: اللهم إنك عفو تحب العفو.. وقع في نسخة للترمذي زيادة:عفو كريم وﻻ أصل لها، والظاهر أنها مدرجة من بعض النساخ نبه عليها اﻷلباني/الصحيحة3337

----------
#من_دعاء_النبيﷺ_في_سجوده وركوعه:

سُبوح قُدوس رب الملائكة والروح.

----------

#من_دعاء_النبيﷺ_في_سجوده وركوعه"

سبحانك اللهم ربنا وبحمدك، اللهم اغفر لي.

متفق عليه
----------

#من_دعاء_النبيﷺ_في_سجوده

الهم اغفر لي ذنبي كله، دِقه وجِله، وأوله وآخره، وعلانيته وسره.

مسلم
----------

#من_دعاء_النبيﷺ_في_سجوده

اللهم أعوذ برضاك من سخطك، وبمعافاتك من عقوبتك، وأعوذ بك منك، لا أحصي ثناء عليك، أنت كما أثنيت على نفسك.

مسلم
----------

من دعاء الفاروق عمر رضي الله عنه:
«اللهم اجعل عملي صالحا، واجعله لك خالصا، ولا تجعل لأحد فيه شيئا».

الزهد للإمام أحمد 97

----------

{والراسخون في العلم يقولون آمنا به كل من عند ربنا وما يذكر إلا أولو الألباب، ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا}

تأمل دعاء الراسخين في العلم

----------

من دعاء النبي ﷺ:
(.. رب تقبل توبتي، واغسل حوبتي، وأجب دعوتي، وثبت حجتي، وسدد لساني، واهدِ قلبي، واسلل سخيمة صدري) د،ت،جه

----------

تأمل دعاء دخول المسجد والخروج منه:اللهم افتح لي أبواب رحمتك..أسألك من فضلك
إذا أردت الرزق:فاجتهد في العبادة
{فابتغوا عند الله الرزق واعبدوه}
----------
قال يوسف بن أسباط رحمه الله:
كانوا يستحبون أن يسألوا الله العفو.

وكان يقول: اللهم عرّفني نفسي، ولا تقطع رجاءك من قلبي.

حلية الأولياء 8-240
--------------------------
--------------------
الأدعية الواردة عن السلف:ينتفع بها ويستأنس،مع ملاحظة:
- أنه لا يستحب الدعاء بها؛إنما يباح
- لا يلتزم بها ويداوم كالمسنون؛فالمداومة حقٌ للسنة
----------------------
كان يزيد بن يزيد يقول في سجوده:

خبَّثنا أنفسنا بالذنوب؛ فطيِّبنا بالمغفرة ..

حلية الأولياء 10-152
-----------------------------
كان الإمام أحمد ووكيع والثوري ومنصور بن المعتمر يقولون في سجودهم:

اللهم كما صنت وجهي عن السجود لغيرك؛ فصن وجهي عن المسألة لغيرك

حلية 9-233
------------------------------
المشروع:  الدعاء بتضرع؛  أي بتذلل وإظهار الفقر إلى الله، ﻻ التغني والتمطيط
وﻻ أعلم دليﻻ على التغني في الدعاء

والعبادة مبناها على التوقيف ﻻ العادة

الأربعاء، 29 يونيو 2016

إعانة عموم المسلمين على كشف شبهات الزائغين (عدنان إبراهيم وسيلفي أنموذجا) [الجزء الثاني]


إعانة عموم المسلمين على كشف شبهات الزائغين 
(عدنان إبراهيم وسيلفي أنموذجا) 
[الجزء الثاني]

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على عبده ورسوله نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين                                                       أما بعد
فإكمالا لما تقدم من قواعد تعين عموم المسلمين على كشف شبهات الزائغين، أذكر أربع قواعد :
القاعدة الأولى: الخلاف ليس دليلا شرعيا ، فلا تحتج به .
والظاهرة المشاهدة في ذلك أن بعض الناس إذا عرضتَ له مسألة وذكرت دليلا عليها، عارض الدليل وعارضك بقوله : فيها خلاف !
فيقال: ثم ماذا ؟ وهل ترد الأدلة لأجل الخلاف ؟
والاحتجاج بالخلاف غلط في الشرع، وغلط في العقل .
فأما في الشرع فالله جل وعلا أمرنا عند الاختلاف أن نتحاكم إلى الكتاب والسنة، قال تعالى (وما اختلفتم فيه من شيء فحكمه إلى الله)، وقال سبحانه (فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر) .
وقد أجمع العلماء على حرمة جعل الخلاف دليلا، يقول ابن عبد البر رحمه الله :  ( الاختلاف ليس بحجة عند أحد علمته من فقهاء الأمة ) ، ثم إن هذا القول يلزم منه لازم، وهو كما يقول شيخ الإسلام (أن لا يكون حراما إلا ما أُجمع على تحريمه، فكل ما اختُلف في تحريمه يكون حلالا، وهذا مخالف لإجماع الأمة، وهو معلوم البطلان بالاضطرار من دين الإسلام ).
ونقل ابن حزم الاتفاق على تفسيق من فعل هذه الطريقة تجاه الأدلة الشرعية ، فقال: (ولو أن امرأً لا يأخذ إلا بما اجتمعت عليه الأمة فقط، ويترك كل ما اختلفوا فيه مما قد جاءت فيه النصوص، لكان فاسقا بإجماع الأمة ).
وأما في العقل فبيان غلط هذه الطريقة فمن وجهين :
١- أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يمت إلا وقد كمل الدين، والخلافات إنما حصلت بعده، فكيف تكون دليلا وحجة في الدين وهي حادثة متأخرة ؟
٢- أنها قضية يلزم منها الدور ، فمن رد دليلا بحجة وجود خلاف ، قيل له: رد الدليل لوجود الخلاف قضية فيها خلاف، فلا تُلزم بها، وإلا كنت متناقضا عقلا ، فمرة لا تقبل شيئا لوجود الخلاف، ومرة تلزم بشيء مع وجود الخلاف !!!
هذا على سبيل التنزل، وإلا فقد سبق أن الخلاف ليس دليلا بالإجماع .

وهذه الطريقة أضرت كثيرين، فحملتهم على رد الحق أو التواني في القيام به، فهناك من سمع المحرم كالموسيقى بحجة وجود الخلاف، وهناك من تهاون في صلاة الجماعة للسبب نفسه، بل وُجد من ترك الصلاة عمود الدين لأن بعض العلماء قال: (إن من تركها كسلا لا يكفر)، ولا يدري المسكين أن القائلين بذلك يقولون: إن تاركها كسلا قد فعل ما هو أعظم من الزنى والسرقة والقتل، وأنه متعرض لسخط الله وعقابه في الدنيا والآخرة وإن لم يكفر ، هذا مع أن المسلم يكبر على قلبه أن يصير على حال يختلف العلماء في إسلامه وكفره ، فكيف إذا مات ثم ظهر أن القائل بتكفير تارك الصلاة هو المصيب .
إذا تقرر لك معنى القاعدة : فاحذر إذا سمعت شبهة أن تدخل على قلبك بمجرد ذكر الخلاف فيها ، أو لأجل نسبتها إلى عالم أيا كان منزلته، بل الواجب طلب الدليل الشرعي من المتكلم ، فإن لم يأت به فلا عبرة بقوله ، وإن جاء به فلا يخلو حالك من أمرين : إما أن تكون عالما بطرق الترجيح المعروفة ، فلك اختيار أقرب الدليلين للشرع .
وإما أن تكون عاميا لا تحسن الترجيح بين الأقوال المختلفة، فالواجب عليك عندها أن تقلد الأعلم والأوثق ، ولا يكلفك الله فوق هذا .
وأكثر الناس هم من أصحاب الحالة الثانية كما لا يخفى .
وإن أردت أن تعرف مقدار الخطر الذي يكون عند إهمال ما تقدم ، فانظر إلى حال الخوارج المارقين ، فأغلبهم صغار جهلة لا يعرفون طرائق الترجيح ولا يحسنونها، سمعوا أدلة متشابهة من دعاة سوء فظنوا أنها الحق، فأوردوا أنفسهم المهالك، ولو أن الواحد منهم عرف قدر نفسه، واكتفى بتقليد الأوثق والأعلم في هذه الأعصار ، كالعلماء ابن باز وابن عثيمين مثلا، لما وقع في هذه الموبقات .

وكذلك كثير من أتباع عدنان إبراهيم تبعوا كلامه ، مع أنهم لا يحسنون التمييز بين الأدلة، فصاروا إلى إنكار قطعيات من الدين ، حتى تجد أحدهم لم يقرأ كتابا كاملا في حياته، ويقول لك : (العلماء رجال، وأنا رجل) ، ويقول: (في البخاري أحاديث ضعيفة كثيرة)، وإذا سألته : هل في بيتك صحيح البخاري؟ أو هل قرأته مرة؟ أو هل تعرف عدد مجلداته؟ لقال: لا، لكني أعرف !
وهذا كمن يخطِّئ طبيبا أجمع الأطباء على إتقانه الصنعة ، ثم تقول له : وهل قرأت كتبه أو كتب غيره في الطب حتى توصلت إلى هذه النتيجة؟ فيقول لك : لا، لم أقرأ، ولكنني أعرف !!!
أعانك الله على بلائك، وجبر مصيبة أهلك فيك .
ويزداد الأمر سوءا وخطورة حين تعلم أن هؤلاء الذين يرون الخلاف قد سوغ لهم ترك الأدلة الشرعية إلى ما يهوون من الأقوال،  هم من المنكرين لمسألة الإجماع ، فلا يرون صحته في أي مسألة من الدين ، فعليه : لا توجد مسألة في الدين يصح الإلزام بها حتى لو دلت عليها عشرات النصوص ، بل إن عدنان إبراهيم صرح بأن خلاف الرافضة مانع من الحكم على مسألة أنها إجماعية، فعلى كلامه : لا يصح القول بأن العلماء أجمعوا على عدم جواز سب الصحابة، لأن الرافضة ترى سبهم .
ولا يصح القول بأن الأمة أجمعت على أن القرآن محفوظ غير محرف، لأن الرافضة أجمعوا على أنه محرف كما هو مسطر في كتبهم .
والعجيب أن عدنان إبراهيم ممن يزعم أنه يحارب فكر التكفير ، وينسبه إلى أهل السنة ظلما وبهتانا ، فيقال له: هذه مسألة غير إجماعية ، لأن أهل السنة يقولون بها كما تدعي ، فلا يصح لك الإلزام بها ، ويجب عليك احترام من اجتهد وكفّر المسلمين، واستباح دماءهم .
هذا أقوله لإلزامه بباطله ، وإلا فأهل السنة أبعد الناس عن تكفير المسلمين، واستحلال دمائهم .

القاعدة الثانية: اضرب خصمك بأدلتك، ولا تكتف بمحاولة صد ضرباته عنك ، فقد سبق معنا في المقال السابق أن الشبهات لا تنتهي ولا حد لها ، وإبراز الشبهات على أي أمر كان ولو كان ضروريا لا يشك الإنسان فيه هو من الأمور السهلة ، فأنت حين قراءتك للمكتوب الآن لا تشك أنك تقرأ، وأستطيع أن أقول لك : أنت لا تقرأ حقيقة الآن ، وإنما أنت نائم ، وما تظنه واقعا إنما هو مجرد حلم ، وستستيقظ من نومك بعد قليل .
ألم يمرّ عليك يوم في عمرك، ورأيت في منامك شيئا أفرحك أو أفزعك ، وظننته حقيقة ، وتأثرت مع أحداثه، ثم فجأة استيقظت، واكتشفت أنه حلم ؟

بلى ، مر عليك هذا الموقف كثيرا ، أقول : وكذلك ما تقرأه الآن ، ربما يكون حلما يزول عن قريب !!!
أرأيت كيف أن الإتيان بالشبه على أمر ما من أسهل الأمور .
فإذا كان الأمر كذلك فإياك أن تكتفي برد الشبه الواردة دون أن تدلي بأدلتك وحجتك ، وهذه الطريقة ممكن تعريفها إن صح التعبير؛ بأن حقيقتها أن ينتقل السني من حال الدفاع إلى حال الهجوم ، والله يقول (بل نقدف بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق) .
ولنأخذ مثالا على شبهة يرددها عدنان إبراهيم كثيرا ، وهي زعمه أن اليهود والنصارى لا يلزمهم اتباع النبي صلى الله عليه وسلم في شريعته في الصلاة والزكاة ونحوها من الشرائع، بل يكفيهم الإيمان بأنه رسول من عند الله ، ثم العمل بما عندهم في التوراة والإنجيل ، ويستدل على باطله بقوله تعالى (إن الذين ءامنوا والذين هادوا والنصارى والصابئين من ءامن بالله واليوم الآخر وعمل صالحا فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون) ، فيقول عدنان : الله أخبر أن اليهود والنصارى إذا ءامنوا بالله واليوم الآخر وعملوا الصالحات أنهم لا خوف عليهم، ولم يذكر اتباعهم لشريعة محمد صلى الله عليه وسلم .
هذه شبهته ، ولنفرض أننا لا نعرف الجواب على الشبهة ، ولا معنى الآية ، لكن نريد تطبيق القاعدة ، وهي ما أسميناه بحالة الهجوم على الخصم، فنقول لعدنان : أجب على هذه الأسئلة :
ما معنى قوله تعالى (وما أرسلناك إلا كافة للناس بشيرا ونذيرا)، أليس فيها أن النبي صلى الله عليه وسلم مرسل إلى جميع الناس حتى اليهود والنصارى ؟
فإن أجاب ولن يجيب، يقال له : ما معنى قوله تعالى(قل يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعا) ؟
فإن تكلّف جوابا بعيدا، قيل له : ما معنى قوله تعالى (الذين يتبعون الرسول النبي الأمي الذي يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث ويضع عنهم إصرهم والأغلال التي كانت عليهم فالذين ءامنوا به وعزّروه ونصروه واتبعوا النور الذي أنزل معه أولئك هم المفلحون) ، مَن هؤلاء الذين يجدونه عندهم في التوراة والإنجيل ؟ أليسوا هم اليهود والنصارى؟ ألم يذكر وجوب اتباعهم له ، وما هذه الآصار والأغلال التي وضعها عنهم؟ كيف نجمع بين كونهم لا يلزمهم اتباع النبي صلى الله عليه وسلم في شريعته وبين هذه الآية ؟
فإن تعسف بالجواب، فيقال : وما معنى قوله تعالى (وما أرسلنا من رسول إلا ليطاع بإذن الله) أليس فيها أن الرسول إنما يرسل ليطيعه الناس، وليس الاكتفاء بأن يقروا أنه رسول الله ؟
وقوله تعالى (وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين)، ما الرحمة التي أصابت اليهود والنصارى برسالة محمد صلى الله عليه وسلم، وهم لا تجب عليهم طاعته؟
وماذا نصنع بقوله صلى الله عليه وسلم (لو أن موسى حيا ما وسعه إلا اتباعي) ؟ وقوله (والله لا يسمع بي أحد من هذه الأمة يهودي أو نصراني ثم لايؤمن بي وبما جئت به إلا كان من أصحاب النار)؟

حسنا: لنطلب من عدنان تفسير ما في الصحيحين من حديث ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث معاذا إلى اليمن وقال له (إنك تأتي قوم من أهل الكتاب فليكن أول ما تدعوهم إليه شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ، فإن هم أطاعوك لذلك فأخبرهم أن الله أفترض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة ، فإن هم أطاعوك لذلك فأخبرهم أن الله افترض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم وترد على فقرائهم) ، أليس في الحديث التصريح بفرض الصلاة والزكاة عليهم، وقد عبّر في الحديث أن الصدقة تؤخذ منهم ، فمن الذي يأخذها منهم ، أهم أحبارهم ورهبانهم ، أم يأخذها إمام المسلمين أو من ينيبه ؟
ثم ما معنى كون رسالة النبي صلى الله عليه وسلم عامة ، ورسالة غيره من الرسل خاصة ؟
فإذن : نحن الآن لما أعطينا الخصم بعض أدلتنا بان الضعف الشديد في دليله حتى لو لم نعرف الجواب الخاص عن دليله .
ثم لنتزل معه أكثر وأكثر ، ونقول سلّمنا لك بصحة قولك ودليلك ، لكن فيه إشكالات ، منها :
- أليس من العجب أن يمر على هذه الآية سائر العلماء والمفسرين من عصر النبي صلى الله عليه وسلم إلى عصرنا ، ثم لا يفهم واحد منهم الفهم الذي فهمته ؟
- في الآية قال الله (إن الذين ءامنوا والذين هادوا والنصارى والصابئين من ءامن بالله) فشرط الإيمان بالله .
لماذا جعلت الإيمان بالله المراد به فقط التصديق بالله ، ألم يقل النبي صلى الله عليه وسلم لوفد عبد القيس كما في الصحيحين (أتدرون ما الإيمان بالله وحده» قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: «شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصيام رمضان، وأن تعطوا من المغنم الخمس» .
ألا يمكن أن يكون هذا هو الإيمان كما أجمع عليه أهل السنة ، فيدخل فيه جميع الأعمال الظاهرة والباطنة ؟
لنترك حتى هذا ، ونسلّم لكلامه ، نقول : الآن نريد تطبيق كلامك :
إذا رأيتُ نصرانيا أو يهوديا هل أدعوه إلى الدخول في الإسلام أو أدعوه لمجرد أن يقول محمد رسول صادق ؟
وإذا اختار الثانية ثم مات من وقته ، هل يجوز أن أصلي عليه ، وهل يصح دفنه في مقابر المسلمين ؟ وإذا تجرأ أحد ودفنه في مقابر الكافرين هل يكون آثما ؟
هل يصح أن يكون في الصباح يهوديا، ثم ينتقل الظهر إلى النصرانية ، ثم في العصر يكون مسلما ثم العشاء يرجع ويكون يهوديا ؟
إن صح فسلام على عقلك، وهو قول معلوم الفساد بإجماع أهل الأديان كلهم .

وإن لم يصح فيقال : لماذا لم يصح وهو مؤمن بالله واليوم الآخر ؟
ولو وُجد نصرانيان فاختار أحدهما الإسلام، واختار الآخر البقاء على النصرانية مع تصديقه بالنبي صلى الله عليه وسلم ، فما الدليل على جواز ترك الأول دينه، والدليل على جواز بقاء الثاني على دينه ؟
ثم مَن هم هؤلاء اليهود والنصارى الذين لا تلزمهم شريعة محمد صلى الله عليه وسلم ، أهم سلالة بني إسرائيل فقط، أو يدخل فيهم سائر الشعوب ؟
فإن قيل : سائر الشعوب، فما الدليل على أنهم أهل كتاب، والأدلة تدل بوضوح أن موسى وعيسى عليهما السلام إنما بعثا إلى بني إسرائيل خاصة .
وإن قيل : بل المراد من هم من سلالة بني إسرائيل ، فيقال : وكيف نعرفهم الآن ، وقد اختلطت أنسابهم بغيرهم من الشعوب كما هو معروف في التاريخ .
وأخيرا : لو تجاوزنا هذه الإشكالات فكيف يعبد اليهودي والنصراني ربه ، وقد شهد القرآن والسنة والواقع أن كتبهم الموجودة اليوم التوراة والإنجيل قد حرفت وبدلت ؟
فهل يأخذون ما هو موجود في كتبهم اليوم من نسبة التعب إلى الله سبحانه وتعالى لما خلق الخلق ؟ وهل يأخذون بنسبة العظائم إلى الأنبياء ، إلى غير ذلك من القبائح والشنائع الموجودة فيها ؟

أخي الكريم : قد أكثرت من الإيرادات والأسئلة التي ربما أصابتك بالملل ، لكن ذلك كان مقصودا لتتبين أهمية القاعدة ، حتى أني أحسب أنك عرفت بطلان الشبهة مع أني لم أذكر جوابها المباشر وتفسير الآية الصحيح ، أليس كذلك ؟ بلى هو كذلك إن شاء الله .
فخذ هذه القاعدة، واعرف قدرها، وافعلها مع كل مبطل، فإنه لا يثبت أمامها ، ورحم الله شيخ الإسلام إذ يقول : (فالحق كالذهب الخالص، كلما امتُحن ازداد جودة، والباطل كالمغشوش المضيء، إذا امتُحن ظهر فساده.
فالدين الحق كلما نظر فيه الناظر، وناظر عنه المناظر، ظهرت له البراهين، وقوي به اليقين، وازداد به إيمان المؤمنين، وأشرق نوره في صدور العالمين.
والدين الباطل إذا جادل عنه المجادل، ورام أن يقيم عوده المائل، أقام الله تبارك وتعالى من يقذف بالحق على الباطل، فيدمغه فإذا هو زاهق، وتبيّن أن صاحبه الأحمق كاذب مائق، وظهر فيه من القبح والفساد، والحلول والاتحاد، والتناقض والإلحاد، والكفر والضلال والجهل والمحال، ما يظهر به لعموم الرجال أن أهله من أضلِّ الضُلَّال) .

ولذلك ترى الذين يتابعون عدنان إبراهيم ومن على شاكلته ينتهي بهم الحال حتى يخرجوا من الدين بالكلية، وهذا أمر مشاهد وواقع ، وذلك لأنهم يأخذون منه أصولا باطلة في نفسها ، فتَرِدُ عليها أسئلة من أنفسهم أو غيرهم، فلا يجدون جوابا لها ، ويبقى الشك وعدم اليقين في قلوبهم، فيهربون منه إلى الإلحاد والكفر ، وإنما لا يرجعون إلى الإسلام ، لأن الأصول الباطلة التي تشرّبوها تمنعهم من ذلك .
وحتى لا ننسى فإن الجواب المباشر للآية التي استدل بها المبطل هو أن المراد بها: أي اليهود والنصارى الذين كانوا على دين صحيح، ثم ماتوا قبل بعثة النبي صلى الله عليه وسلم ، فهـؤلاء هم الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون .
وأما من كان من اليهود والنصارى بعد بعثة النبي صلى الله عليه وسلم فلا يُقبل من أحد منهم دينا حتى يتبع النبي صلى الله عليه وسلم وشريعة الإسلام .
ذكر هذا المفسرون في كتبهم ، فارجع إلى أي كتاب تفسير شئت .

القاعدة الثالثة:  الحق واحد في نفسه، والمطلوب فيه اليقين والجزم بأنه هو الحق ، قال تعالى (ذلك بأن الله هو الحق وأن ما يدعون من دونه هو الباطل) (يا أيها الناس قد جاءكم الحق من ربكم) (وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله) (ذلك الكتاب لا ريب فيه) ، والأدلة في ذلك كثيرة .
فمن أصول الضلال القول بأن الحقيقة نسبية لا يصح لأحد أن يدعيها ، وبهذا الأصل دخلت الشبهات على كثير من أبناء المسلمين ، فتجد من يعظّم اليهودي والنصراني والبوذي بحجة أنه قد يكون الحق معه، فلا يُجزم بباطله ، ثم يُتْبِعون ذلك بعبارتهم الوقحة: (الرأي والرأي الآخر) ، وحقيقتها: الهوى والهوى الآخر ، وفي بعض الأحيان والكفر الآخر .
مع أن هؤلاء يحترمون كل الآراء حتى من عبد البقر ، وتضيق صدورهم عند المناداة بتطبيق الشريعة .
ألا يجعلونه مجرد رأي يجب احترامه ؟!
وحسبك دليلا على بطلان هذا الأصل أن تعلم أن جميع الرسل دعوا أقوامهم إلى شيء واحد، وهو ما جاءوا به من الحق، وأمروا الناس بتصديقه والعمل به ، ثم الدعوة إليه ، ولم يأت رسول قط بتخيير الناس فيما يعتقدون .
وليس هذا الجزم خاصا بالرسل ، بل حتى لأتباعهم ، ولذلك أُمِر الأتباع بالدعوة إلى الدين، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .

القاعدة الرابعة: القلوب ضعيفة، والشبه خطافة، فإياك والسماع للباطل ، أو التساهل فيه ، وما دمت على يقين من دينك، فلا يضرك جهلك بضلال غيرك ، والسلامة لا يعدلها شيء .
قال الذهبي في كتابه السير عند ترجمة الراوندي بعد ذكره لزندقته: (وكان يلازم الرافضة والملاحدة، فإذا عوتب، قال: إنما أريد أن أعرف أقوالهم.
ثم إنه كاشف وناظر، وأبرز الشبه والشكوك).
ونقل عن ابن عقيل قوله : (وكان أصحابنا الحنابلة يريدون مني هجران جماعة من العلماء، وكان ذلك يحرمني علما نافعا) . ثم علق الذهبي فقال : (كانوا ينهونه عن مجالسة المعتزلة، ويأبى حتى وقع في حبائلهم، وتجسر على تأويل النصوص - نسأل الله السلامة -) .
وقد أجمع السلف على وجوب صيانة القلوب والأسماع عن الشبه ، والنبي صلى الله عليه وسلم قال (من سمع منكم بالدجال , فلينأ عنه ، فإن الرجل يأتيه , وهو يرى أنه كاذب , فيتبعه لما يرى من الشبهات) ، وفي الصحيحين قال صلى الله عليه وسلم (فإذا رأيت الذين يتبعون ما تشابه منه فأولئك الذين سمى الله فاحذروهم) .
وقد يكون صاحب الباطل ذا هيئة حسنة ، مع فصاحة وحلاوة منطق ، فيغتر به الجهال ، والله يقول لنبيه صلى الله عليه وسلم في شأن المنافقين (وإذا رأيتهم تعجبك أجسامهم وإن يقولوا تسمع لقولهم) قال ابن كثير في تفسيره: (أي: كانوا أشكالا حسنة وذوي فصاحة وألسنة، إذا سمعهم السامع يصغي إلى قولهم لبلاغتهم) .
فالحذر الحذر ، والفرار الفرار ، والسعيد من اتعظ بغيره ، فكم ممن ضلّ، وفارق اليقين قلبه،  بكلمة سمعها، أو عبارة قرأها ، قال شيخ الإسلام رحمه الله : (ومن كان عليما بهذه الأمور: تبين له بذلك حذق السلف وعلمهم وخبرتهم حيث حذروا عن الكلام ونهوا عنه، وذموا أهله وعابوهم، وعلم أن من ابتغى الهدى في غير الكتاب والسنة لم يزدد من الله إلا بعدا)  .
أسأل الله أن يجنبني وإياك الفتن ما ظهر منها وما بطن ، وأن يجعل لنا من أمرنا رشدا .
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين .

وكتبه: ناصر بن غازي الرحيلي .
المحاضر في قسم العقيدة في الجامعة الإسلامية .


للاطلاع على الجزء الأول من المقال، انظر هنا: http://goo.gl/dCw3ff .

وللتواصل مع الكاتب : abod-nasser@hotmail.com