الأربعاء، 27 نوفمبر 2013

٢٦ سؤالا في المسح على الخفين

[ ٢٦ سؤالا في المسح على الخفين ]
للشيخ محمد ابن عثيمين رحمه الله .

س1/ ما المقصود بالخفاف والجوارب ؟
جـ1/ الحمد لله رب العالمين ، وأصلي وأسلم على نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه أجمعين .
المقصود بالخفاف ما يلبس على الرجل من جلد ونحوه .والمقصود بالجوارب ما يلبس عليها من قطن ونحوه ، وهو ما يعرف بالشراب .
                                                  *    *    *
س2/ ما حكم المسح على الخفاف والجوارب وما دليل مشروعية ذلك من الكتاب والسُّنة ؟
جـ2 / المسح عليهما هو السُّنة التي جاءت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فالمسح عليهما أفضل من خلعهما لغسل الرجل .ودليل ذلك : حديث المغيرة بن شعبة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ ، قال المغيرة : فاهويت لأنزع خفيه فقال:(دعهما فإني أدخلتهما طاهرتين فمسح عليهما)([1]) .
ومشروعية المسح على الخفين ثابتة في كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه  سلم .
أما كتاب الله ففي قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وجُوهَكُمْ وأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ وأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ)(المائدة: الآية6) فإن قوله تعالى : (وأَرْجُلَكُمْ ) فيها قراءتان سبعيتان عن رسول الله صلى الله عليه وسلم :
إحداهما : (وأَرْجُلَكُمْ ) بالنصب عطفاً على قوله : (وجُوهَكُمْ ) فتكون الرجلان مغسولتين.
والثانية : (وأَرْجُلَكُمْ ) بالجر عطفاً على : (بِرُؤُوسِكُمْ ) فتكون الرجلان ممسوحتين . والذي بين أن الرجل ممسوحة أومغسولة هي السنة ، فكان الرسول صلى الله عليه وسلم إذا كانت رجلاه مكشوفتين يغسلهما ، وإذا كانتا مستورتين بالخفاف يمسح عليهما .
وأما دلالة السنة على ذلك فالسنة متواترة في هذا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال الإمام أحمد رحمه الله : ليس في قلبي من المسح شيء . فيه أربعون حديثاً عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه ،  ومما يذكر من النظم قول الناظم
مما تواتر حديث من كذب      ومن بنى لله بيتاً واحتسب
ورؤيــة شفاعة والحوض        ومسح خفين وهذي بعض
فهذا دليل مسحهما من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم .
                                                  *    *    *
س3/ ما هي الشروط الثابتة الصحيحة للمسح على الخفين مع الأدلة على ذلك ؟
جـ3/ يشترط للمسح على الخفين أربعة شروط :
الشرط الأول : أن يكون لابساً لهما على طهارة ، ودليل ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم للمغيرة بن شعبة : (( دعهما فإني أدخلتهما طاهرتين )) .
الشرط الثاني : أن يكون الخفان أو الجوارب طاهرة ، فإن كانت نجسة فإنه لا يجوز المسح عليها ، ودليل ذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم  صلى ذات يوم بأصحابه وعليه نعلان فخلعهما في أثناء صلاته ،  وأخبر أن جبريل أخبره بأن فيهما أذى أو قذراً([2]) ، وهذا يدل على أنه لا تجوز الصلاة فيما فيه نجاسة ولأن النجس إذا مسح عليه بالماء تلوث الماسح بالنجاسة ، فلا يصح أن يكون مطهراً .
والشرط الثالث: أن يكون مسحهما في الحدث الأصغر لا في الجنابة أو ما يوجب الغسل ، ودليل ذلك حديث صفوان بن عسال رضي الله عنه قال: أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كنا سفراً ألا ننزع خفافنا ثلاثة أيام ولياليهن إلا من جنابة ولكن من غائط وبول ونوم ([3]).
فيشترط أن يكون المسح في الحدث الأصغر ولا يجوز المسح في الحدث الأكبر لهذا الحديث الذي ذكرناه .
الشرط الرابع:أن يكون المسح في الوقت المحدد شرعاً،وهو يوم وليلة للمقيم،وثلاثة أيام بلياليها للمسافر،لما روى علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال:جعل النبي صلى الله عليه وسلم للمقيم يوماً وليلة،وللمسافر ثلاثة أيام ولياليهن،يعني في المسح على الخفين.( أخرجه مسلم )[4] .
وهذه المدة تبتدئ من أول مرة مسح بعد الحدث ، وتنتهي بأربع وعشرين ساعة بالنسبة للمقيم ، واثنتين وسبعين ساعة بالنسبة للمسافر . فإذا قدرنا أن شخصاً تطهر لصلاة الفجر يوم الثلاثاء وبقي على طهارته حتى صلى العشاء من ليلة الأربعاء ، ونام ثم قام لصلاة الفجر يوم الأربعاء ومسح في الساعة الخامسة بالتوقيت الزوالي فإن ابتداء المدة يكون من الساعة الخامسة من صباح يوم الأربعاء إلى الساعة الخامسة من صباح يوم الخميس ، فلو قدِّر أنه مسح يوم الخميس قبل تمام الساعة الخامسة ، فإن له أن يصلي الفجر أي فجر يوم الخميس بهذا المسح ويصلي ما شاء من أيضاً  مادام على طهارته ، لأن الوضوء لا ينتقض إذا تمت المدة على القول الراجح من أقوال أهل العلم ، وذلك لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يوقِّت الطهارة وإنما وقَّت المسح، فإذا تمت المدة فلا مسح ولكنه إذا كان على طهارة فطهارته باقية، لأن هذه الطهارة ثبتت بمقتضى دليل شرعي ، وما ثبت بمقتضى دليل شرعي فإنه لا يرتفع إلا بدليل شرعي ،  ولا دليل على انتقاض الوضوء بتمام مدة المسح ، ولأن الأصل بقاء ما كان على ما كان حتى يتبين زواله . فهذه الشروط التي تشترط للمسح على الخفين ، وهناك شروط أخرى ذكرها بعض أهل العلم وفي بعضها نظر .
                                                *    *    *
س4/ ما صحة ما اشترطه بعض الفقهاء أن يكونا ساترين لمحل الفرض ؟
جـ4/هذا الشرط ليس بصحيح لأنه لا دليل عليه ، فإن اسم الخف أو الجورب مادام باقياً فإنه يجوز المسح عليه ، لأن السنة جاءت بالمسح على الخف على وجه مطلق ، وما أطلقه الشارع فإنه ليس لأحد أن يقيده إلا إذا كان لديه نص من الشارع أو قاعدة شرعية يتبين بها التقييد ، وبناءً على ذلك فإنه يجوز المسح على الخف المخرق ،  ويجوز المسح على الخف الخفيف لأنه ليس المقصود من الخف الستر – ستر البشرة - وإنما المقصود من الخف أن يكون مدفئاً للرجل ونافعاً لها ، وإنما أجيز المسح على الخف لأن نزعه يشق وهذا لا فرق فيه بين الجورب الخفيف والجورب الثقيل ولا بين الجورب المخرَّق والجورب السليم ، والمهم أنه ما دام اسم الخف باقياً فإن المسح عليه جائز
                                                  *    *    *
س5/ رجل تيمم ولبس الخفين هل يجوز له أن يمسح على الخفين إذا وجد الماء علماً أنه لبسهما على طهارة ؟
جـ5/ لا يجوز له أن يمسح على الخفين إذا كانت الطهارة طهارة تيمم ، لقوله صلى الله عليه وسلم : ( فإني أدخلتهما طاهرتين ). وطهارة التيمم لا تتعلق بالرِّجل إنما هي في الوجه والكفين فقط ، على هذا أيضاً لو أن إنساناً ليس عنده ماء ، أو كان مريضاً لا يستطيع استعمال الماء في الوضوء ، فإنه يلبس الخفين ولو على غير طهارة وتبقيان عليه بلا مدة محدودة حتى يجد الماء إن كان عادماً أو يشفى من مرضه إن كان مريضاً ، لأن الرجل لا علاقة لها بطهارة التيمم .
                                                  *    *    *
س6/ هل النية واجبة بمعنى أنه إذا أراد لبس الشراب أو الكنادر ينوي أنه سيمسح عليهما ، وكذلك نية أنه سيمسح مسح مقيم أومسح مسافر أم هي غير واجبة ؟
جـ6 / النية هنا غير واجبة،لأن هذا عمل علق الحكم على مجرد وجوده فلا يحتاج إلى نية ، كما لو لبس الثوب فإنه لا يشترط  أن ينوي به ستر عورته في صلاته مثلا فلا يشترط في لبس الخفين أن ينوي أنه سيمسح عليهما . ولا كذلك نية المدة بل عن كان مسافراً فله ثلاثة أيام نواها أم لم ينوها ، وإن كان مقيماً فله يوم وليلة نواها أم لم ينوها .
                                                 *    *    *
س7/ ما هي المسافة أو السفر الذي يجيز المسح على الخفاف ثلاثة أيام بلياليها ؟
جـ7/ السفر الذي يجوز فيه قصر الصلاة هو السفر الذي تكون مدة المسح فيه ثلاثة أيام بلياليها ، لأن حديث صفوان بن عسال الذي ذكرناه يقول إذا كنا سفراً ، فمادام الإنسان مسافراً يقصر الصلاة فإنه يمسح ثلاثة أيام .
 
                                                 *    *    *
س8/ إذا وصل المسافر أو سافر المقيم وهو قد بدأ بالمسح فكيف يكون حساب مدته ؟
جـ8/ إذا مسح وهو مقيم ثم سافر فإنه يتم مسح مسافر على القول الراجح .
وإذا كان مسافراً ثم قدم فإنه يتم مسح مقيم ، هذا هو القول الراجح ، وذكر بعض أهل العلم أنه إذا مسح في الحضر ثم سافر أتم مسح مقيم ولكن الراجح ما قلناه أولاً ، لأن هذا الرجل قد بقي في مدة مسحه شيء قبل أن يسافر وسافر ، فيصدق عليه أنه من المسافرين الذين يمسحون ثلاثة أيام . 
                                                 *    *    *
س9 / شخص شك في ابتداء المسح ووقته فماذا يفعل ؟
جـ9/ في هذه الحال يبني على اليقين ، فإذا شك هل مسح لصلاة الظهر أو لصلاة العصر فإنه يجعل ابتداء المدة من صلاة العصر ، لأن الأصل عدم المسح ، ودليل هذه القاعدة وهو أن الأصل بقاء ما كان على ما كان ، وأن الأصل العدم: أن الرسول عليه الصلاة والسلام شكي إليه الرجل يخيل إليه أنه يجد الشيء في صلاته فقال: ( لا ينصرف حتى يسمع صوتاً أو يجد ريحاً) [5].
                                                *    *    *
س10/ رجل مسح بعد انتهاء مدة المسح ثم صلى فما حكم صلاته ؟
جـ10/ إذا مسح بعد انتهاء مدة المسح سواءً كان مقيماً أو مسافراً فإن ما صلاه بهذه الطهارة يكون باطلاً ، لأن وضوءه باطل حيث إن مدة المسح انتهت ، فيجب عليه أن يتوضأ من جديد وضوءاً كاملاً بغسل رجليه ، وأن يعيد الصلوات التي صلاها بهذا الوضوء الذي مسح به بعد انتهاء المدة .
                                                  *    *    *
س11/ إذا نزع الإنسان الشراب وهو على وضوء ثم أعادها قبل أن ينتقض وضوءه فهل يجوز المسح عليها ؟
جـ11/ إذا نزع الشراب ثم أعادها وهو على وضوئه فإذا كان هذا هو الوضوء الأول أي إن لم ينتقض وضوءه بعد لبسه فلا حرج عليه أن يعيدها ويمسح عليها إذا توضأ ، أما إذا كان هذا الوضوء وضوءاً مسح فيه على شرابه فإنه لا يجوز له إذا خلعهما أن يلبس ويمسح عليها ، لأنه لا بد أن يكون لبسها على طهارة بالماء ، وهذه طهارة بالمسح ، هذا ما يعلم من كلام أهل العلم . ولكن إن كان أحد قال بأنه إذا أعادها على طهارة ولو على طهارة المسح له أن يمسح ما دامت المدة باقية ، فإن هذا قول قوي ولكنني لم أعلم أن أحداً قال به فالذي يمنعني من القول به هو أنني لم أطلع على أحد قال به ، فإن كان قال به أحد من أهل العلم فهو الصواب عندي ، لأن طهارة المسح طهارة كاملة فينبغي أن يقال إنه إذا كان يمسح على ما لبسه على طهارة غسل فليمسح على ما لبسه على طهارة مسح. لكنني ما رأيت أحداً قال بهذا.
س/ إذاً لا نقول إن خلع الخفين من مبطلات المسح .
جـ/ إذا خلع الخف لا تبطل طهارته لكن يبطل مسحه دون الطهارة ، فإذا أرجعهما مرة أخرى وانتقض وضوءه ، فلا بد أن يخلع الخف ويغسل رجليه ، والمهم أن نعلم أنه لا بد أن يلبس الخف على طهارة غسل فيها الرِّجل على ما علمناه من كلام أهل العلم .
                                                  *    *    *
س12/ رجل يمسح على كنادر في أول مرة ، ففي المرة الثاني خلع الكنادر ومسح على الشراب هل يصح مسحه ؟ أم لا بد من غسل الرجل ؟
جـ12 / هذا فيه خلاف ، فمن أهل العلم من يرى أنه إذا مسح أحد الخفين الأعلى أو الأسفل تعلق الحكم به ولا ينتقل إلى ثان. ومنهم من يرى أنه يجوز الانتقال إلى الثاني ما دامت المدة باقية ، فمثلاً إذا مسح على الكنادر ثم خلعها وأراد أن يتوضأ فله أن يمسح على الجوارب التي هي الشراب على القول الراجح ، كما أنه إذا مسح على الجوارب ثم لبس عليها جوارب أخرى أو كنادر ومسح على العليا فلا بأس به على القول الراجح ما دامت المدة باقية لكن تحسب المدة من المسح على الأول لا من المسح على الثاني .
                                                 *    *    *
س13/ كثيراً ما يسأل الناس عن كيفية المسح الصحيحة ومحل المسح ؟
جـ13/ كيفية المسح أن يمرَّ يده من أطراف أصابع الرجل إلى ساقه فقط ، يعني أن الذي يمسح هو أعلى الخف ، فيمر يده من عند أصابع الرجل إلى الساق فقط ، ويكون المسح باليدين جميعاً على الرجلين جميعاً ، يعني اليد اليمنى تمسح الرجل اليمنى ، واليد اليسرى تمسح الرجل اليسرى في نفس اللحظة كما تمسح الأذنان ، لأن هذا هو ظاهر السنة لقول المغيرة ابن شعبة : فمسح عليهما ، ولم يقل : بدأ باليمنى ، بل قال مسح عليهما .
فظاهر السنة هو هذا ، نعم لو فرض أن إحدى يديه لا يعمل بها فيبدأ باليمنى قبل اليسرى .
وكثير من الناس يمسح بكلا يديه على اليمنى وكلا يديه على اليسرى .
هذا لا أصل له فيما أعلم ، إنما العلماء يقولون : يمسح باليد اليمنى على اليمنى واليد اليسرى على اليسرى .
                                                  *    *    *
س14/ رأينا أشخاصاً يمسحون من أسفل وأعلى فما حكم مسح هؤلاء ؟  ما حكم صلاتهم ؟
 
جـ14/ صلاتهم صحيحة ، ووضوئهم صحيح ، لكن ينبهون على أن المسح من الأسفل ليس من السنة ، ففي السنن من حديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال : لو كان الدين بالرأي لكان أسفل الخف أولى بالمسح من أعلاه ، وقد رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يمسح ظاهر خفيه [6]،وهذا يدل على أن المشروع مسح الأعلى فقط .
                                                  *    *    *
س15/ ما هو توجيه قول ابن عباس : ما مسح الرسول بعد المائدة ، وما روي عن علي سبق الكتاب الخفين؟
جـ15/ لا أدري هل يصح عنهما أولا . وقد ذكرت قبل هذا أن علي بن أبي طالب رضي الله عنه ممن روى أحاديث المسح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وحدَّث بها بعد موته ، وبين أن الرسول وقتها ، وهذا يدل على أن الحكم ثابت عنده إلى ما بعد موت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وبعد موت رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يمكن النسخ .
                                                 *    *    *
س16/ هل أحكام المسح على الخفين جارية على المرأة كما هي بالنسبة للرجل ؟ وهل هناك فرق في هذا ؟
جـ16/ ليس هناك فرق بين الرجال والنساء في هذا ، وينبغي أن تعلم قاعدة وهي أن الأصل أن ما ثبت في حق الرجال ثبت في حق النساء ، وأن ما ثبت في حق النساء ثبت في حق الرجال إلا بدليل يدل على افتراقهما .
                                                 *    *    *
س17/ ما حكم خلع الشراب أو بعض منها ليحك بعض قدمه أو يزيل شيئاً في رجله كحجر صغير ونحوه؟
جـ17/ إذا أدخل يديه من تحت الشراب (الجوارب) فلا بأس في ذلك ولا حرج ، أما إن خلعها فينظر إن خلع جزءاً يسيراً فلا يضر ، وإن خلع شيئاً كثيراً بحيث يظهر أكثر القدم فإنه يبطل المسح عليهما في المستقبل. 
                                                 *    *    *
س18/ يشتهر عند عامة الناس أنهم يمسحون على الخفين خمس صلوات فقط ، ثم بعد ذلك يعيدون مرة أخرى.
جـ18/ نعم هذا مشهور عند العامة يظنون أن المسح يوماً وليلة يعني أنه لا يمسح إلا خمس صلوات وهذا ليس بصحيح ، بل التوقيت بيوم وليلة يعني أن له أن يمسح يوماً وليلة سواءً صلى خمس صلوات أو أكثر ،  وابتداء المدة كما سبق من المسح فقد يصلي عشر صلوات أو أكثر ، فلو أن أحداً لبس الخف لصلاة الفجر يوم الاثنين وبقي على طهارته حتى نام ليلة الثلاثاء ثم مسح على الخف أول مرة لصلاة الفجر يوم الثلاثاء فهنا له أن يمسح إلى صلا ة الفجر يوم الأربعاء ، فيكون هنا صلى بالخف يوم الاثنين الفجر والظهر والعصر والمغرب والعشاء ، كل هذه المدة لا تحسب له لأنها قبل المسح ، وصلى يوم الثلاثاء الفجر ومسح ، والظهر مسح ، والعصر مسح ، والمغرب مسح ، والعشاء مسح ،  وكذلك يمكن أن يمسح لصلاة يوم الأربعاء إذا مسح قبل أن تنتهي المدة ، مثل أن يكون قد مسح يوم الثلاثاء لصلاة الفجر في الساعة الخامسة إلا ربعاً ، وبقي على طهارته إلى أن صلى العشاء ليلة الخميس ، فهنا يصلي بهذا الوضوء صلاة الفجر يوم الأربعاء والظهر والعصر والمغرب والعشاء ، فيكون صلى خمس عشرة صلاة من حين لبس ، لأنه لبسهما لصلاة الفجر من يوم الثلاثاء الساعة الخامسة ، ومسح لصلاة الفجر يوم الأربعاء الساعة الخامسة إلا ربعاً ، وبقي على طهارته حتى صلى العشاء فيكون صلى خمس عشرة صلاة .
                                                  *    *    *
س19/ إذا توضأ الإنسان ومسح على الخفين ، وأثناء مدة المسح خلع خفيه قبل صلاة العصر مثلاً ، فهل يصلي وتصح صلاته أم أن وضوءه ينتقض بخلع الخفين ؟
جـ19/ القول الراجح من أقوال أهل العلم الذي اختاره شيخ الإسلام ابن تيمية وجماعة من أهل العلم أن الوضوء لا ينتقض بخلع الخف ، فإذا خلع خفه وهو على طهارة وقد مسحه فإن وضوءه لا ينتقض ، وذلك لأن الرجل إذا مسح على الخف فقد تمت طهارته بمقتضى الدليل الشرعي ، فإذا خلعه فإن هذه الطهارة الثابتة بمقتضى الدليل الشرعي لا يمكن نقضها إلا بدليل شرعي ،  ولا دليل على أن خلع الممسوح من الخفاف أو الجوارب ينقض الوضوء وعلى هذا فيكون وضوءه باقياً ، ولكن لو أعاد الخف بعد ذلك وأراد أن يمسح عليه في المستقبل فلا ، على ما أعلمه من كلام أهل العلم .
*   *    *
المسح على العمائم
س20/ هل يجوز المسح على العمائم ؟ وما هي حدود ذلك ؟ وما هي صفة العمامة ؟
جـ20/ المسح على العمامة مما جاءت به السُّنة عن الرسول صلى الله عليه وسلم فيجوز المسح عليها ، فيمسح على العمامة كلها أو أكثرها ، ويسن أيضاً أن يمسح ما ظهر من الرأس كالناصية وجانب الرأس والأذنين [7] .
*   *    *
س21/ هل يدخل في العمامة شماغ الرجل وغطاء رأس المرأة ؟
جـ21/ أما شماغ الرجل والطاقية فلا تدخل في العمامة قطعاً .
وأما ما يلبس في أيام الشتاء من القبع الشامل للرأس والأذنين والذي قد تكون في أسفله لفة على الرقبة فإن هذا مثل العمامة لمشقة نزعه ، فيمسح عليه .
وأما النساء فإنهن يمسحن على خمرهن على المشهور من مذهب الإمام أحمد إذا كانت مدارة تحت حلوقهن ، لأن ذلك قد ورد عن بعض نساء الصحابة رضي الله عنهن .
                                                  *    *    *
س22/ الطربوش يكون فوق الرأس وما له اتصال بالرقبة فهل يمسح عليه ؟
جـ22/ الظاهر أن الطربوش إذا كان لا يشق نزعه فلا يجوز المسح عليه ، لأنه يشبه الطاقية من بعض الوجوه ، والأصل وجوب مسح الرأس حتى يتبين لإنسان أن هذا مما يجوز المسح عليه .
                                                 *    *    *
المسح على الجبيرة
س23/ ما حكم المسح على الجبيرة وما في معناها؟ وما دليل مشروعيتها من الكتاب والسُّنة ؟
جـ23/ أولاً لابد أن نعرف ما هي الجبيرة ، الجبيرة في الأصل ما يجبر به الكسر ، والمراد بها في عرف الفقهاء ما يوضع على موضع الطهارة لحاجة مثل الجبس الذي يكون على الكسر أو اللزقة التي تكون على الجرح أو على ألم في الظهر أو ما أشبه ذلك فالمسح عليها يجزئ الغسل . فإذا قدرنا أن على ذراع المتوضئ لزقة على جرح يحتاج إليها فإنه يمسح عليها بدلاً من الغسل ، وتكون هذه الطهارة كاملة بمعنى أنه لو فرض أن هذا الرجل نزع هذه الجبيرة أو اللزقة فإن طهارته تبقى ولا تنتقض لأنها تمت على وجه شرعي ، ونزع اللزقة ليس هناك دليل على أنه ينتقض الوضوء أو ينقض الطهارة ، وليس في الجبيرة دليل خال من معارضة .فيها أحاديث ضعيفة ذهب إليها بعض أهل العلم ، وقال : إن مجموعها يرفعها إلى أن تكون حجة .ومن أهل العلم من قال : إن لضعفها لا يعتمد عليها ، وهؤلاء اختلفوا فمنهم من قال : إنه يسقط تطهير هذا العضو أو يسقط تطهير محل الجبيرة لأنه عاجز عنه ، ومنهم من قال : بل يتيمم له ولا يمسح عليها .لكن أقرب الأقوال إلى القواعد بقطع النظر عن الأحاديث الواردة فيها، أقرب الأقوال أنه يمسح،  وهذا المسح يغنيه عن التيمم فلا حاجة إليه ، وحينئذٍ نقول : إنه إذا وجد جرح في أعضاء الطهارة فله مراتب :
المرتبة الأولى : أن يكون مكشوفاً ولا يضره الغسل ، ففي هذه الحال يجب عليه غسله .
المرتبة الثانية : أن يكون مكشوفاً ويضره الغسل دون المسح ، ففي هذه المرتبة يجب عليه المسح ، دون الغسل .
المرتبة الثالثة : أن يكون مكشوفاً ويضره الغسل والمسح ، فهنا يتيمم له .
المرتبة الرابعة : أن يكون مستوراً بلزقة أو شبهها محتاج إليها ، وفي هذه الحال يمسح على هذا الساتر ويعنيه عن غسل العضو.
                                                 *    *    *
س24/ هل هناك شروط للمسح على الجبيرة بمعنى مثلاً إذا كانت زائدة عن الحاجة ؟
جـ24/ الجبيرة لا يمسح عليها إلا عند الحاجة فيجب أن تقدر بقدرها ، وليست الحاجة هي موضع الألم أو الجرح فقط ، بل كل ما يحتاج إليه في تثبيت هذه الجبيرة أو هذه اللزقة مثلاً فهو من الحاجة .
                                                 *    *    *
س25/ هل يدخل في معناها اللفائف مثل الشاش وغيره ؟
جـ25/ نعم يدخل ، ثم ليعلم أن الجبيرة ليست كالمسح على الخفين تقدر بمدة معينة بل له أن يمسح عليها ما دامت الحاجة داعية إلى بقائها ، وكذلك أيضاً يمسح عليها في الحدث الأصغر والحدث الأكبر بخلاف الخف كما سبق ، فإذا وجب عليه الغسل يمسح عليها كما يمسح في الوضوء .
                                                 *    *    *
س26/ ما هي كيفية المسح على الجبيرة ؟ هل يعمها كلها أو يمسح بعضها مع التفصيل؟
جـ26/ نعم يعمها كلها ، لأن الأصل أن البدل له حكم المبدل ما لم ترد السنة بخلافه ، فهنا المسح بدل عن الغسل ، فكما أن الغسل يجب أن يعم العضو كله فكذلك المسح يجب أن يعم جميع الجبيرة ، وأما المسح على الخفين فهو رخصة وقد وردت السنة بجواز الاكتفاء بمسح بعضه .
                                                 *    *    *
-------------------------------------------------
([1]) رواه البخاري ، كتاب الوضوء ( 206) و مسلم ، كتاب الطهارة ( 274 ) .
([2]) رواه أبو داود ، كتاب الصلاة (650) .
([3] ) رواه الترمذي ، كتاب الطهارة (96) ، و النسائي ، كتاب الطهارة ( 127 ) ، و ابن ماجة كتاب الطهارة ( 478 ) .
([4] ) كتاب الطهارة ( 276 ) .
([5])رواه البخاري ، كتاب الوضوء ( 137 ) و مسلم ، كتاب الحيض ( 361 ) .
 ([6])رواه أبو داود ، كتاب الطهارة ( 162 ) ، ( 164 ) .
([7])انظر ( صحيح البخاري ) ، كتاب الوضوء ( 205 ) و مسلم ، كتاب الطهارة ، باب المسح على الناصية و العمامة ( 274 ) .
 
(من موقع الشيخ ابن عثيمين رحمه الله)

الأحد، 24 نوفمبر 2013

أحكام النعال

[ أحكام النعال ]
 
- ترجم النووي في رياض الصالحين: "باب ما يقول إذا لبس ثوباً جديداً، أو نعلاً، أو نحوه"
وذكر حديث : (اللهم لك الحمد أنت كسوتنيه، أسألك خيره وخير ما صُنع له، وأعوذ بك من شره وشر ما صُنع له)
[رواه الترمذي برقم (1767)، وصححه الألباني في صحيح الجامع]

- السنة البدء بلبس النعل اليمين، وإذا نزعها بدأ بالشمال، وأخَّر اليمين؛ لتكون اليمنى أولهما تلبس، وكذلك آخرهما تُنزع ،
وهذه سنة يغفل عنها ؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم"إذا انتعل أحدكم فليبدأ باليمين، وإذا نزع فليبدأ بالشمال؛ ليكن اليمنى أولهما تنعل، وآخرهما تنزع" متفق عليه. 

- قال الإمام ابن عبد البر رحمه الله: "من بدأ بالانتعال في اليسرى أساء وخالف السنة" [التمهيد (18/182)].
فلا تحرم نفسك الأجر في اتباع السنة . 

- السنة لبس النعل جالساً :
عن أبي هريرة قال : "نهى رسول الله أن ينتعل الرجل وهو قائم"  رواه الترمذي برقم (1775)،
وصححه الألباني. 

- ولبس النعل جالساً لمن كان لابساً الإزار مخافة انكشاف عورته ، وقيل : إذا كانت تحتاج لتربيط فقد يسقط وهو واقف فيجلس أرفق به .

- قال ابن عثيمين : " النعال المعروفة الآن لا بأس أن ينتعل وهو قائم، ولا يدخل في النهي؛ لأن نعالنا يسهل خلعها "
شرح رياض الصالحين (4/192).

-  من تواضع النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يصلح نعله بنفسه، فعندما سُئلت عائشة "ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعمل في بيته؟ قالت : كان ...ويخصف نعله" 
تعني يخيط ويرقع.

- يُشرع لمن دخل المقابر خلع نعليه إكراماً للأموات، لحديث بشير بن الخصاصية "كنت أمشي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فمر على قبور المسلمين فرأى رجلاً يمشي بين القبور في نعليه، فقال: يا صاحب السبتيتين ألقهما
رواه النسائي وصححه الألباني.
السبتيتان: نعلان متخذان من السِّبت وهو جلود البقر .

- أما طرق المقبرة الواسعة، ومدخل المقبرة فلا بأس بالمشي في النعال فيها، فإن لم يمر بين القبور فلا يخلعها كمن يقف في أول المقبرة ويسلم.

- استحباب الصلاة في النعال: 
وهي من السنن المهجورة ، وقد تواتر أن النبي -عليه الصلاة والسلام- صلى في نعليه وقال: "خالفوا اليهود فإنهم لا يصلون في نعالهم ولا خفافهم".

- الصلاة في النعال مشروعة في المسجد مالم يكن  مفروشاً لئلا يؤدي إلى تلويث السجاد في المسجد ، ومضايقة المصلين . 

- نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن المشي في النعل الواحدة :
أخرج الإمام مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال الرسول صلى الله عليه وسلم :
"إذا انقطع شِسْعُ أحدكم فلا يمش في الأخرى حتى يصلحها".

- وأجمع العلماء على أن هذا النهي للكراهة ،

- سبب النهي:
قال النووي : وسببه أن ذلك تشويه ومخالف للوقار، ولأن المنتعلة تصير أرفع من الأخرى فيعسر مشيه وربما تعثر .

- النعال المحرمة :
1- ما لبس للشهرة بقصد لفت أنظار الناس إليه لحديث  -:"من لبس ثوب شهرة في الدنيا ألبسه الله ثوب مذلة يوم القيامة" رواه أبوداود .

2- إذا كانت النعل من جلود السباع ولو دبغ فيحرم لبسها على الذكور والإناث، لحديث خالد قال :  "نهى النبي عن لبس جلود السباع والركوب عليها"

3- يحرم النعل على الرجال إن كان فيه حرير:
فقد أخذ النبي صلى الله عليه وسلم حريراً فجعله في يمينه وأخذ ذهباً فجعله في شماله ثم قال: إن هذين حرام على ذكور أمتي"

4- لبس الرجال نعل النساء ولبس النساء نعل الرجال ، وذلك كبيرة من كبائر الذنوب :
"لعن رسول الله الرجل يلبس لبسة المرأة
، والمرأة تلبس لبسة الرجل" رواه أبوداود .

5- يحرم لبس النعل التي فيها ضرر كالكعب العالي:
"لبس الكعب العالي لا يجوز ؛ لأنه يعرض المرأة للسقوط، والإنسان مأمور شرعاً بتجنب الأخطار"
فتاوى اللجنة الدائمة .

- من الأخطاء الشائعة :
اعتقاد بعض الناس بأن قلب النعل وجعل عاليها سافلها أمر محرم ولا يجوز، وهذا اعتقاد خاطئ.
قال الشيخ ابن باز: لا أصل له ، يفعله العامة .

 - استحباب لبس النعال:
قال صلى الله عليه وسلم: "استكثروا من النعال فإن الرجل لا يزال راكباً ما انتعل " رواه مسلم.
 بوب عليه النووي - رحمه الله - " باب استحباب لبس النعال وما في معناها"

 ليس من الكِبر أن يتخذ الرجل نعلاً حسناً؛ لأن رجلاً سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك ؟ فقال : "إن الله جميل يحب الجمال، الكبر بطر الحق، وغمط الناس" رواه مسلم .

- نعل المصطفى صلى الله عليه وسلم :
عن أنس"أن نعل النبي صلى الله عليه وسلم كان لها قِبالان"
والقِبال رباط النعال الذي يكون بين الأصبعين،
وهما سيران بين إبهام رجله والتي تليها.

- عن ابن عمر: "إني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يلبس النعال التي ليست فيها شعر" وهي النعال السبتية "ويتوضأ فيها؛ فأنا أحب أن ألبسها" رواه البخاري.

- كتاب: وصف نعال النبي المسمى بـ فتح المتعال في مدح النعال.
- تأليف المقري التلمساني صاحب المؤلف الشهير نفح الطيب المتوفي عام 104
مطبوع.

٢٨-  كان عبدالله بن مسعود صاحب النعلين والوسادة والسواك والطهور ، وكان يُلبس النبي صلى الله عليه وسلم نعليه إذا قام ، وإذا جلس جعلهما في ذراعيه حتى يقوم .

٢٩- أهل الجنة يلبسون النعل :
لقول النبي صلى الله عليه وسلم : يا بلال حدثني بأرجى عمل عملته في الإسلام فإني سمعت دف نعليك بين يدي في الجنة؟
...متفق عليه .

- نعال أهل النار :
( إِن أدنى أهل النارعَذَابًا يَنْتَعِلُ بِنَعْلَيْنِ مِنْ نَارٍ يَغْلِى دِمَاغُهُ مِنْ حَرَارَةِ نَعْلَيْهِ) رواه مسلم

 ترجم البخاري : باب الجنة أقرب إلى أحدكم من شراك نعله والنار مثل ذلك. 
 قال النبي صلى الله عليه وسلم : (الجنة أقرب إلى أحدكم من شراك نعله والنار مثل ذلك ).


- ( أحكام النعال في سنة خير الأنام )
تغريدات للشيخ أ. د. أحمد الباتلي 
بتصرف يسير 

الجمعة، 15 نوفمبر 2013

من فضائل الصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم

[ من فضائل الصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم ]

١)-  صلاة بصلوات:
 قال عليه الصلاة والسلام : " من صلى عليّ واحدة صلّى الله عليه عشرًا" رواه مسلم .

٢)- رفع للدرجات و حطّ عن السيئات :
قال صلى الله عليه وسلم : " من صلّى عليّ واحدة صلّى الله عليه عشر صلوات وحط عنه عشر  خطيئات ورُفعت له عشر درجات " صححه الألباني.

٣) - سبب لنيل شفاعته صلى الله عليه وسلم :
قال صلى الله عليه وسلم: "أولى الناس بي يوم القيامة أكثرهم علي صلاة " حسنه الألباني.
- "أولى الناس بي" أي أقربهم بي أو أحقهم بشفاعتي. (تحفة الأحوذي)

٤)- سبب لعرض اسم المصلي عليه صلى الله وسلم و بارك عليه : 
قال عليه الصلاة والسلام : " أكثروا الصلاة عليّ فإن الله وكّل بي مَلَكا عند قبري ، فإذا صلّى علّي رجل من أمتي ، قال ذلك الملَك : يا محمد  - صلى الله عليه وسلم - إن فلانَ ابن فلان صلّى عليك الساعة " صححه الألباني .

٥)- طُهرة من لغو المجلس : 
قال صلى الله وسلم و بارك عليه : " ما قعد قوم مقعدا لا يذكرون الله عز و جل و يصلون على النبي صلى الله عليه وسلم ، إلا كان عليهم حسرة يوم القيامة ...." الحديث.
صححه الألباني. 

٦)- سبب في إجابة الدعاء :
رُوي عن علي - رضي الله عنه - " كل دعاء محجوب حتى يُصلى على النبي صلى الله عليه وسلم " حسنه الألباني.

٧)- انتفاء وصف البخل عنه : 
قال عليه الصلاة والسلام : " إن أبخل الناس من ذُكرت عنده فلم يصل علي" صححه الألباني.

٨)- دليل إلى الجنة : 
قال عليه الصلاة والسلام " من نسي* الصلاة عليّ خَطىء طريق الجنة " قوى إسناده ابن كثير وابن حجر وابن الملقن .

*من نسي : من ترك. 

السبت، 9 نوفمبر 2013

مراتب ومسائل صيام عاشوراء

[ من أحكام صيام عاشوراءَ ]


- عاشوراء هو عاشر المحرم الحرام، وصيامه على مرتبتين: 

 1- صيامُه مفردًا ، وكان هذا هو فعله صلى الله عليه وسلم لمَّا كان صيامُه فرضًا , ثمَّ استمرَّ عليه حين صار نَفْلًا , وعزَم آخرَ عمرِهِ أن يصومَ معه التَّاسع , كما في حديث ابن عبَّاسٍ رضي الله عنهما؛ أنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم لمَّا صام عاشوراءَ ، وأمرَ بصيامِهِ ، قالوا: يا رسولَ اللهِ إنَّه يومٌ تُعَظِّمُه اليهودُ و النَّصارى ، فقال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:
"فإذا كان العامُ المقبِلُ – إن شاء الله – صُمنا اليومَ التَّاسعَ"
قال: فَلَمْ يأتِ العامُ المقبِلُ حتَّى تُوفِّيَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم. رواه مسلمٌ ،
وفي روايةٍ له : (لَئِن بَقِيتُ إلى قابِلٍ لأَصُومَنَّ التَّاسعَ).

- كان مُحرِّكُ عزمِهِ هو طلبُ مخالفةِ اليهودِ والنَّصارى , وقد صحَّ عن ابنِ عبَّاسٍ رضي الله عنهما موقوفًا: (صوموا التَّاسع و العاشرَ , وخالفوا اليهودَ) رواه عبدالرَّزَّاق في مصنفه , وإسناده صحيحٌ.

- ومخالفةُ أهلِ الكتابِ مأمورٌ بها إمَّـا فرضًا وإمَّـا نَفْلًا ، ويُستفاد منها تأكيدُ استحبابِ صيام التَّاسعِ مع العاشر ، أمَّـا كراهية الإفراد –وهو مذهب الحنفيَّة- فلا تُستفاد من المنقول ؛ لأنَّ تعظيمه وقع مشابهةً لا تشبُّهًا , والثَّاني هو متعلَّق النَّهي الوارد في أبوابه.

فصيام عاشوراءَ وحدَه مستحبُّ , وضمُّ التَّاسعِ إليه آكدُ استحبابًا.

2- صيامُه وصيامُ غيرِه من أيَّام شهر المحرَّمٍ معه , وهذه المرتبة أربعةُ أنواعٍ:

- النَّوع الأوَّل: صيامُه ويومًا قبلَه , وهو التَّاسع , وتقدَّم دليله , وأنَّه مستحبٌ استحبابًا مؤكَّدًا.

- النَّوع الثَّاني : صيامُه ويومًا بعدَه , وهو الحادي عشرَ, لحديث ابن عبَّاسٍ رضي الله عنهما مرفوعًا: (صوموا قبلَه يومًا , أو بعده يومًا) رواه أحمدُ بإسنادٍ ضعيفٍ.
وهو إن لم يصحَّ روايةً, لكنَّ النَّظرَ يقتضيه؛ لتحقُّق المخالفةِ بصيامه لمن لم يصُمِ التَّاسعَ, فعِلَّةُ صيام التَّاسع: طلبُ مخالفة اليهود والنَّصارى , وهي موجودةٌ إن صِيمَ الحادي عشرَ بدلَهُ مع العاشر.

- النَّوع الثَّالث : صيامُه ويومًا قبلَه ويومًا بعدَه , وهذا النَّوع ثلاثة أقسامٍ:

 الأوَّل : صيامُ الثَّلاثة بنيَّة التَّقرُّب بها صفةً لصيام عاشوراءَ , وهي مرويَّةٌ عند البزَّار في مسنده , والبيهقيِّ في السُّنن الكبرى – واللَّفظ له- من حديث ابن عبَّاسٍ مرفوعًا: (صوموا قبلَه يومًا , و بعده يومًا) , وإسناده ضعيفٌ.

 الثَّاني : صيامُها احتياطًا لـيَتيقَّن موافقةَ يومِ صومِه يومَ عاشوراءَ , وهذا مستحبٌّ إن اشتبه دخولُ الشَّهر لا إن حُقِّق.

 الثَّالث : صيامُها بنيَّةِ صيامِ عاشوراءَ وثلاثةِ أيامٍ من كلِّ شهرٍ, فينوي صيامَ ثلاثةِ أيَّام من الشَّهر , وذلك مستحبٌّ اتِّفاقًا , ويُدرجُ فيها صيامَ عاشوراءَ بنيَّته الخاصَّة , فيُصيبُ بصيام العاشر عملينِ ( صيامِ عاشوراءَ , وصيامَ يومٍ من الثَّلاثةِ المستحبَّة كلِّ شهرٍ)؛ لصحَّة اجتماعهما في فعلٍ واحدٍ مع نيَّتهما جميعًا.

النَّوع الرَّابع : صيامُه وصيامُ يومٍ أو أكثرَ من أيَّام شهر المحرَّمٍ , غيرِ سابِقه ولاحقِه, وفيه يكونُ صيامُ عاشوراءَ مُفرَدًا, فيرجِع إلى المرتبة الأُولى , وإن نواه من ثلاثة أيَّامٍ متفرِّقةٍ في الشَّهر أصابها , أو نواه في صيام المحرَّم أصابه.

- وغايةُ المقالِ أنَّ الصِّفةَ الأتمَّ في صيام عاشوراء؛ هي صيامُه مع التَّاسع.

فطوبى لم طلب الأتمَّ ،
وكان شُغْلَ نفسِه الأهمَّ ،
وتحرَّى صيامَ اليومين كلَّ عامٍ،
وأدام صومَهما بلا انفصامٍ .

- ففي الصَّحيحين -واللَّفظ للبخاريِّ- عن ابن عبَّاسٍ رضي الله عنهما, قال: ما رأيتُ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم يتحرَّى صيامَ يومٍ فَضَّلَهُ على غيرِهِ؛ إِلَّا هذا اليومَ: يومَ عاشوراءَ , وهذا الشَّهرَ – يعني شهرَ رمضانَ.

- قال ابن رجبٍ فأحسن – وبمثلها تُعْرَف مدارك الفهم , ويُفرَّق بين الألمعيِّ والفدْم- قال: وابن عبَّاسٍ إنَّما صحب النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم بأخَرَة, وإنَّما عَقَل منه صلى الله عليه وسلم من آخر أمره. انتهى كلامه.

- وعن معاويةَ بنِ صالحٍ؛ أنَّ أبا جَبَلةَ حدَّثه , قال: كنتُ معَ ابن شهابٍ – يعني الزُّهريَّ- في سفرٍ فصام يومَ عاشوراءَ , فقيل له: تصومُ يومَ عاشوراءَ في السَّفرِ, وأنت تفطرُ في رمضانَ؟! قال: إنَّ رمضانَ له عِدَّةٌ من أيَّامٍ أُخَرَ, وإنَّ عاشوراءَ يفوتُ.
رواه البيهقيُّ في شُعَب الإيمان. 


( من كتاب 'مجلسُ عاشوراءَ في المسجد النَّبويِّ الشّريفِ' للشيخ صالح العصيمي)
---------------------------
قناة مجمع الفوائد على التيليجرام

https://goo.gl/Wwkq6O

فضل صيام عاشوراء

[ فضل صيام عاشوراء ]

- صيام يوم عاشوراء يكفر السنة الماضية لقول النبي صلى الله عليه وسلم : " صِيَامُ يَوْمِ عَاشُورَاءَ أَحْتَسِبُ عَلَى اللَّهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتِي قَبْلَهُ " رواه مسلم . 

- كان النبي صلى الله عليه وسلم يتحرى صومه:
عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ : مَا رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَحَرَّى صِيَامَ يَوْمٍ فَضَّلَهُ عَلَى غَيْرِهِ إِلا هَذَا الْيَوْمَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ وَهَذَا الشَّهْرَ يَعْنِي شَهْرَ رَمَضَانَ . " رواه البخاري

- [سبب صوم يوم عاشوراء ]
عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ قَدِمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَةَ فَرَأَى الْيَهُودَ تَصُومُ يَوْمَ عَاشُورَاءَ فَقَالَ مَا هَذَا ؟ قَالُوا : هَذَا يَوْمٌ صَالِحٌ ، هَذَا يَوْمٌ نَجَّى اللَّهُ بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ عَدُوِّهِمْ فَصَامَهُ مُوسَى، قَالَ فَأَنَا أَحَقُّ بِمُوسَى مِنْكُمْ فَصَامَهُ وَأَمَرَ بِصِيَامِهِ "

- نصوم عاشوراء لأنه " يوم عظيم أنجى الله فيه موسى وقومه وغرّق فرعون وقومه " رواه مسلم.

- نصوم عاشوراء لأن موسى عليه السلام" صامه شكراً لله تعالى فنحن نصومه " .
وقال صلى الله عليه وسلم لأصحابه: "أنتم أحق بموسى منهم فصوموا "

-  " ونحن نصومه تعظيما له " رواه البخاري .

- استحباب صيام التاسع مع العاشر:
عزَم النبي صلى الله عليه وسلم آخرَ عمرِهِ أن يصومَ معه التَّاسع ، كما في حديث ابن عبَّاسٍ رضي الله عنهما؛ أنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم لمَّا صام عاشوراءَ ، وأمرَ بصيامِهِ ، قالوا: يا رسولَ اللهِ إنَّه يومٌ تُعَظِّمُه اليهودُ و النَّصارى ، فقال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:
"فإذا كان العامُ المقبِلُ – إن شاء الله – صُمنا اليومَ التَّاسعَ"
قال: فَلَمْ يأتِ العامُ المقبِلُ حتَّى تُوفِّيَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم. رواه مسلمٌ .

- نصوم التاسع مع العاشر مخالفةً لليهود : 
عن ابنِ عبَّاسٍ رضي الله عنهما موقوفًا: (صوموا التَّاسع و العاشرَ , وخالفوا اليهودَ) رواه عبدالرَّزَّاق في مصنفه .

- حرص السلف على صيام عاشوراء :
 عن معاويةَ بنِ صالحٍ؛ أنَّ أبا جَبَلةَ حدَّثه , قال: كنتُ معَ ابن شهابٍ – يعني الزُّهريَّ- في سفرٍ فصام يومَ عاشوراءَ , فقيل له: تصومُ يومَ عاشوراءَ في السَّفرِ, وأنت تفطرُ في رمضانَ؟! قال: إنَّ رمضانَ له عِدَّةٌ من أيَّامٍ أُخَرَ, وإنَّ عاشوراءَ يفوتُ.
رواه البيهقيُّ في شُعَب الإيمان. 


كان الصحابة يصوِّمون صبيانهم عاشوراء :
عن الرُّبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّذٍ قالت: "...فَكنَّا نَصُومُهُ بَعْدُ (تعني عاشوراء) ، ونصوِّمُ صِبْيَانَنَا وَنَجْعَلُ لَهُمُ اللُّعْبَةَ مِنَ الْعِهْنِ (الصوف) ، فَإِذَا بَكَى أَحَدُهُمْ عَلَى الطَّعَامِ أَعْطَيْنَاهُ ذَاكَ حَتَّى يَكُونَ عِنْدَ الإِفْطَارِ"أخرجه البخاري

قَالَ الحافِظُ ابن حجر : ( وفِي الحديثِ حُجةٌ علَى مَشرُوعيَّةِ تَمرِينِ الصِّبيانِ عَلى الصِّيامِ )  .

الأربعاء، 6 نوفمبر 2013

شهر الله المحرم

💎| شهر الله المُحَرَّم |💎

1- 🌿 هو من الشهور الحُرُم التي عظم الله شأنها:
قال تعالى: ﴿إِنَّ عِدَّةَ الشُّهورِ عِندَ اللَّهِ اثنا عَشَرَ شَهرًا في كِتابِ اللَّهِ يَومَ خَلَقَ السَّماواتِ وَالأَرضَ مِنها أَربَعَةٌ حُرُمٌ ذلِكَ الدّينُ القَيِّمُ فَلا تَظلِموا فيهِنَّ أَنفُسَكُم﴾

🔸فليعظم العبد ما عظمه الله، ومما يكون به تعظيم الأشهر الحرم:
• الإكثار من العمل الصالح فيها.
• وعدم الظلم فيها بفعل المعاصي.

📍للمزيد عن الأشهر الحُرُم انظر: 
https://goo.gl/8x9ysS

❄️ا•┈•🌟•┈•ا❄️

2- 🌿شرَّفه الله تعالى من بين سائر الشهور بإضافته إلى نفسه.
3- 🌿وهو أفضل شهر لصيام التطوع:
قال ﷺ : ( أفضل الصيام بعد رمضان: شهر الله الذي تدعونه المحرم ) رواه مسلم. 

🌳 قوله: (شهر الله المحرم) نسبه إلى نفسه على جهة التعظيم مع أن الشهور كلها لله.
[شرح السنة للبغوي]

💡(ولما كان هذا الشهرُ مختصاً بإضافتهِ إلى الله، 
وكان الصيامُ من بين الأعمالِ مضافاً إلى الله؛ فإنهُ لهُ من بين الأعمالِ = ناسبَ أن يختصَّ هذا الشهرُ المضافُ إلى اللهِ بالعملِ المضافِ إليهِ، المختصِّ به، وهو الصيامُ ) . [ابن رجب]

👈 فأَكْثِرْ من العمل الذي اختص به الله (الصيام)، في الشهر الذي اختص بإضافته إلى الله (المحرم).

📍اقرأ فضائل الصيام:
https://goo.gl/9l1Kgq

❄️ا•┈┈••✦🌟✦••┈┈•ا❄️
📌 قناة مجمع الفوائد
https://goo.gl/Wwkq6O

الاثنين، 4 نوفمبر 2013

حكم تخصيص آخر العام أو أوله بعبادة


حــكــــم تخصيص آخر العام الـهجري بعبادة مــن صــيـام أو دعــاء أو اسـتــغــفــار أو غــيـر ذلــك :


🔸ثبت في الصحيحين من حديث عائشة ـ رضي الله عنها ـ أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد)، ولمسلم وعلقه البخاري: (من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد).

🔸وثبت عن ابن مسعود ــ رضي الله عنه ــ أنه قال: (اتبعوا ولا تبتدعوا فقد كُفيتم) أخرجه أبو خيثمة في "العلم (54)"، ووكيع في "الزهد (315)" وغيرهما.

🔸وقال ابن عمر ــ رضي الله عنهما ــ: (كل بدعة ضلالة، وإن رآها الناس حسنة) أخرجه اللالكائي(126) بسند صحيح ، وقال حسان بن عطية ــ رحمه الله ـ: (ما ابتدع قوم بدعة في دينهم إلا نزع الله عنهم من سنتهم مثلها ثم لا يعيدها إليهم إلى يوم القيامة) أخرجه الدارمي(99) بسند صحيح.

🔸وقال مالك بن أنس ــ رحمه الله ــ: (من أحدث في هذه الأمة اليوم شيئاً لم يكن عليه سلفها فقد زعم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خان الرسالة؛ لأن الله تعالى يقول{ اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام ديناً}، فما لم يكن يومئذ ديناً لا يكون اليوم ديناً) أخرجه ابن حزم في الإحكام 6/225.

🔸وقال ابن تيمية ــ رحمه الله ــ: (أهل البدع شر من أهل المعاصي الشهوانية بالسنة والإجماع). [الفتاوى 20/103]

♦من هذه النقول وغيرها تتضح لنا خطورة البدع، لاسيما وأنها تشتمل على شيء من الخير في ظاهرها، لذا يسارع قليلو العلم إليها ويسهل انتشارها بينهم كما قرره الإمام ابن تيمية [الفتاوى 4/51 ، الاستقامة 1/455]. 

🔸وصدق الإمام الحافظ أبو زرعة الرازي ــ رحمه الله ــ حين قال: (ما أسرع الناس إلى البدع!!). [سؤالات البرذعي ص562،تاريخ بغداد 8/215،ميزان الاعتدال 1/431]. 

🔳 والقاعدة الشرعية: أن كل عمل يتقرب به المسلم إلى ربه ويرجو منه أجراً وثواباً لم يفعله النبي صلى الله عليه وسلم ولا أصحابه مع إمكانهم فعله وعدم وجود مانع من ذلك فهو من جملة المحدثات والبدع.

👈 ومن البدع التي انتشرت في هذه الأزمان المتأخرة تَقَصُّدُ بعض الناس وتخصيصُهم آخر كل عام هجري بأداء بعض العبادات كالصيام والدعاء والاستغفار، وربما أوصى بعضهم بعضاً بذلك في المجالس أو عن طريق رسائل الجوال أو غيرها، ودافعهم إلى ذلك اعتقادهم أن صحائف أعمال كل سنة تطوى في آخرها فيحبون أن تكون خاتمة صحائفهم خيراً، وهذا العمل منهم ــ وإن كان ظاهره خيراً ــ هو من جملة الأعمال المحدثة المبتدعة المخالفة للسنة لأسباب منها:

1⃣ أن العبادة إذا ورد الأمر بها مطلقاً دون تحديد لوقتها،فإن تقصد تخصيص وقت لها بلا دليل يعتبر من البدع.
 أفاده الأئمة ابن تيمية وابن القيم والشاطبي والألباني وابن عثيمين ــ رحمهم الله ـ[الفتاوى20/196،إعلام الموقعين 3/157 الاعتصام 1/486،318،أحكام الجنائز صـ242،الشرح الممتع 4/56-57 ،البدع والمحدثات ص40]، وهذا هو الحاصل تماماًً في ختم آخر السنة بتلك العبادات، فما دليل مشروعية تخصيصها في هذا الوقت؟

2⃣ أن هذا الفعل لم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم ولاعن أصحابه والتابعين وأئمة الإسلام فهل نحن أحرص منهم على الخير؟!!

ومعلوم أن (العبادات مبناها على التوقيف والاتباع، لا على الهوى والابتداع) [الفتاوى 22/510 ] .

وما من أحد يخصص زماناً أو مكاناً يفعل فيه عبادة من العبادات إلا لاعتقاد في قلبه، ثم هذا الاعتقاد قد يكون لدليل ثابت في الشرع، وقد يكون من الأمور المبتدعة كما أفاده ابن تيمية [الاقتضاء 2/603، 610]، ومسألتنا من النوع الثاني بلا ريب .

وكن على تنبه من أن البدعة المحدثة محرمة ولو لم يعتقد صاحبها أنها سنة، بل لو اعتقد ذلك وقع في تحليل المحرم بل استحبابه!!!

3⃣ القول بأن صحائف العام تطوى في آخره، دعوى تحتاج إلى بينة وبرهان إذ هو أمر غيبي يحتاج إلى دليل وأنّى لمدعيه ذلك؟؟

4⃣ لو ثبت أن الصحائف تطوى آخر السنة فهذا لا يجيز بحال تقصد ختمها بعمل صالح؛ إذ لو كان خيراً لسبقنا إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه ــ رضي الله عنهم ــ، فكيف وهو لم يثبت ولم يصح.

5⃣ المقرر عند أهل العلم أن صحائف الأعمال إنما تطوى بالموت، وبين ذلك جمع من المفسرين عند تفسير قوله تعالى: {وإذا الصحف نشرت}[سورة التكوير الآية رقم10][تفسير الطبري 30/73،البيضاوي 5/457،العز بن عبدالسلام3/424، أبي السعود9/116، النسفي4/319، القرطبي19/234،ابن كثير4/505،الشوكاني5/389] وانظر: مدارج السالكين للإمام ابن القيم 1/450، 3/121}

6⃣ من المعلوم أن التاريخ الهجري لم يوضع إلا في عهد عمر بن الخطاب ــ رضي الله عنه ـ واتفق مع الصحابة على أن يكون أوله شهر محرم وآخره شهر ذي الحجة... فيا ترى متى كانت تطوى صحائف الأعمال قبل وضع التاريخ الهجري؟؟!!

7⃣ أن التقدير السنوي الذي يفصل ويميز من اللوح المحفوظ إلى الكَتَبة وفيه جميع ما يكون في السنة من الآجال والأرزاق وغيرها إنما يكون في ليلة القدر كما جاء ذلك عن غير واحد من السلف، وذكره المفسرون عند تفسير قوله تعالى:{فيها يفرق كل أمر حكيم}، وانظر:[شفاء العليل للإمام ابن القيم 1/109] .

وبهذا يتبين لنا أن تقَصُّد المسلم ختم العام الهجري بعبادة من صيام أو دعاء أو استغفار أو غير ذلك هو من الأمور المنكرة والبدع المحدثة في دين الله تعالى.

وبذلك أفتى جمع من أهل العلم المعاصرين ومنهم:
⬅ فضيلة العلامة الفقيه الشيخ: محمد بن صالح العثيمين ـ رحمه الله تعالى ـ في بعض دروسه العلمية.

⬅ فضيلة الشيخ العلامة: صالح بن فوزان الفوزان ـ حفظه الله تعالى ـ ونشرت فتواه في جريدة الجزيرة العدد [11122] بتاريخ 9/1/1424هـ .

⬅ فضيلة الشيخ العلامة: صالح بن محمد اللحيدان ــ حفظه الله تعالى ـ في برنامج [نور على الدرب].

⬅ فضيلة الشيخ المحقق: بكر بن عبد الله أبوزيد ـ رحمه الله تعالى ـ كما في كتابه [تصحيح الدعاء ص 107-108]

⬅ فضيلة الشيخ المحدث: عبد المحسن بن حمد العباد ــ حفظه الله تعالى ــ .

⬅ فضيلة الشيخ الفقيه: محمد بن حسن آل الشيخ ــ حفظه الله تعالى ــ .

فائدة :


1⃣ ختم الأعمال الصالحة كالصلاة والصيام والحج بالاستغفار مشروع؛ قاله ابن تيمية وابن القيم وابن رجب وغيرهم، لورود ذلك في نصوص الكتاب والسنة. [التدمرية ص228، إعلام الموقعين 3/125، مدارج السالكين 3/435-436، لطائف المعارف ص383 ].

2:سئل الشيخ العلامة: صالح الفوزان [عن تخصيص خطب الجمعة في نهاية العام الهجري للتحدث عن العام المنصرم وما حصل فيه من خير أو شر... إلخ] فأجاب بقوله: ( لا نعرف لهذا أصلاً...)ا.هـ [الإجابات المهمة ص 229-230] 

** وختاماً: قال الإمام البربهاري: (واحذر صغار المحدثات من الأمور فإن صغير البدع يعود حتى يصير كبيراً، وكذلك كل بدعة أحدثت في هذه الأمة كان أولها صغيراً يشبه الحق فاغتر بذلك من دخل فيها ثم لم يستطع الخروج منها فعظمت وصارت ديناً يدان به فخالف الصراط المستقيم فخرج من الإسلام) [شرح السنة ص61] .

🔸 وقال الإمام ابن تيمية: (فالبدع تكون في أولها شبراً ثم تكثر في الأتباع حتى تصير أذرعاً وأميالاً وفراسخ) [الفتاوى 8/425]وقالً: (إنما يظهر من البدع أولاً ما كان أخف, وكلما ضعف من يقوم بنور النبوة قويت البدعة ...) (التدمرية ص194) ،، (الفتاوى 28/489) 

🔸 وقال الإمام ابن القيم: (البدع تستدرج بصغيرها إلى كبيرها حتى ينسلخ صاحبها من الدين كما تنسل الشعرة من العجين، فمفاسد البدع لا يقف عليها إلا أرباب البصائر، والعميان ضالون في ظلمة العمى {ومن لم يجعل الله له نوراً فما له من نور}). [مدارج السالكين 1/224]

▪والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته ،،، 

وكتب/حسام بن عبد الله بن أحمد الحسين

-------------------------------------------------
 قناة مجمع الفوائد على التيليجرام
https://goo.gl/Wwkq6O

السبت، 2 نوفمبر 2013

صلاة الكسوف

[ صلاة الكسوف ]

سبب حدوثه = هو ذنوب العباد :
ومن أسباب زواله وارتفاعه = الصلاة والصدقة والدعاء والتوبة ؛
فعن أبي بكرة - رضي الله عنه - قال: كنا عند رسول الله "صلى الله عليه وسلم" فانكسفت الشمس فقام النبي "صلى الله عليه وسلم" يجرُّ رداءه حتى دخل المسجد، فدخلنا، فصلى بنا ركعتين حتى انجلت الشمس، فقال "صلى الله عليه وسلم": «إن الشمس والقمر لا ينكسفان لموت أحد فإذا رأيتموها فصلُّوا وادعوا حتى يُكشف ما بكم» . 

- الكسوف من آيات الله الدالة على وحدانيته وعظيم قــدرته، و على تخويف العباد من بأس الله وسطوته، {وَمَا نُرْسِلُ بِالآيَاتِ إلاَّ تَخْوِيفًا}   .
(ابن حجر)

- قال تعالى: {وما نرسل بالآيات إلا تخويفا}
من حياة قلب المؤمن ومن حسن متابعته للنبي صلى الله عليه وسلم الفزع عند الكسوف، هذه الآية التي يخوف الله بها عباده ويذكرهم يوم القيامة.
 
- ليمتثل المؤمن قول النبي صلى الله عليه وسلم (فإذا رأيتم شيئا من ذلك فافزعوا إلى ذكره ودعائه واستغفاره) [البخاري] ولايكون ممن قال الله عنهم{سأصرف عن آياتي الذين يتكبرون في الأرض بغير الحق وإن يروا كل آية لا يؤمنوا بها}.
 
- إذا اجتمعت صلاة الكسوف مع صلاة حاضرة من الصلوات الخمس فتقدّم صلاة الفرض ثم تُصلى الكسوف .

- يشرع النداء "الصلاة جامعة"ولو كان الناس في المسجد بعد الفريضة مجتمعين وذلك عملا بالسنة ، وتنبيها لمن لم يحضر كالنساء والمرضى في البيوت .

- والسنة للمنادي أن يكرر ذلك حتى يظن أنه أسمع الناس وليس لذلك حد محدود (لا عدد معيناً) فيما نعلم. (ابن باز)

- تشرع صلاة الكسوف عند رؤيته بالبصر لحديث (فإذا رأيتم ذلك فصلوا وادعوا حتى ينكشف ما بكم) ، فلو حال غيم دون رؤية الكسوف فلا تُشرع الصلاة .

- جمهور العلماء على أن صلاة الكسوف سنة مؤكدة ليست بواجبة ونقل بعضهم الإجماع على ذلك وذهب بعض أهل العلم إلى أنها واجبة وقال بعضهم فرض كفاية.

 - الذي استفاض عند أهل العلم وهو الذي استحبه أكثرهم أنه عليه السلام صلى بهم ركعتين في كل ركعة ركوعان يقرأ قراءة طويلة ثم يركع ركوعا طويلاً .

- ثم يقوم فيقرأ قراءة طويلة دون القراءة الأولى ثم يركع ركوعا دون الركوع الأول ثم يسجد سجدتين طويلتين . وثبت عنه أنه جهر بالقراءة فيها .

 - لا تدرك الركعة بالركوع الثاني وإنما تدرك بالأول فلو دخل مسبوق مع الإِمام بعد أن رفع رأسه من الركوع الأول فإن هذه الركعة تعتبر قد فاتته فيقضيها .

- قراءة الفاتحة وما يليها بعد الركوع الأول سنة لا تبطل الصلاة بتركه فلو نسي القراءة بعد الركوع الأول من الركعة فالصلاة صحيحة .

- من فاته الركوع الأول من الركعة في صلاة الكسوف فقد فاتته الركعة وعليه قضاؤها .

-لا بأس أن تصلي المرأة صلاة الكسوف في بيتها ، وإن خرجت للمسجد بالشروط الشرعية كما فعلت نساء الصحابة فهو أفضل وفيه خير .

- صلاتها الكسوف مع الجماعة أفضل ، وتجوز فرادى لاسيما من فاتته في المسجد.

-إذا انتهت صلاة الكسوف قبل انجلائه انشغلوا بالذكر والدعاء والاستغفار حتى ينجلي .

-صلاة الكسوف من ذوات الأسباب التي تُصلى في جميع الأوقات، حتى وقت النهي على الراجح من أقوال العلماء. [اللجنة الدائمة].

-يُشرع عند الكسوف بالإضافة إلى الصلاة ذكر الله ودعاؤه والتوبة والاستغفار والصدقة والعتق ووعظ الناس وتخويفهم بالله .

- عن أسماء قالت: أطال النبي عليه السلام القيام جداً (الكسوف) حتى تَجلّاني الغَشْي فأخذت قربة من ماء إلى جنبي فجعلت أصب على رأسي أو وجهي من الماء .

- الغشى مرض يعرض من طول التعب والوقوف وهو ضرب من الإغماء إلا أنه أخف منه إذا كان خفيفا وإنما صبت أسماء الماء على رأسها مدافعة له.[فتح الباري]

 - من لم يقدر على القيام في صلاة الكسوف فيكمل الصلاة جالساً، وإذا لم يستطع كما لو حصر ببول أو غائط فلينصرف (ابن عثيمين) ويتطهر ويبتدئ الصلاة .

- ينبغي للإمام أن يجعل طول صلاة الكسوف متناسباً مع مدة الكسوف إذا علمها ، ومتناسباً كذلك مع تحمّل المأمومين .

قال صلى الله عليه وسلم«إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا ينخسفان لموت أحد ولا لحياته؛ فإذا رأيتم ذلك فادعوا الله وكبِّروا وصَلُّوا وتصدَّقوا. ثم قال: يا أمَّة محمد! والله ما من أحد أغير من الله أن يزني عبده، أو تزني أَمَته، يا أُمَّة محمد والله لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلاً ولبكيتم كثيراً». متفق عليه.
 
- قال ابن حجر: "قال الطيبي وغيره: لَـمَّا أُمِروا باستدفاع البلاء بالذكر والدعاء والصلاة والصدقة، ناسب ردعَهم عن المعاصي التي هي من أسباب جلب البلاء، وخصَّ منها الزنا؛ لأنه أعظمها في ذلك"
 
 - من حكمة وقوع الكسوف:

- بيان أنموذج ما سيقع في القيامة، فيخاف المؤمن ويتعظ .

- التنبيه على سلوك طريق الخوف مع الرجاء لوقوع الكسوف ثم كشفه بعد ذلك ليكون المؤمن من ربه على خوف ورجاء

-الإشارة إلى قبح من يعبد الشمس أو القمر..لما يظهر فيهما من النقص المنزه عنه المعبود جل وعلا [فتح الباري لابن حجر بتصرف]

- تخويف الله لعباده بالكسوف لما فيه من التذكير بيوم القيامة الذي يذهب فيه ضوء الشمس والقمر ويذكّرهم بقدرته على تغيير الأحوال كما غيّر القمرين .

- من الغفلة ومما يُؤسف له دعوة الناس إلى اصطحاب تلسكوباتهم ومناظيرهم والانشغال بالرصد والتصوير عن الصلاة، فأين الفزع النبوي الذي ثبت في السنٌة؟

(مستفاد غالبها من تغريدات للشيخ محمد المنجد )