الاثنين، 29 يونيو 2015

التشكيك في التقاويم وأوقات الصلوات

| التشكيك في التقاويم وأوقات الصلاة |


مما قاله الشيخ د. صالح بن عبدالله العصيمي عن التشكيك في التقاويم :👇

- " الأصل في التقاويم التي تجعل للصلاة صحتها وثبوتها؛ فقد تتابع عليها المسلمون في العقود المتأخرة طبقة بعد طبقة، والكلام المروج في بطلانها لا يؤبه به؛ لأنه صادر عن غير اختصاص بالأهلية في القول فيه، ولا يجوز الافتيات بنشره؛ لأن فيه إفسادا لمواقيت عبادات المسلمين.

• فالمتكلم بتقدم الفجر ١٠ دقائق مثلا ونحو ذلك آثم وكلامه حرام لما يورثه من التشكيك في عبادات المسلمين وافتراقهم إلى قوم يمسكون في وقت وآخرون يمسكون في وقت، وافتراق المسلمين في العبادات الظاهرة من أعظم أسباب هلاكهم.
• وقد وكل هذا الأمر إلى أهله فيمن أنابه ولي الأمر في تحديد المواقيت فلا يُعوَّل على غيره .

• وقد وقع التشكيك في هذه المسألة في حياة شيخنا ابن باز رحمه الله فبعث لجنتين شرعيتين، يرأس إحداهما شيخنا الفوزان، ويرأس الأخرى شيخنا بكر أبو زيد ، فانتهت اللجنتان إلى صحة التقاويم .

• فينبغي الاستمساك بالثابت المعروف المنتشر عند الناس براءة للدين وطلبا للسلامة، ومن قواعد الفقهاء: الأصل بقاء ما كان على ما كان، وأنه يستدل بالقديم على الجديد " .
_________
وهذا شيء من كلام العلماء المعاصرين في إثبات صحة تقويم أم القرى 👇👇

- قال ابن باز رحمه الله في بيان له
بتاريخ 22 / 7 / 1417 :
• " لما كثر الكلام من بعض الناس في الآونة الأخيرة حول تقويم أم القرى، وأن فيه غلطا في توقيت صلاة الفجر من ناحية التقديم قبل الوقت بخمس دقائق أو أكثر – كلفت لجنة من أهل العلم بالذهاب إلى خارج مدينة الرياض بعيدا عن الأنوار لمراقبة طلوع الفجر ومعرفة مدى مطابقة التقويم المذكور للواقع، 
• وقد قررت اللجنة بالإجماع مطابقة توقيت التقويم لطلوع الفجر، وأنه لا صحة لما يدعيه بعض الناس من تقدمه عليه.
• ولأجل إزالة الشكوك التي شوشت على بعض الناس صلاتهم جرى بيانه" .
_______
وقد بين الشيخ د. صالح الفوزان خطأ المشككين في جواب له ، وكان مما قال : " كان النبي صلى الله عليه وسلم يدخل الصلاة بغلس يعني ظلمة بحيث لا يعرف الرجل جليسه أو من بجانبه من الظلمة ثم ينصرف منها بعدما يعرف الرجل جليسه ، لأنه صلى الله عليه وسلم كان يطيل الصلاة فكان يدخل فيها مبكرا وينصرف منها حين يسفر الوقت ، هذا الجمع بين الأدلة "
__________
- وقد أفاد سماحة المفتي الحالي الشيخ عبدالعزيز آل الشيخ بأن أوقات الصلاة حسب تقويم ام القرى صحيحة وموثوقة ولا إشكال فيها.
- وبيَّن المفتي إلى أن ابن باز رحمه الله أمر بمعاقبة من يشكك فى تقويم أم القرى وأوقات الصلاة . 
( جريدة المدينة 8 ربيع الأول 1427 )
__________
- ومما قاله الشيخ د. عبدالكريم الخضير :
• هناك كلام كثير يثار حول دخول الأوقات ونهايتها، ومطابقة التقويم للواقع وعدم المطابقة، وما زالت الفتوى على التقويم .
• واختُبر من جهات متعددة فوجد الخلاف بين من يقول: إن التقويم متقدم وبين من يقول: إنه مطابق في غالبه يرجع إلى مفهوم الفجر في اللغة،
• فمن قال: إن المراد به الخيط الرقيق الذي لا يدركه كثير من الناس قال: إن التقويم مطابق، الذي يحرم به الطعام هذا يخفى على كثير من الناس،
• وأما انفجار الصبح وظهوره للعيان ولجميع الناس لا شك أن هذا يتأخر، ولعله هو معول من يقول: إن التقويم متقدم،
• وعلى كل حال المسألة ما زال الكلام فيها كثير، وهناك لجان متعددة كثير منها يؤيد ما جاء في التقويم، وهناك من خرج من طلاب العلم المتبرعين ورأوا أنهم اختبروا في أوقات متعددة وأماكن متعددة فأثبتوا فرقاً،
• وعلى كل حال ما زالت الفتوى على التقويم، وعموم الناس تبرأ ذمتهم باعتماد المؤذنين الذين يؤذنون على التقويم.

          ___________
تابع قناة مجمع الفوائد على التيليجرام
لنشر الفوائد الشرعية وبث المواعظ الأثرية.
https://goo.gl/Wwkq6O

الاثنين، 15 يونيو 2015

(200) مئتا موعظة وفائدة عن رمضان والصيام للشيخ د. صالح بن عبد الله العصيمي

| (200) مئتا موعظة وفائدة عن  رمضان والصيام
للشيخ د. صالح بن عبد الله العصيمي |


فيما يلي مجموعة من فوائد واختيارات ومواعظ الشيخ د. صالح بن عبدالله العصيمي - المدرس في الحرمين الشريفين – عن الصيام ورمضان وما يتعلق بهما ، مصطفاة من بعض دروسه وتغريداته وخطبه، وسيأتي سردها آخر الفوائد إن شاء الله، وقد جعلتها مرتبة على خمسة عشر موضوعا، إجمالها:
1-تعلم أحكام الصيام.
2-دخول شهر رمضان.
3-استقبال رمضان.
4-فضائل رمضان.
5-فضائل الصيام وآدابه
6-من حكم الصيام.
7-قيام رمضان.
8-القرآن في شهر رمضان.
9-الدعاء في رمضان.
10-الفطر والسحور.
11-الوصال.
12-مفطرات الصوم.
13-العشر الأواخر والاعتكاف.
14-ليلة القدر.
15-صيام التطوع.
 -----------------------------

| تعلم أحكام الصيام  |

- يجب على الصائم أن يتعلم أحكام الصيام قبل دخوله؛ لئلا يفسد عبادته من حيث لا يشعر؛ فإن كل ما وجب العمل به فتقدّم العلم عليه واجب.

- على العبد أن يتعلم أحكام الصيام حتى تقع منه العبادة كاملة ؛ فإن الثواب المعلق في هذه الأعمال جزاؤه الكامل لا يكون إلا على الفعل الكامل، وحديث ( من صام رمضان) أي صياما كاملا ، و ( من قام رمضان ) أي قياما كاملا، وهو اختيار ابن تيمية.

- على الناس أن يتفقهوا ويتعلموا أحكام صيامهم ثم يحملوا أنفسهم في استقبال هذا الشهر بالطاعة ؛ فإن المصاعب من الخيرات لا تقطع إلا بأسباب قوية من النفس.

-فينبغي للمرء أن يزكي شعلة نفسه، وأن يعلي همته، وأن ينوي الخير نية بالغة ولو لم يقدر عليه ؛ فإنه يثاب بهذه النية، قال الإمام أحمد لابنه عبدالله : "يا بني انوِ الخير فإنك تثاب عليه ولو لم تفعله".

- مما يقرر العلم: رعاية فقه المناسبات، الذي يقوم على تذاكر أحكام شعائر الإسلام عند وفود وقتها، كالصيام والاعتكاف وأحكام العيدين والحج.

- الرسائل المفردة في باب الصوم مما صنفه العلماء المتقدمون عزيزة الوجود، والظفر بواحدة منها تصلح للمدارسة والمذاكرة غنيمة باردة.

_____________

| دخول الشهر |

- لا عبرة بالحساب الفلكي في دخول الشهر أو خروجه.
والمعول عليه في ذلك إما رؤية الهلال وإما إكمال العدة ثلاثين يوما.

-جمهور أهل العلم على عدم الاعتداد بالحساب الفلكي ، وما نقل عن أفرادهم هو من شذوذ العلم كما حكاه ابن عبد البر، فلا يُلتفت إليه ، ولم يتعلق بكبير شيء .

-الاعتماد على الحساب دون الرؤية قول منبوذ مطرح؛ لأن فيه أخذا بما نفاه النبي صلى الله عليه وسلم عن أمته، وما نفاه عن أمته فهو مطَّرح باتفاق المسلمين، ففي الصحيح " إنا أمة أمية لا نكتب ولا نحسب صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته"

- قوله (لا نكتب ولا نحسب) متعلقه الرؤية لا أنه أصل كلي؛ فإن الدين مبني على الأمر بالعلم وإشاعته، ولكن مراده هنا بيان يسر الدين، وأن أمر عبادة المؤمنين لا يفتقر إلى حساب وكتاب ؛ بل إلى أمر ظاهر لا يخفى .

- التعويل على الحساب الفلكي في دخول الشهر مع نفي الشريعة له إلا أنه أيضا ليس حَكَما صالحا لأن يكون فاصلا في الحكومة والخصومة في دخول الشهر ،
وذلك أن التعويل عليه غلط من وجهين :
أ. غلط من جهة علم الحساب نفسه؛ فإن الحسَّابين من أهل الفلك يختلفون بينهم، فعلى أي حساب يُعوَّل؟!
ب. من جهة العقل؛ فإن العقل الراجح لا يَنصِب للفصل في الخصومة إلا حَكَما عدلا منضبطا، والحساب لا يصلح أن يكون بهذه المنزلة.
• فالمعارف الفلكية والدلائل العقلية معتضدة مع البراهين الشرعية على إبطال التعويل على الحساب.

- الأحاديث المروية عن النبي صلى الله عليه وسلم فيما يقال من ذكر عند رؤية الهلال كلها ضعيفة لكن:
روى البغوي في معرفة الصحابة بسند على شرط الصحيح عن عبدالله بن هشام رضي الله عنه أنه قال كان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يتعلمون الدعاء كما يتعلمون القرآن إذا دخل الشهر أو السنة (اللهم أدخله علينا بالأمن والإيمان والسلامة والإسلام وجوار من الشيطان ورضوان من الرحمن)
ذكر ذلك الحافظ ابن حجر في الإصابة في ترجمة عبدالله بن هشام رضي الله عنه، وكل الذين صنفوا في الأذكار لم يذكروا هذا الأثر .
وهو مما تطمئن النفس إلى العمل به، فهو مما لا يُختلف في صحة إسناده .
بل الأثر ورد بسند خرج البخاري به حديثاً من أوله إلى آخره.

- الأصل في التقاويم التي تُجعل للصلاة صحتها وثبوتها؛ فقد تتابع عليها المسلمون في العقود المتأخرة طبقة بعد طبقة، والكلام المروج في بطلانها لا يؤبه به؛ لأنه صادر عن غير اختصاص بالأهلية في القول فيه، ولا يجوز الافتيات بنشره؛ لأن فيه إفسادا لمواقيت عبادات المسلمين.

- فالمتكلم بتقدم الفجر ١٠ دقائق مثلا ونحو ذلك آثم، وكلامه حرام؛ لما يورثه من التشكيك في عبادات المسلمين، وافتراقهم إلى قوم يمسكون في وقت وآخرون يمسكون في وقت، وافتراق المسلمين في العبادات الظاهرة من أعظم أسباب هلاكهم.
- وقد وُكِل هذا الأمر إلى أهله فيمن أنابه ولي الأمر في تحديد المواقيت فلا يُعوَّل على غيره .

- وقد وقع التشكيك في هذه المسألة في حياة شيخنا ابن باز رحمه الله، فبعث لجنتين شرعيتين، يرأس إحداهما شيخنا الفوزان، ويرأس الأخرى شيخنا بكر أبو زيد، فانتهت اللجنتان إلى صحة التقاويم .

- فينبغي الاستمساك بالثابت المعروف المنتشر عند الناس براءة للدين وطلبا للسلامة، ومن قواعد الفقهاء: الأصل بقاء ما كان على ما كان، وأنه يستدل بالقديم على الجديد.

| استقبال رمضان |

-وردت أحاديث في أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يبشر برمضان، والقائلون بثبوتها يقولون بمشروعية البشارة به عند قدومه.
والقائلون بضعفها لا يمنعون من البشارة به؛ لأنها من نوع التهاني، والأصل في التهاني الإباحة، ذكره أبو الحسن المقدسي شيخ المنذري، وشيخ شيوخنا ابن سعدي.
فالمختار أن البشارة برمضان دائرة بين الاستحباب والإباحة، والقول ببدعيتها فيه بُعد.
-يبعده تارة نص شرعي عند القائلين بثبوت أحاديث لبشارة، ويبعده تارة أخرى أصل كلي عند القائلين بضعف أحاديث البشارة، وهو رد الأمر إلى أصل التهنئة بما يفرح الناس به، وشهر رمضان نعمة إلهية يُفرح بها.

-وليس كل شيء ضُعِّف الحديث فيه يكون بدعة ؛ فإنه تارة يرجع إلى أصل كلي في الشريعة، أو يكون عليه العمل، أو يقع موافقا لقول صحابي، أو يُنسب إلى جمهور أهل العلم، ولا يقع في القرون المتطاولة في الأمة إنكار له، فالقول ببدعيته حينئذ ثقيل، فـ"البدعة شديدة" كما قال الإمام أحمد رحمه الله.

-والجراءة على إطلاق اسم البدعة على ما شُهر بين الناس ولم يُعرف سابق من العلماء أطلق عليه البدعة مما يمنع الراسخ في العلم من الجراءة على التبديع؛ فإن الأمة لا تجتمع على ضلالة، ولا يتخلف في قرونها المتطاولة الإنكار على شيء وقع على خلاف حكم الشريعة؛ فإن هذا مما يصير فيه خفاء الحجة مع احتياج الناس إليها.

- الأحاديث المروية في البشارة برمضان ضعيفة، ولا يثبت في ذلك أثرٌ مرفوع ولا موقوف، لكنه من جملة العادات.

- فالصحيح أن التبشير برمضان -وفي ضمن ذلك التهنئة به- أنه من جملة ما اعتاده الناس، وما اعتاده الناس ولم يكن مخالفاً للشرع فالأصل فيه الإباحة.

- وهذه قاعدة في التهاني ذكرها جماعة من القدماء منهم أبو الحسن المقدسي شيخ المنذري، ومنهم العلامة عبدالرحمن بن ناصر السعدي رحمه الله.
فالأصل في التهاني بما اعتاده الناس الجواز والإباحة، إلا أن تُخالف أصلا شرعيًا، كأن يهنئه بعيد من أعياد الكفار، أو عيد مبتدع؛ فهذه محرمة ولو صارت عادةً للناس.

- فللإنسان أن يهنئ ويبشر برمضان إباحةً، أما استحباب ذلك وعده مشروعًا فلا ينتهض دليلٌ عليه؛ لضعف الأحاديث الواردة في ذلك.

- قدوم شهر رمضان يستحق منا وفادته بأتم استقبال، ومدار ما يحصل به الانتفاع في استقباله أربعة أصول:

أولا :الدعاء قبله، ومدار الدعاء النافع في استقبال رمضان ثلاثة أنواع:
1- دعاء العبد ربه أن يبلغه شهر رمضان.
2- دعاء العبد ربه أن يوفقه فيه لصالح الأعمال.
3- دعاء العبد ربه أن يجعله فيه من المتقبلين، وأن يختم له بالعتق من النيران.

ثانيا: استقبال رمضان بالنية الخالصة على عمل الخير، بأن يجمع العبد قلبه على أن يعمل في رمضان الصالحات.

- والنية النافعة في استقبال رمضان نوعان:
١- نية مجملة بأن ينوي العبد أن يستكثر فيه من الخيرات.
٢- نية مفصلة، بأن ينوي العبد فيه أنواعا يعينها في قلبه من صيام وقيام وقراءة للقرآن وصدقة وإحسان.

ثالثا : أن يهيأ العبد نفسه بتبصيرها بأن منفعة العمل فيه صالحا هي لنفسه، فينبغي عليه أن يغتنم ما وسع الله فيه وفسح من أجله، وما أبقى له من قوته في الأعمال الصالحة،

رابعا : أن يهيأ العبد نفسه بمعرفة أحكام الصيام.

والقادم إلى رمضان يحتاج إلى تعريف نفسه بأحكام الشرع في رمضان، فيتعلم ما يتعلق فيه من أحكام الصيام وغيرها، حتى إذا عمل كان عمله صوابا، فإن العبد يجب عليه أن يقدم بين يدي ما يجب عليه من العمل العلم الذي يتعلق بذلك العمل، فمن وجب عليه صيام رمضان وجب عليه أن يتعلم ما يتعلق به من أحكام.

| فضائل رمضان |

-الأبواب المفتحة في رمضان وقعت ثلاثة في الأحاديث النبوية:
1-فتح أبواب الجنة، وهي الرواية المتفق عليها.
2-فتح أبواب السماء، وهي رواية البخاري.
3-فتح أبواب الرحمة، وهي رواية مسلم.
ومن أهل العلم من رأى أن النوعين الثاني والثالث هما رواية بالمعنى ، وأن المحفوظ في الأحاديث هو الأول، وهو اختيار أبي الفضل ابن حجر رحمه الله، وهو أشبه.
وإن قيل بصحة الألفاظ الثلاثة فإن النوعين الأخيرين يرجعان إلى الأول، وهو فتح أبواب الجنة.
فأما فتح أبواب السماء فإنه يُراد به: رفع أعمال الصائمين إلى الله وتقبلُه لها، قال الله تعالى (إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه)
وأما فتح أبواب الرحمة فإنه يُطلق على معنيين:
1-التوفيق إلى أنواع الأعمال الصالحة.
2-فتح أبواب الجنة.
فالأول يتعلق بالدنيا، والثاني يتعلق بالآخرة.
ومن الأول: قول العبد إذا دخل المسجد (اللهم افتح لي أبواب رحمتك) وفتح تلك الأبواب له بالتوفيق للأعمال الصالحة يؤدي إلى فتح أبواب الرحمة في الآخرة، وهي الجنة.

-الإشارة إلى تفتيح أبواب الجنة في رمضان وتغليق أبواب النار تفيد أن أبواب الجنة قبل ذلك مغلَّقة وأبواب النار مفتوحة ؛ فإذا دخل رمضان قلبت الحال ؛ ترغيبا للخلق في طلب ما يقربهم إلى الله ، وتبعيدا لهم عما لا يحبه الله.


-والفتح والغلْق المذكوران اختُلف في حقيقتهما على قولين:
1-أنه حق على حقيقته، وهو قول ابن المنيِّر في شرح البخاري وآخرين.
2-أن المراد به تيسير الطاعات على الخلق، والحيلولة بينهم وبين السيئات. وهو قول عياض اليحصبي في شرح مسلم وآخرين.
والصحيح منهما هو الأول؛ فإن الاصل كون الخطاب الشرعي على الحقيقة وفق ما تعرفه العرب في كلامها؛ فإن العرب تعرف من فتح الأبواب وإغلاقها: تشريعها وإيصادها، فالفتح تشريع لها، والغلق إيصاد لها، والأصل حمل الكلام على حقيقته.

-(تُغلُّ فيه الشياطين) أي تُسِلسِلُ في القيود كما في اللفظ المتفق عليه (وسُلْسِلت الشياطين) أي: جُعلت فيها السلاسل.
واختلف في تعيين الشياطين على قولين:
1-يتناول الشياطين كلها.
2-يختص ببعضها.
والقائلون باختصاصه مختلفون فيه على قولين:
1-أنها الشياطين المسترقة للسمع، وهو قول الحُليمي.
2-أنه مختص بالشياطين العاتية المتمردة، وهو قول أبي بكر ابن خزيمة صاحب الصحيح.
وأصح القولين أن السَلْسَلة تكون على الشياطين كلها، على اختلاف أحوالها، العاتية وغيرها، والمسترِقة وغيرها.

-والمراد بهذه الشياطين المسلسَلة : المنفصلة عن النفس، البائنة منها.
وأما الشيطان القرين فإنه لا يُسلسَل ؛ لحديث قصة صفية في الصحيحين لما جاءت النبي صلى الله عليه وسلم في معتكفه ، وفيه (إني خشيت أن يُلقي الشيطان في نفوسكما شيئا) والمراد بالشيطان هو شيطانهما المقارن لهما، وكان ذلك في رمضان.
ومما يدل عليه حديث (إن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم) والمراد به القرين، لا كل شيطان.
وكذا كون الصائم يحتلم، والاحتلام من الشيطان.

-(أياما معدودات) عدتها شهر، ولا يُقال عدتها ثلاثون؛ لأن اسم الشهر في كلام العرب يُطلق ويُراد به تارة: تسعة وعشرون، ويطلق ويراد به تارة : ثلاثون يوما.
ووقع الجمع بقوله (أياما معدودات) لأمرين:
1-تهوينا على نفوسهم وتسهيلا لإجابة أمر الله.
2-أن المعروف في العرب صيام الأيام، ومنه صومهم يوم عاشوراء؛ فلو ذُكر الشهر ابتداء لكان فيه ثقل، فذكر لهم ما اعتادوه.

-الأحاديث الواردة في العتق في رمضان ضعيفة؛ لكن مجموع ما يُروى من الأحاديث في فضله يدل على تقرير معناها، كحديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم (بَعُد عبد خرج رمضان فلم يغفر له) رواه ابن خزيمة بإسناد حسن.
 فقوله (خرج ولم يغفر له) فيه إشارة لمعنى العتق؛ لأن من غفر الله له ذنبه خلَّصه من عقوبة هذا الذنب، وهي النار .
ولا يُعرف عن أحد من أهل العلم أنه مع قوله بضعف أحاديث العتق أنه أبطل معناها، وأن ما يذكره الناس من العتق في رمضان لا أصل له لضعف الأحاديث!
فتخلف صحة الأحاديث لا يقضي بتخلف صحة المعاني.
 وهذا شيء يقصر عن علم من يشتغل بالحديث وليس له نفَس أهله، ممن إذا رأى ضعيف حديث في باب أبطله كله، دون رعاية لما قارنه من إجماع أو عمل صحابي أو غير ذلك.
وإذا كان هذا مهجورا في كلام أهل العلم فمن سلامة الديانة هجر الصدع به، فالصدع به مخالف للحق جزما؛ إذ لا تجتمع هذه الأمة على باطل، ولا يُطوى علمُ ما ينفعها ويلزمها عن دهاقنتها قرنا بعد قرن ثم يُسفَر عن وجهه لامرئ متأخر.

- حديث (جاءكم شهر رمضان شهر بركة يغشاكم الله فيه، فينزل الرحمة، ويحط الخطايا ويستجيب الدعاء) رواه الطبراني في المعجم الكبير وإسناده ضعيف.
قوله (يغشاكم الله فيه) وقع في بعض الأصول (يغيثكم الله فيه) وفي بعضها (يغشِّيكم الله فيه) وكل هذه الجمل الثلاث تفسيرها ما بعدها في قوله (فينزل الرحمة، ويحط الخطايا ويستجيب الدعاء).
-فأما الأمر الأول فيرجع إلى ما سبق ذكره من فتح أبواب الرحمة، وأما حط الخطايا فيرجع إلى ما فيه من المغفرة، وأما استجابة الدعاء فهي ترجع إلى ما ورد في القرآن والسنة من إجابة الدعاء في رمضان، ففي القرآن (وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان) فوقوعها بين آيات الصيام يفيد أن الصيام محل لإجابة الدعاء، ذكره ابن كثير.

-الأوصاف التي يوصف بها شهر رمضان نوعان:
1-الأوصاف الواردة في خطاب الشرع؛ كأن يوصف بأنه شهر مبارك، أو أنه شهر رحمة.
2-أوصاف لم يوصف بها في خطاب الشرع، فهذه الأوصاف إذا صحت معانيها جاز الخبر بها، كوصف رمضان بأنه شهر الصدقات والإحسان، وإذا لم تصح معانيها لم يجز الخبر بها.
ومن المشهور في كلام الناس قولهم عن رمضان (شهر كريم) وهذه الصفة ليست في خطاب الشرع نعت رمضان به، وإطلاقها عليه له موردان:
1-فعيل بمعنى اسم المفعول، أي: مكرَم.
2-فعيل بمعنى اسم الفاعل، أي: مكرِم.
فعلى الأول يكون شهرا معظَّما، وهذا صحيح.
وعلى الثاني: يكون متفضلا على غيره بالإكرام، وهذا غير صحيح؛ فإنه زمان لا يستقل بفعل، وهو ظرف لما يجعله الله فيه لما يشاء.
ومن أطلقه من أهل العلم يريد المعنى الأول، وهو أن له كرامة عند الله، ومنها قوله تعالى (شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن)..

-اختُلف في الذنوب التي يكفرها الصيام والقيام في رمضان على قولين:
1-الصغائر فقط؛ لافتقار الكبائر إلى توبة خاصة.
2-الذنوب كلها، وإليه ذهب أبو محمد ابن حزم، وابن تيمية الحفيد، في آخرين.
فتكون الكبائر مغفورة بعمل، غير محتاجة إلى توبة خاصة.
والقول الأول هو الصحيح، لما تقرر أن الكبائر لا ترفع إلا بتوبة، وأنه لا شيء من الأعمال الصالحة يمحوها بلا توبة.
وذكر ابن عبد البر في التمهيد وابن رجب في جامع العلوم والحكم الإجماع على أن هذا الحديث يختص بالصغائر فقط، ونسب ابن رجب القول بتكفير الكبائر بهذه الأعمال إلى الشذوذ، أي أنه قول حادث لا يُعرف عند السلف.

- (رمضان إلى رمضان مكفرات لما بينهن إذا اجتنبت الكبائر) إذا توقى العبد الكبائر كان صيام رمضان إلى رمضان مكفرا لما بينهما من الصغائر.

-رفعة الدرجات في صفة رمضان لها معنيان:
1-رفعة الدرجات بترقية العبد في رتبة العبودية.
2-رفعة الدرجات بترقيته في الجنة.
والموافق لما ورد من الأدلة في رمضان أنه يرقّي العبد في عبودية الله، ولم يصح حديث في أنه تُرفع درجات الصائم في الجنة.


-شرط الحصول على ثواب صيام وقيام رمضان من المغفرة أمران:
١- أن يكون الصيام والقيام إيمانا به ، والمراد بالإيمان التصديق بأمر الله.
٢- أن يكون ذلك احتسابا أي طلبا للثواب من الله.
وهذان شرطان ثقيلان يحتاج المرء إلى إشهاد قلبه إياهما حتى يحصل له هذا الأجر .

-جاءت أحاديث في فضل الصدقة في رمضان لا يثبت فيها شيء كقوله صلى الله عليه وسلم "أفضل الصدقة في رمضان" فإن هذا حديث ضعيف لا يثبت .

- يندرج في جملة جود النبي صلى الله عليه وسلم في رمضان الثابت في الصحيحين = كثرة الصدقة، فيشرع للعبد أن يُكثر من الصدقات في رمضان لأنه زمن فاضل .

- "من فطر صائما كان له مثل أجر فاعله.." هذا مع شهرته لا يثبت. فإن له علة قل من تفطن لها. وهي أن عطاء لم يسمع من زيد ففيه انقطاع.

- على القول بصحة حديث "من فطر صائما.." فإن الصحيح أنه لا يشترط الإشباع لنيل الفضل بل يحمل على الكفاية مع القدرة ؛ فإن الشبع قدر زائد .

- لا ريب أن تفطير الصوام مندرج في جملة الصدقة في رمضان فيحث عليه الناس من هذا الباب.

- لم تثبت مضاعفة الفرائض والنوافل في رمضان ؛ فهما فيه بمثلها في غيره ، لكن الحسنة المفعولة في زمان شريف أو مكان شريف أعظم كيفية من الحسنة المفعولة في غيره، فصلاة الظهر مثلا في غير رمضان مع صلاة الظهر في رمضان تتفاضلان من جهة كيفية الحسنة لا كميتها .

- الحسنة والسيئة قد تعظمان كيفا باعتبار معنى يقترن بها كشرف زمان أو مكان أو فاعل ، وزمان رمضان من أشرف الأزمان فالحسنة فيه تضاعف كيفية، وكذلك السيئة ، تعظيما لمقام الشهر .

- الحديث المشهور "رمضان أوله رحمة وأوسطه مغفرة وآخره عتق من النار" لم يثبت فيه شيء ، بل رمضان كله رحمة وكله مغفرة وكله محل للعتق من النار .

| فضائل وآداب الصيام |

-(كل عمل ابن آدم له، الحسنة بعشر أمثالها إلى سبع مئة ضعف) وقع بعد هذا في حديث ابن عباس في الصحيحين في كتابة الحسنات والسيئات (إلى أضعاف كثيرة).
وتضعيف الحسنة نوعان:
1-تضعيف مقيد، بأن تُجعل الحسنة عشر أمثالها إلى سبع مئة ضعف.
2-تضعيف مطلق، بأن تُجعل الحسنة أضعافا كثيرة لا حد لها.
والناس جميعا يشتركون في تضعيف الحسنة عشرا، ويتفاضلون في الزيادة عليها، فمنهم من يُزاد له، ومنهم من لا يُزاد له.
ومن يُزاد له: منهم من يُزاد له إلى قدر معلوم ينتهي إلى سبع مئة ضعف، ومنهم من يُزاد له إلى قدر لا يُعلم منتهاه.
-منشأ تضعيف الحسنات هو حسن إسلام العبد، فتضعيف الحسنات على قدر إحسان العبد عمله، بإيقاعه على مقام المشاهدة أو المراقبة.

-قال في الحديث مستثنيا من القاعدة الكلية السابقة (إلا الصيام فإنه لي) وإضافته إليه إضافة تشريف اتفاقا.
واختلف أهل العلم في منشأ تشريفه بإضافته إلى الله، على أقوال كثيرة، ذكر منها الطالقاني في حضائر القدس أكثر من خمسين قولا، وهي ترجع عند التحقيق إلى قولين:
1-أنه نُسب إلى الله؛ لأنه سر خفي بين العبد وربه، فلا يُطّلع عليه.
2-أنه نُسب إليه لما فيه من تخليص العبد من هواه، وتجريده ميله في مرضاة الله.
حكى رد هذه الأقوال إليهما القرطبي في تفسيره، وابن رجب في لطائف المعارف.

-(فإنه لي وأنا أجزي به) أي أجعل له من الجزاء الموفور ما لا حد له؛ لأنه ذكر قبله انتهاء التضعيف إلى سبع مئة ضعف.
ويصدق هذا قوله تعالى (إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب) ؛ فإن الصيام من جنس الصبر، ومما شُهر به رمضان تسميته شهر الصبر، ووقع هذا في بعض ألفاظ حديث في صحيح مسلم.

- لابد أن يُعلم أنّ الصيام الذي شرّفه الله سبحانه وتعالى فأضافه إلى نفسه المراد به: صيام من سلِم صيامه من المعاصي قولاً وفعلاً ، كما نقل ابن حجر رحمه الله الاتفاق على ذلك في الفتح؛ لأن الله موصوف بالكمال فلا يُضاف إليه إلا الكامل.

- (إنما يوفّى الصابرون أجرهم بغير حساب) المراد بـ"الصابرون" في هذه الآية هم الصُّوام في أكثر الأقوال عند أهل العلم، ويشهد له الحديث السابق.

-في الحديث (إنّ في الجنة باباً) ولم يقل للجنة! ليستشعر العبد نعيم الجنة، ولتقريب النفس وتشويقها إلى نعيم الجنة.

- أبواب الجنة علقت بالأعمال ، فأهل الصلاة يُدعون من باب الصلاة ، وأهل الصدقة يدعون من باب الصدقة .

- أما أهل الصيام فيُدعون من باب الريان وليس من باب الصيام - وإن كان وقع في رواية عند البخاري لكنها غير محفوظة -
لأن الصيام معناه في اللغة الإمساك، وفي الإمساك كره، فسُمِّي الباب الذي يدخله الصائم بضد الإمساك وهو (الريان)، وهو الذي يُروي قاصديه؛ كراهةً لمعنى الإمساك، لعدم مناسبته لحال الجنة ونعيمها.

-(الصيام جُنة) أي وقاية وحماية، ووصف بذلك لأنه يمنع صاحبه الآثام، وقيل لأنه يمنع صاحبه الشهوات، وقيل لأنه يمنع صاحبه من نار جهنم.
وكل هذه المعاني صحيحة، وجزم النووي باندراجها كلها في قوله (الصيام جنة)

والوارد في الأحاديث إرادة كونه جُنة من النار ، ولا يمتنع أن يكون جُنة من الآثام والشهوات فإنها وسائل إلى النار .
فيكون الصيام مانعا من النار ومن الوسائل التي تفضي إليها.

-(فلا يرفث ولا يصخب) الرفث هو فاحش القول، والصخب هو الخصام بالكلام.

-(فإن سابه أحد أو قاتله فليقل إني صائم) وقع في الصحيح إتيانه مكررا (إني صائم إني صائم) واتفق أهل العلم على مشروعية ذلك في صيام الفرض، ذكره أبو بكر بن العربي اتفاقا.

واختلفوا في صيام النفل على قولين، أصحهما أنه يقوله أيضا، وهو اختيار ابن تيمية الحفيد وغيره.
ويقويه أنه ليس مراده إظهار العمل ليمنع منه ويقال هو رياء وتسميع، وإنما المقصود منع النفس عن اللج في الخصومة وحض مقابله على تركه.
وهذا المعنى مطلوب للصائم في فرض أو نفل.
ولم يقع في شيء من ألفاظ الحديث زيادة (اللهم) فلا يُشرع قول (اللهم إني صائم).
وروي عند ابن خزيمة وغيره زيادة (وإن كان قائما فليجلس) وهي زيادة ضعيفة.


- عامّة الناس في الصيام مشغولون بكف أنفسهم عن الشراب والطعام، غافلون عن كف جوارحهم عن المحرم والآثام .


-في البخاري " من لم يدع قول الزور والعمل به والجهل فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه" فيه أن مقصود الصيام أن يدع المرء قول الزور والعمل به والجهل، لا أن يترك طعامه وشرابه.

-(قول الزور) أي قول الباطل .
(العمل به) العمل بالباطل .
(والجهل) يشمل معنيين:
١- عمل السيئات؛ فإنه جهل كما قال أبو العالية الرياحي: كل من عصى الله فهو جاهل، ونقل ابن تيمية وابن القيم الإجماع على ذلك .
٢- ترك الطاعات ؛ لأنه لا يمتثل صاحبه العلم الذي يعلمه، ومن ترك العمل بما يعلم فهو جاهل .

- زيادة (وإن كنت قائما فأجلس) -أي من سُبّ أو خوصم- فهذه لفظة لا تثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم .

- في الحديث:(لخُلُوف) تُنطق الخاء المعجمة بالضم، وهو الفصيح الصحيح، وهو متفق على صحته لغة، ومن العلماء كالخطابي والنووي يرون أنّ فتح الخاء المعجمة خطأ لا يصح.

-خلوف فم الصائم هي الرائحة التي تنبعث من الأبخرة التي تكون في معدة الصائم إذا خلت .

-(خلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك ) اختُلف في طيبه عند الله: هل هو في الدنيا والآخرة معا ، أو في الآخرة فقط؟ وأصح القولين أن هذا الطّيب كائنٌ في الدنيا والاخرة، وهو اختيار ابن الصلاح وابن القيم .
وزاد الثاني بيانا أن كونه كذلك في الدنيا هو أثر العبادة، وكونه كذلك في الآخرة هو جزاؤها.

- (للصائم فرحتان..)
1-الفرحة الأولى: في الدنيا، وفرحه عند فطره يكون لرجوعه إلى مألوفه من طعام وشراب وشهوة، ولإكماله للعبادة.
2-الفرحة الثانية: في الآخرة، يفرح للقائه بربه، بسبب إثابته على صيامه.

- السنة التي دلت عليها الأحاديث النبوية في حق من دُعي إلى طعام وهو صائم نفلا أنّه يجيب من دعاه فإذا أجاب فحقُّه حينئذ سنتان اثنتان:
الأولى: أن يقول عند تقريب الطعام (إنّي صائم) كما جاء في الحديث والمشهور هو أن يقولها مرة واحدة بخلاف ما إذا سابَّه أحدٌ أو قاتله فإن المشروع هو أن يقولها مرتين اثنتين.

والسنة الثانية: أن يدعو لداعيه كما جاء في الحديث المخرّج في صحيح مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إذا دُعي أحدكم فليُجب فإن كان صائما فليُصَلِّ..)
وفي كلا هاتين السنتين تطيبٌ لخاطر الدّاعي، واعتذارٌ له، وحسن ملاطفة في حقِّه.

-من كان صائما صوم نفل هل الأفضل أن يبقى على صيامه أم يفطر إذا دعي للطعام؟ قولان لأهل العلم ، أصحّهما أن ذلك بحسب المصلحة .

- حديث:(إنّ الصائم تصلي عليه الملائكة إذا أُكل عنده حتى يفرغوا)أخرجه النسائي وغيره بسند حسن.

-حديث (الملائكة تصلي على الصائم إذا أُكِلَ عنده) مُخرّج عند بعض أصحاب السنن، وإسناده لا بأس به. وصلاة الملائكة المراد بها دعاؤهم له.

| من حِكَم الصوم |

-أعظم العلل الشرعية والحكم المرعية في شرعية الصيام هي قول الرب سبحانه وتعالى ( لعلكم تتقون ).

- تقوى الله يستعان عليها بالصيام:
قال ابن القيم: ما استعان أحد على تقوى الله واجتناب محارمه وحفظ حدوده بمثل الصوم .

-من فوائد الصيام أنّ العبد يكثر الصدقات إذا صام، ووجه ذلك هو أن الصائم إذا جاع تذكّر ما عنده من الجوع، فحثّه ذلك على إطعام الجائع.

-من فوائد الصيام أنه يحمل العبد على شكر ربه سبحانه وتعالى؛ فإن الصائم إذا فقد الطعام والشراب ذكر إنعام الله عليه بالإطعام والسقيا.

-حديث "إن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم فضيقوا مسالكه بالجوع" لا يثبت بهذا التمام، فإن زيادة (فضيقوا مسالكه بالجوع) لا تثبت.

- حديث "صوموا تصحوا" لا يثبت. وكل الأحاديث المروية بهذا اللفظ وما في معناه أسانيدها ضعيفة معللة .

- لا ريب أن الصيام من جهة الطب يسبب لصاحبه صحة في ذهنه وسلامة في بدنه؛ ولهذا دأب بعض الأطباء على مداواة جملة من العلل به.

------------------------------------------------
 | قيام رمضان |

- السنة في قيام الليل أن يصلي إحدى عشرة ركعة لحديث عائشة، ولفعل عمر فإنه لما جمع الناس فإن أُبيَّا وتميما قاما بإحدى عشرة.

- الزيادة على إحدى عشرة ركعة في القيام جائزة؛ فقد ثبت هذا عن السلف فقد كانوا يوسعون في هذا، فمنهم من يصلي ثلاثا وعشرين، ومنهم من يصلي تسعا وثلاثين وبين ذلك أعداد عدة.

- الدال على إباحة الزيادة قوله صلى الله عليه وسلم " صلاة الليل مثنى مثنى" فالإطلاق يدل على أنه يصلي ما شاء .

- الأفضل المحافظة على السنة، لكن المحافظة على السنة كما وكيفا ، أما ما يفعله بعضهم بالمحافظة عليها كما بصلاة ١١ ركعة ولا يحافظ عليها كيفا فهو ليس بمقتد.
وإذا كان يسرع في صلاته فهو مفرِّط.
وإذا وقع منه الإخلال بصلاة الناس بألا يتمكنوا من الإتيان بما يجب عليهم في صلاتهم فهو آثم.


-قالت عائشة (ما كان رسول الله يزيد في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة ركعة ) ذكرت عائشة نفي الزيادة ولم تذكر نفي النقص، وروي عنه أنه صلى ثلاث عشرة ركعة أيضا، واختُلف في هاتين الركعتين المزيدتين: هل هما راتبة العشاء وأُلحقتا بقيام الليل، أو هما من صلاة الليل ؟ والأظهر أنها قيام الليل، صلاها ثلاث عشرة، لكن هذا على وجه الندرة، فالأصل الكلي صلاته إحدى عشرة، ولهذا أطلقته عائشة بنفي الزيادة.

-وأما القلة دون ذلك فثبت عنه أنه كان يتهجد في بعض الليالي بأقل من ذلك، ومن أشهرها حديث جابر في الصحيح في مبيته صلى الله عليه وسلم في مزدلفة؛ فإنه لم يذكر صلاة، حتى ذهب بعض أهل العلم إلى أنه ترك الوتر، والأظهر أنه لم يتركه، لكن لم تكن له صلاة ليل مشهودة تلك الليلة.

-الأحوال الواقعة في صلاة التراويح ثلاث:
1-حال نبوية: وهي تقليل الركعات، وتطويل الصلاة.
2-حال سلفية: وهي تكثير الركعات، وتقصير الصلاة.
3-حال خلفية: وهي تقليل الركعات، وتقصير الصلاة.
فتكون هذه الحال حال مذمومة، يُزجر عنها.
ومن قدر على ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم فهو أفضل، فإن عجز عنه فليلزم ما كان عليه السلف.

- فُتِن الناس بهذا في الأزمنة الأخيرة؛ فصاروا يتسارعون إلى انقضاء التراويح في مدة ربع ساعة ونحوها، ولا ريب أن من صلى في هذه المدة فهو غير موافق للسنة ولو صلى ١١ ركعة.

-قدر الإطالة في القيام بقدر ما يخرج به الإمام عن الصلاة المعتادة، ويكون ذلك بمراعاة المأمومين، والمراعاة هنا نسبية، أي بقدر ما تصلح به حالهم في قيام رمضان، لا مطلقا؛ فإن الناس يريدون لو صليت بهم في كل ركعة بآية، وهذا يخالف مقصود الشرع في قيام رمضان، فتحملهم على مقصود الشرع في قيام رمضان بقدر ما يستطيعون، فلا يقال إنك تصلي بهم الساعتين والثلاث والأربع، لكن تصلي بهم ساعة واحدة، هذا أقل ما يصدق عليه اسم القيام، ويطيل الإمام في ركوعه وسجوده ويتأني بهم إن لم يطل بهم في قيامه، فلو قدر أنه يقرأ بهم وجها وحدا أطال في الركوع والسجود والدعاء حتى يصيب السنة.

-أكمل الأحوال في قيام رمضان أن يلازم المصلي إمامه فيلزم صلاته ليُكتب له قيام ليلة ، فإذا لازمه طول الشهر يكون قد قام رمضان.

- كان الناس قديما وحديثا يحرصون على ملازمة إمام واحد في المسجد ليحصل لهم الثواب ؛ فإن الإنسان إذا شتت نفسه في تتبع المساجد ربما ذهب عليه بعض الصلاة مع الإمام فيخشى ألا يكون ممن قام تلك الليلة فيفوته الأجر المذكور فيها.

-(من قام مع إمامه حتى ينصرف) 
انصراف الإمام له معنيان:
1-السلام، ومتابعته فيه واجبة.
2-الخروج من المسجد، ومتابعته فيه مستحبة؛ فإن الصحابة لم يكونوا يخرجوا حتى يخرج النبي صلى الله عليه وسلم من المسجد.
فإن شق عليه الإمام بطول بقاء فهذا ينصرف ولو قبل إمامه.

| القرآن في شهر رمضان |

- " كان دأبُ السلف - رحمهم الله تعالى – الاجتهاد في ختم القرآن الكريم مرات عديدة في شهر رمضان . 
فقد كان منهم من يختم القرآن الكريم كل عشر،
ومنهم من يختمه كل سبع ،
ومنهم من يختمه كل ثلاث.

-وذُكر في ترجمة أبي عبد الله الشافعي -رحمه الله تعالى-: أنه كان له في رمضان ستين ختمة.
وهذا أمرٌ يُمكن لأصحاب النفوس القوية المقبلة على الله -عز وجل- أن يدركوه ويعقلوه ،
أما من ضعفت قواه ، وقلَّ إقباله على مولاه فإنه يستبعد هذا ويجعله ضَرباً من الخيال.
وقد صح عن عثمان رضي الله عنه أنه قام بالقرآن كله في ركعة واحدة.

-وإنما قوي على ذلك لكمال إقباله على ربه -سبحانه وتعالى- واشتغاله بتلذذه بقراءة القرآن الكريم ، وقد روي عنه بسند فيه ضعف أنه قال : لو طهُرت قلوبنا ما شبعت من كلام ربنا.

-فإذا كان القلب طاهرا كان تلذذه بكلام الرب -سبحانه وتعالى- أعظم من تلذذه بغيره، فيحمله هذا على الاستكثار من الختمات.

- حدثني الشيخ عبدالعزيز الخضيري المتوفى عن ١٠٨سنة أن شيخه الشيخ حمد بن فارس كان يختم في رمضان ثلاثين ختمة وشيخه عمر بن سليم يختم ستين ختمة.

- ما روي من الأحاديث الصحاح عن كراهة ختم القرآن قبل ثلاث، إنما محله في غير الأوقات والأماكن الفاضلة، كما ذهب إلى ذلك أحمد وإسحاق .

| الدعاء في رمضان |


- الدعاء الذي يدعو به الصائم عند فطره نوعان:
١- دعاؤه لنفسه : وهو قوله:  ذهب الظمأ وابتلت العروق وثبت الأجر إن شاء الله ، رواه أبو داود بإسناد حسن.

٢- دعاؤه لمفطره: بأن يقول : أفطر عندكم الصائمون وأكل طعامَكم الأبرار وصلت عليكم الملائكة.

- دعاء الصائم يكون على رجاء إجابة في حالين:
١- وقت عام وهو كل اليوم الذي يصوم فيه.
٢- وقت خاص وهو عند فطره أي حال فطره، إذا قرب زمنه، ويدخل الدعاء في أثناء فطره ، فهو من جملة ما يدخل في قوله (عند فطره) .

- يشرع للصائم إذا أفطر أن يستكثر من الدعاء لما جاء عند ابن ماجه بسند حسن أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إن للصائم عند فطره لدعوة ماترد" .

- وكذلك يشرع للصائم الإكثار من الدعاء في يومه كله لقوله صلى الله عليه وسلم: "ثلاثة دعوتهم لا ترد" وذكر منهم "الصائم حتى يفطر" رواه الترمذي وابن ماجه .

- رواية "حين يفطر" لا تثبت ؛ فما يظنه بعض الناس من اختصاص وقت الدعاء بما قبيل الفطر: غير صحيح ، فالصائم يومه كله وقت للدعاء وكذلك عند فطره .

- قد روي فيما يقوله الصائم بعد فطره أحاديث لا يثبت منها إلا "ذهب الظمأ وابتلت العروق وثبت الأجر إن شاء الله" ويقال في الصيف والشتاء .

- المعروف في دعاء الأنبياء أنهم يدعون الله بالتقبل لا بالقبول ؛ لأن التقبل مرتبة أعلى من القبول، فإن القبول يقتضي صحة العمل تارة فقط، وتارة يقتضي صحة العمل والثواب عليه فقط.

-أما التقبل فإنه يزيد على هذين أنه يشتمل على محبة الله للعامل ورضاه عنه، ولهذا كان الأنبياء يسألون الله الأكمل فيقولون (تقبل منا) ولا تجد أبدا في دعاء الأنبياء خلاف هذا البناء .

-ثبت عند ابن خزيمة بسند صحيح أن أبي بن كعب كان لا يقنت في رمضان إلا بعد النصف، وثبت عند ابن أبي شيبة بسند صحيح عن ابن عمر أنه كان لا يقنت في رمضان إلا في النصف الثاني منه.

-فلم يعرف عن الصحابة قنوت إذا اجتمعوا للتراويح في رمضان إلا في النصف الثاني منه، فمن أراد الاتباع فعلى هذا، وإذا قنت في رمضان كله كان جائزا .

- قرر جماعة من كبار الحفاظ كأحمد وابن خزيمة وابن عبد البر أنه ليس في قنوت الوتر حديث مسند صحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم.

- محل القنوت من الوتر : عند ابن خزيمة بسند صحيح في قنوت أبيّ بالصحابة في رمضان أنه كان بعد الركوع، ولم يثبت عن غير أبيّ خلافه من الصحابة، فالمشروع في قنوت الوتر هو أن يكون بعد الركوع .

- عند أبي داود وغيره بإسناد جيد عن ابن عباس قال : " قنت رسول الله صلى الله عليه وسلم شهرا متتابعا ... يدعو على رعل وذكوان .... ويؤمن من خلفه) ففي الحديث أن الإمام يدعو والمأموم يؤمِّن، ولا يشرع للمأموم غير التأمين.

- إذا عظم الإمام الرب لم يشرع قول(سبحان الله) ونحوها، والحديث السابق صريح بأن حق من وراء الإمام إنما هو التأمين ، وإن سبح أو هلل كان جائزا، أما أن يكون سنة مستحبة فإن الآثار لا تدل على ذلك .

| الفطر والسحور |

- السحور بركة كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم حسا ومعنى .

- وقت السّحر هو الوقت الكائن بين الفجر الكاذب والفجر الصادق وقُدّر بربع ساعة وبثلث ساعة وأكثر ماذُكر في تقديره خمسة وأربعون دقيقة .
يقول أحد المغاربة:
مابين كاذب وصادق سحر~
على الذي اختاره ابن حجر~

- يحصل أجر السحور بأن تأكل السحور في وقت السحر وهو الوقت الكائن بين الفجر الصادق والفجر الكاذب. والأكل قبل ذلك لا يكون سحورا بل عشاء .

-ليس في الأحاديث المروية عن النبي صلى الله عليه وسلم أن الصائم يذكر شيئا عند سحوره. والمشروع له الاستغفار ولا يختص الاستغفار بالمتسحر بل يختص بوقت السحر .

-الاستغفار سنة يغفل عنها كثير من الناس في وقت السحر، ولاسيما في رمضان الذي يُوَفَّقُ فيه كثير من الناس إلى اليقظة في وقت السحر.

-حديث "كان يفطر على رطبات قبل أن يصلي فإن لم يكن فتمرات فإن لم يكن حسا حسوات من ماء" لا يصح . وقد أعله أبو حاتم وصاحبه أبو زرعة .

-المحفوظ في بيان ما يفطر عليه الصائم "إذا كان أحدكم صائما فليفطر على التمر فإن لم يجد فعلى الماء فإن الماء طهور" فإسناده لابأس به.

- الرطب من جملة التمر فإذا أفطر الإنسان على رطب أو على تمر يابس فكلٌّ داخل في جملة مسمى التمر .

- دعوى تفضيل الرطب على التمر اليابس من جهة الشريعة لا يثبت فيه حديث. والفطر يكون على التمر الخالص بلا خلطة مع شيء كزبدة ونحوها .

- يستحب للصائم أن يتسحر على تمر وأن يفطر على تمر ؛ لأن التمر ذو حلاوة ، فيذوق الصائم بين هاتين الحلاوتين حلاوة الطاعة .

- الحديث الذي فيه : أن الله عز وجل قال "أحبُّ العباد إليّ أعجلهم فطرا" ضعيفٌ لا يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم .

- تعجيل الفطر يكون بأن يبادر إلى الفطر بعد غروب الشمس باختفاء قرص الشمس خلف الأفق ولا يضر بقاء الحمرة ، وتأخيره عن هذا مخالفة للسنة .

| الوصال |

- المختار أن الوصال نوعان: أحدهما: "وصال مباح". وهو الوصال إلى السحر. ويدل عليه
"فأيكم أراد أن يواصل فليواصل إلى السحر" .

• والنوع الثاني: "وصال مكروه" وهو ما زاد على هذا القدر ؛ فإذا واصل الصائم إلى يوم ثان أو ثالث فإن ذلك مكروه في أصح قولي أهل العلم.

- قد ثبت عن عبدالله بن الزبير أنه كان يواصل خمسة عشر يوما "وإسناده صحيح" .

- "إني أبيت عند ربي يطعمني ويسقيني" لا أصل له بهذا اللفظ . وإنما المحفوظ "إني أبيت يطعمني ربي ويسقيني" .

- الجمهور أن الإطعام والإسقاء هو تعبير عن الأكل والشرب لما يجده صلى الله عليه وسلم من قوة الأنس بالله والسرور بقلبه. لا على حقيقته.


| مفطرات الصوم |


- حديث ( من أفطر يوما من رمضان لم يقض عنه صيام الدهر وإن صامه ) حديث ضعيف ، ولو صح فإنما يراد به تعظيم إثم من أفطر متعمدا لانتهاكه حرمة الشهر ؛ لا أنه لا يجب عليه قضاء.

- اختلف العلماء في إيجاب القضاء على من أفطر متعمدا دون عذر ولا رخصة على قولين، أصحهما أنه يجب عليه القضاء؛ لأن :
١- الأصل استقرار صيام رمضان في ذمم العباد {فمن شهد منكم الشهر فليصمه} وهذا أدرك الشهر وهو من أهل صيامه؛ فذمته مشغولة بصيام رمضان، وإذا انتهك هذه الذمة بفطر يوم عمدا وجب عليه رد ما لزمه في ذمته.
٢-وأيضاً هذا من جملة الدَّيْن الذي يكون لله على العبد، وفي الصحيح " ديْن الله أحق بالقضاء" فيجب رده .
ذكر هذا المعنى جماعة منهم الأمين الشنقيطي في مذكرة الأصول .

- "يدع شهوته" مذهب الجمهور أن المذي مفطِّر، والصحيح أن المذي ليس بمُفطِّر لأنه ليس من جملة الشهوة .

-"يدع شهوته" تكون الشهوة بالجماع بإنزال المني أو بما في معنى الجماع كالاستمناء، فهو ملحق بالجماع بجامع الشهوة في كل، فكلاهما مُفطّر .

- المباشرة والقبلة لها حالان:
١-يكون متعاطيها آمنا على نفسه. لا يفطر بذلك. ٢-يعلم أنه لا يستطيع لجم نفسه فيحرم عليه،
 ولا يفطر ما لم يجامع.

- الحجامة هي إخراج الدم الفاسد من البدن على صفة معلومة. وهي مفطرة على الصحيح لحديث "أفطر الحاجم والمحجوم" .


-  الحاجم إذا حجّم بالآلة بلا مص فإنه لا يفطر. ويلحق بالحجامة غسل الكلى والتبرع بالدم لنفس العلة "إضعاف البدن" .


-تحليل الدم لا يفطّر . إلا إن كان كثيرا فأدّى إلى إضعاف البدع فيُلْحَق بالحجامة.

- المختار أن الكحل كيفما كان لا يفطر الصائم لعدم ورود شيء من الأحاديث الواردة في هذا الباب . كما أن العين ليست منفذا للجوف .

- يكره للصائم المبالغة في الاستنشاق.
وإذا استنشق فوصل شيء من الماء إلى جوفه ؛ فإنه لا يفطر لعدم القصد. وكذا إن دخل شيء أثناء مضمضته .

- من المفطرات للصائم (التقيؤ عمدا) وذلك باستدعائه سواء بنظر أو شم أو بوضع الأصبع.

- حديث " من ذرعه القيء وهو صائم فليس عليه قضاء ومن استقاء فليقض " لا يصح. لكن العمل عليه عند أهل العلم ، وعمل به ابن عمر ، ولا مخالف له من الصحابة .

- العاجز عن الصيام كالمريض الذي يحكم عليه الطبيب بغالب ظنه أنه لا يُرجى برؤه ، والشيخ الكبير= يطعمون عن كل يوم أفطروه مسكينا .

- لا يجب القضاء -على الصحيح- على من حكم عليه الأطباء بأنه من الذين لا يرجى زوال مرضه ثم أفطر وأطعم، فشفي بعد مدة ؛ لأنه قد أبرأ ذمته .

- من أفطر لسفر أو مرض فإنه لا يجب عليه الترتيب حال قضائه .



| العشر الأواخر والاعتكاف |

- قال ابن رجب: "الاعتكاف هو قطع العلائق عن الخلائق للاشتغال بخدمة الخالق"
والمراد بالخدمة: العبادة، والتعبير بها أكمل.

- الذي يلزم مسجدا وهو مشتغل بالكلام مع الناس والعبث ويقضِّي وقته بالطعام والنوم واستعمال الانترنت ونحو ذلك فإنه لا يسمى اعتكافا، بل يسمى إقامة، وهو يخدع نفسه، وينبغي تنزيه المسجد عن هذه الأحوال الرديئة.

- الأحاديث ليس فيها أن الملائكة تسلم على المتهجّدين في ليلة القدر ولا تبلغهم السلام عن الرب وليس في المسألة إلا آثار عن التابعين .

- للإنسان أن يعتكف في أي حين من السنة ولو لم يكن صائما ، ولو كان لمدة يسيرة ؛ فقد روى عبدالرزاق وغيره بإسناد صحيح عن يعلى بن أمية: " إني لأدخل المسجد لا أريد إلا أن أعتكف ساعة"

- الساعة هي البرهة المستكثرة من الزمن، وهي في تقدير الدقائق في زمننا هذا بين الأربعين إلى خمس وأربعين دقيقة وهو الذي أدركت عليه كبار السن ، وأخبرني أحد أصحابنا عن العلامة أبي تراب الظاهري -وهو من شيوخ اللغة المعروفين- أن الساعة التي تعرفها العرب أقرب ما تكون ٤٥ دقيقة بتوقيتنا .

- الأحاديث المروية في تعيين نوع من الدعاء في ليلة القدر لا يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم منها شيء . وأشهرها حديث عائشة وإسناده ضعيف لانقطاعه .

- لا يتقيد الاعتكاف برمضان . و لا يُشترط الصوم للاعتكاف. فيشرع للعبد أن يعتكف في أي حين من السنة ولو لم يكن صائما ولو كان لمدة يسيرة .


- المختار أن الاعتكاف عامٌّ لجميع المتعبدين من الرجال والنساء لا فرق بين شاب ولا شيخ .

- ما يفعله كثير من الناس من جعلهم محل اعتكافهم محطّاً للزوار ومجلسا للمعاشرة ، فإن هذا الاعتكاف لون والاعتكاف النبوي لون آخر .

-(شد المئزر) -أي في العشر- المختار أن ذلك كناية عن ترك الاستمتاع بالنساء كما رجحه أبو الفرج ابن رجب وأبو الفضل ابن حجر .

| ليلة القدر |

-" العبادة المستحبة في ليلة القدر هي قيام تلك الليلة.
وإنما يكون قيامها = بإطالة الصلاة، وكثرة قراءة القرآن في أثناء تلك الصلاة .

-وأمّا ما عدا ذلك من الأعمال فهو دون مرتبة الصلاة ، نعم يُشرع للعبد إذا قام تلك الليلة بالصلاة، وقراءة القرآن أن يدعو ربّه -عزّ وجلّ- فإنه على رجاءِ إجابة.

-لا لأجل أنّ ليلة القدر يُجاب الدعاء فيها ؛ لعدم الدليل ، وإنما لاقتران هذا الدعاء بعمل فاضل وهو قيام الليل في وقت فاضل وهو ليلة القدر، فيكون دعاءُ العبد على رجاءِ إجابة.

-والأحاديث المروية في تعيين نوع ٍمن الدعاء في تلك الليلة لا يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم فيها شيء، وأشهرها حديث عائشة وفيه دعاء اللهم إنك عفو... الخ المخرّج عند بعض أصحاب السنن، وإسناده ضعيف لانقطاعه، فلا يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم حديث في تعيين نوع من أنواع الدعاء دون غيره ليلة القدر .

- بل يدعو العبد بما شاء ربه أن يدعوه ، مع الإقبال على إعمار هذا الوقت، وهو وقت ليلة القدر بإقامة الصلاة فيها وإطالتها ؛ لأنّه هو العمل الذي جاءَ تعيينه من الشرع .

-فالمستحب لمن رأى ليلة القدر هو أن يطيل قيامها، ويكثر قراءة القرآن فيها"

-سبب تسمية ليلة القدر بهذا الاسم:
اختلف أهل العلم -رحمهم الله تعالى- في علّة تسمية ليلة القدر فذكروا أسباباً عديدة جِماعُها يرجع إلى ثلاثة أشياء:

-أولها: أنّها سُمّيت ليلة القدر على إرادة معنى التعظيم للقدر ها هنا، فالمرادُ بالقدر هنا: التعظيم؛ كقوله تعالى: {وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ }، فيكون معنى ليلة القدر : ليلةٌ ذات قدر.
وتعظيمها وقع لأمورٍ عظيمة منها:
نزول القرآن فيها، ومنها: تَنزُّل الملائكة والروح. ومنها: ما ينزل فيها من السلام والرحمة والمغفرة.

وثانيها: أنّ القدر هنا بمعنى: التضييق كقوله تعالى:{ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ }, وكقوله صلى الله عليه وسلم في الحديث المخرّج في الصحيح: «فإن غُمَّ عليكم فاقدروا له», في قول من يقول: إن المعنى هو تضييق الشهر. وكأنها ضُيقت لأجل إخفائها، أو لكونها ليلة واحدة، أو لأن الأرض تضيق فيها عن الملائكة، وقد رُوي في ذلك حديث في مسند أحمد وفي إسناده ضعف.

وثالثها: أنّ المراد بالقدر هنا: ما يكون بمعنى القدر الذي هو مؤاخي القضاء، فلأجل أنه تقدر فيها الأقدار والآجال لقول الله عزّ وجل:{فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ}, سميت بليلة القدر.

-والمختارُ: أنّ هذه الأسباب الثلاثة كلّها مُوجبةٌ لتسميتها بليلة القدر، وإذا أمكن حملُ اللفظ المشترك على جميع معانيه كان ذلك هو اللائق كما جرى على ذلك جماعة من المحققين منهم أبو العباس ابن تيمية الحفيد -رحمه الله تعالى- في رسالته في (( أصول التفسير))، وشيخ شيوخنا محمد الأمين الشنقيطي -رحمه الله تعالى- في تفسيره (( أضواء البيان)).

-حديث ( التمسوا ليلة القدر في العشر الباقيات من رمضان في التاسعة والسابعة والخامسة ) ضعيف ومعناه موجود في الصحيحين .
واختلف العلماء في المراد بالتاسعة والسابعة والخامسة هل هي التي تمضي أم التي تبقى ؟
فإذا قلنا لتسع تبقى يعني ليلة واحد وعشرين، وإذا قلنا لتسع مضت يعني ليلة تسع وعشرين.
والظاهر كما وقع في رواية للبخاري أنها لتسع تبقى وسبع تبقى وخمس تبقى ولم يصرح بهذا اللفظ في الصحيح وإنما في مسند أحمد لكن معناه في البخاري ، أي: ليلة واحد وعشرين وثلاث وعشرين وخمس وعشرين فهي أرجى الليالي التي تلتمس فيها ليلة القدر .

| مراتب قيام ليلة القدر |


" للعبد في عمارة ليلة القدر بالصلاة أربعة أحوال:
1⃣ أن يصلي الليل كله .
🌱وهذا هو الذي كان عليه حال النبي صلى الله عليه وسلم لما قام ما قام في أوائل رمضان ثم تركه .

💡فكان صلى الله عليه وسلم يقوم أكثر الليل حتى يخشى أصحابه أن يفوتهم الفلاح يعني السَّحور.

🌱ويشرع قيام ليلة القدر كلها إذا استطاع ذلك، ولكن هذا عزيز في الخلق .

💡لهذا فإن المرء إذا قُدَّر له أن يصلي أول الليل وآخره - وهي الحال الثانية - ثم كان له سعة من وقته فإن صلاته بالليل وحده خير له من أن يجلس ويقرأ القرآن، فيشرع له أن يصلي لوحده ما بين الصلاتين استكثارا من قيام هذه الليلة.

2⃣ أن يقوم أول الليل وآخره .

🌱وهذا القيام هو الذي صار عليه الناس وعليه العمل والفتوى؛
💡لأن أكثر الناس يعجزون عن قيام أكثر الليل، فلهم أن يقوموا أوله في صلاة التراويح وآخره في صلاة التهجد،
🌱وكلا الصلاتين من قيام رمضان، فليستا هما مختلفتين، وإنما فرق بينهما باعتبار ملاحظة حال الناس، وأنهم لو حملوا على صلاة الليل كله لشق ذلك عليهم .
💡وقد صح عن عمر رضي الله عنه أنه مر بالصحابة وهم يصلون أول الليل التراويح فقال: والتي تنامون عنها بخير مما تصلون .
• يعني أن الذي يشهد الصلاة في آخر الليل أكمل حالا ممن يقتصر على الصلاة أول الليل .

3⃣ أن يقتصر على صلاة آخر الليل إذا عجز عن صلاة أوله؛ لأن آخر الليل مشهود .

4⃣ أن يصلي أول الليل إذا لم يستطع أن يصلي آخره .

⬅️ ومن لم يصلِّ أوله ولا آخره فذلك قد فاته العمل المذكور في قوله صلى الله عليه وسلم " من قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر له ما تقد من ذنبه " .


| صيام التطوع |

- الأجر المترتب في صيام الست من شوال مشروط بشرطين: ١-إيقاعها بعد رمضان فلابد من القضاء لمن كان عليه. ٢-أن تكون الست كلها في شوال.

- الأحاديث المروية في إيجاب المتابعة بلا تفريق في صيام الست لا تثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم . فله أن يصومها متتابعة وله أن يفرق إن شاء .

- النفل المقيّد -كالست وعرفة وعاشوراء- يشترط له تقدم النية من الليل . نبه عليه الشيخان ابن باز وابن عثيمين. أما المطلق فإنه لا يشترط.

- المختار أن صوم الدهر مكروه كما هو قول إسحاق ورواية عن أحمد لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال "لا أفضل من ذلك" يعني ليس هناك أفضل من صيام داود .


- النبي لم يستكمل صيام شهر قط إلا رمضان، و ماعداه من الشهور فإن النبي صلى الله عليه وسلم كان لا يُخليه ، ويجعل أكثر صيامه في شعبان كما ثبت ذلك من فعله .

- "أفضل الصيام بعد رمضان شهر الله المحرم" الصحيح من قولي أهل العلم أن المراد بشهر الله المحرم ههنا الأشهر الحرم جميعا وهي أربعة . لامجرد شهر المحرم ، لما صح عن ابن عمر أنه كان يصوم في رجب وفي ذي القعدة وذي الحج وفي شهر المحرم .
وهو اختيار ابن تيمية وابن رجب .

-تخصيص رجب بالصوم دون غيره من أشهر الحرم اعتقادا بأنه مأمور به وبأن له من التعظيم ما ليس لغيره .. القول بالتحريم حينئذ قول قوي .

- صوم عاشوراء:
١-التاسع والعاشر (السنة الثابتة).
٢-العاشر فقط (لايكره).
 ٣-العاشر وبعده يوم. (حديث لايثبت).
٤- التاسع والعاشر والحادي عشر (حديث ضعيف)

- ثبت من حديث عائشة "ماصام رسول الله العشر قط" وأما الحديث المخرّج عند أبي داود وغيره أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصوم العشر من ذي الحجة فلا يثبت.

- أحبُّ الأوقات وأولاها بأن يقضي فيه العبد ما عليه من صيام رمضان إذا لم يرد صوم الست هو أيام العشر اقتداءا بالصحابة .


-من كان حاجّاً بعرفة فإن السنّة في حقه أن يكون مفطرا كما ثبت هذا عن النبي صلى الله عليه وسلم، وأما حديث النهي عن صيام يوم عرفة لمن كان بعرفة فلا يثبت.

- صيام يوم الإثنين مستحب بالسنة والإجماع، وأما صيام يوم الخميس فإنه مستحبٌ بالإجماع دون السنة إذ لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم حديث في ذلك .

-حديث "إذا كان النصف من شعبان فأمسكوا عن الصيام حتى يدخل رمضان" ضعيف لا يثبته أهل المعرفة بالأخبار ، وقد أنكره أحمد وأبو زرعة .

- نُقل الإجماع على حرمة صوم العيدين والمراد بالعيدين يوم الفطر ويوم الأضحى.

- نَقَل الإجماع على حرمة صوم أيام التشريق : النووي في المجموع ، وابن قدامة في المغني . وهي الأيام الثلاثة التي تلي العاشر من ذي الحجة .

- الحديث المروي في النهي عن صوم يوم السبت حديث مضطرب لا يصححه أهل المعرفة بالحديث .

-الحديث المروي في النهي عن صوم السبت: ضعيف.
وكذا الحديث الوارد في استحباب صوم السبت والأحد مخالفة لأهل الكتاب: ضعيف؛ فاليومان باقيان على أصل الجواز.


- "ما من عبد يصوم يوما في سبيل الله إلا....سبعين خريفا" في سبيل الله ههنا الأرجح أنها في الجهاد. الخريف أي السنة.
وذكر المئة فيه ضعف .

-"أحب الصيام إلى الله صيام داود" فيه فضيلة غب الصوم بأن يفطر يوما ويصوم آخر. ويستثنى من هذا -بلا خلاف- يوم الفطر والأضحى وأيام التشريق .

---------------------------------------------------------------
---------------------------------------------------------------

[ هذه الفوائد المنتقاة مأخوذة من :
١-تعليقات الشيخ صالح العصيمي على مقاصد الصوم لأبي العز.
 ٢-تعليقات الشيخ على نور البصائر للسعدي .
وغالب المثبت منهما هو من جَمع  أ.محمد العوضي وقد كتب نحوا من ٩٠ فائدة ، استغنيت عن بعضها بما وجدته أوفى في موضع آخر .
٣- التعليق على (فصول في الصيام والتراويح والزكاة) لابن عثيمين.
٤- التعليق على (السنا والسنوت في معرفة ما يتعلق بالقنوت) .
٥- تطريز الشيخ صالح العصيمي على جزء فيه أحاديث شهر رمضان في فضل صيامه وقيامه لابن عساكر
٦-تطريز الشيخ صالح العصيمي على جزء في التهنئة الأعياد وغيرها لابن حجر .
٧- تطريز  الشيخ صالح العصيمي على قواطع الأدلة للشيخ حمود التويجري .
٨- تطريز الشيخ صالح العصيمي على القول المنشور في هلال خير الشهور للعلامة اللكنوي.
9-تعليق الشيخ صالح العصيمي على رسالة فضائل شهر رمضان لابن باز رحمه الله.
10- تعليق الشيخ صالح العصيمي على رسالة فضل صيام رمضان وقيامه مع بيان أحكام مهمة قد تخفى على كثير من الناس لابن باز رحمه الله.
11 ومن تغريدات للشيخ على صفحته في تويتر في أعوام متفرقة .
12 ومن خطبة للشيخ عن استقبال رمضان أفادني مختصرا لها أحد الإخوة جزاهم الله خيرا ]
أعده المشرف على هذه المدونة ، جزى الله خيرا من نشره ودل عليه  في وسائل التواصل ولا يلزم الإشارة إلى المدونة.
و شكر الله لمن نبه عن خطأ أو أضاف فائدة على هذا البريد alrehaily96@gmail.com
-----------------------------------------
تم جمعها أول مرة مطلع شهر رمضان 1436 .
وتم تحديث الفوائد والزيادة عليها وتصحيحها بنسبة 35% الثلث الأول من رمضان 1437 .
------------------------------------
قناة مجمع الفوائد على التيليجرام
لنشر الفوائد الشرعية وبث المواعظ الأثرية.