الثلاثاء، 30 ديسمبر 2014

أدلة تحريم الاحتفال بالمولد النبوي

الاحتفال بالمولد النبوي محرم لأدلَّةٍ ثلاثةٍ عظامٍ:

أوَّلُها: أنَّ عمل المولد محدَثٌ لم يقع في عهد الصَّحابة رضي الله عنهم ولا الَّذين يلونهم ولا الَّذين يلونهم، فانخرمت القرونُ الفاضلة ولم يقع فيها الاحتفالُ بميلاد النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم، وإذا عُلِم أنَّه محدَثٌ فهو بدعة، وكلُّ بدعة ضلالة كما صحَّت بذلك الأخبارُ عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم .

والدَّليلُ الثَّاني: أنَّ أهل العِلْم رحمهم الله تعالى مختلفون في تحديد يوم مولد النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم على أقوالٍ عدَّة:

فمنهم من زعم أنَّه في الثَّامن من ربيعٍ الأوَّل.

ومنهم من قال: بل وُلد في اليوم العاشر.

ومنهم قال: بل وُلد في اليوم الثَّاني عشر.

ومنهم من قال: بل وُلد في اليوم الثَّامن عشر.

ومنهم من ذكر أنَّ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم لم يولد أصلا في ربيعٍ الأوَّل؛ بل وُلد في رجب.
واختلافهم رحمهم الله تعالى في تحديد مولد النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم يُفضِي إلى عدم صحَّة تعيين اليوم الثَّاني عشر بالاحتفال بميلاد النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم؛ لأنَّ أهل العلم لم يُجمعوا على أنَّ ميلاده صلى الله عليه وسلم كان في ذلك اليوم، وقد حاول صاحب إربل أن يَحُلَّ هٰذا الإشكال، فكان يحتفل سنة في اليوم الثَّامن، ويحتفل سنة أخرى في اليوم الثَّاني عشر إلَّا أنَّ أقوال أهل العلم رحمهم الله تعالى في يوم مولد النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم أكثر من هٰذا، فكان ينبغي عليه أن يُعدِّد الاحتفال بعدد الأقوال، وهٰذا فعلٌ باطلٌ لا ريب؛ لأنَّ المَجزُومَ به أنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم لم تتعدَّد ولادته؛ بل وُلد صلى الله عليه وسلم في يوم واحدٍ هو إمَّا الثَّامن أو العاشر أو الثَّاني عشر على الأقوال المذكورة عند أهل العلم رحمهم الله تعالى في تحديد يوم ميلاد النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم.

والدَّليلُ الثَّالث: أنَّ مِمَّا اتَّفق عليه أهل العلم رحمهم الله تعالى أنَّ وفاة النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم كانت في الثَّاني عشر من ربيعٍ الأوَّل، فلو سُلِّم عملُ يومٍ للنَّبيِّ صلى الله عليه وسلم لكان عمل يومٍ يُحزن فيه على النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم أوْلَى من عمل يومٍ يُفرح به؛ لأنَّ اليوم الذي ولد فيه النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم واتَّخذ فرحًا قد تعدَّدت الأقوال فيه، أمَّا اليوم الذي مات فيه النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم فقد جُزم بأنَّه اليوم الثَّاني عشر من ربيعٍ الأوَّل، ولو سُلِّم بأنَّ ميلاد النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم كان في الثَّاني عشر من ربيع الأوَّل فإنَّه ينبغي أن يجعل هؤلاء احتفالهم مقسومًا إلى فرحٍ وحُزْنٍ فيفرحون أوَّل وقتِهم بميلاد النَّبيِّ في الثَّاني عشر، ويحزنون في آخر يومهم، على وفاة النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم في الثَّاني عشر إلَّا أنَّ كُلَّ ذلك محدثٌ بدعة، ولا يستغرب إنسانٌ أن يوجد هٰذا بالجمع بين الفرح والحزن فإنَّ البدعة تولِّد البدعة، وإنَّ البدعة تبدو صغيرة حتى تعود كبيرة كما ذكر البربهاري في «شرح السُّنَّة».

من شرح شيخنا على رسالة في حكم المولد للعلامة الشوكاني رحمه الله

انتقاء أبي عمر الدغيلبي .

الجمعة، 19 ديسمبر 2014

السمع والطاعة للإمام في دين الإسلام

|• السمع والطاعة للإمام في دين الإسلام •|


أَمَرَ الشرع بالسمع والطاعة للإمام في المعروف، وفصَّل في أحكامها تفصيلا دقيقا

فأَمَرَ بالطاعة لهم أمرا عاما
• {يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم}
• قال " *من يطع الأمير فقد أطاعني، ومن يعص الأمير فقد عصاني*"متفق عليه.

وأمَرَ الناس بطاعة إمامهم على كل حال يكونون عليها:
في١-العسر ٢-واليسر ٣-والمَنشَط ٤-والمَكره.
قال : " *عليك السمع والطاعة في عسرك ويسرك، ومنشطك ومكرهك، وأثَرة عليك*" رواه مسلم.
═ ¤¤ ═
وأمرَ بالسمع والطاعة في جميع الأحوال التي يكون عليها الإمام

١-أمر بطاعة الإمام وإن لم يكن أصلا من أهل الولاية:
قال : "اسمعوا وأطيعوا وإن استُعمِل عليكم عبد حبشي كأن رأسه زبيبة" رواه البخاري.

٢-أمر بطاعة الإمام وإن كان مانعًا للحقوق:
سأل سلمة بن يزيد النبي : أرأيت إن قامت علينا أمراء يسألونا حقهم ويمنعوننا حقنا فما تأمرنا؟
فقال " اسمعوا وأطيعوا فإنما عليهم ما حُمِّلوا وعليكم ما حُمِّلتم" رواه مسلم.

٣-أمر بطاعة الأئمة وإن كانوا فجارا فاسقين، وإن كانت بطانتهم كالشياطين، وإن كانوا لرعيتهم ظالمين:
قال : " *يكون بعدي أئمة لايهتدون بهداي ولا يستنون بسنتي، وسيقوم فيهم رجال قلوبهم قلوب الشياطين في جثمان إنس*"
فقيل: كيف نصنع؟
فقال: " تسمع وتطيع للأمير، وإن ضرب ظهرك وأخذ مالك فاسمع وأطع" رواه مسلم.

٤-أمر بطاعة الإمام وإن استأثر هو وبطانته بالأموال لأنفسهم، وإن كثرت المنكرات وفشت:
قال : " ستكون بعدي أثرة وأمور تنكرونها"
قالوا: فما تأمرنا؟
قال" تؤدون الحق الذي عليكم وتسألون الله الذي لكم" رواه البخاري.

═ ¤¤ ═
وأمرَ الشرع بمزيد حقوق للأمير على الرعية

أ.فأمر بتوقير الأئمة:
قال " خمس من فعل واحدة منهن كان ضامنا على الله" وذكر منهن " أو دخل على إمامه يريد تعزيره وتوقيره" صححه الألباني.

ب.ونهى عن إهانتهم:
قال " السلطان ظل الله في الأرض؛ فمن أهانه أهانه الله، ومن أكرمه أكرمه الله" حسنه الألباني.

جـ.وأمر بالصبر على جورهم:
قال " إنكم ستلقون بعدي أثَرة فاصبروا حتى تلقوني على الحوض" رواه البخاري.

د. وحرَّم الخروج عليهم:
لما ذكر أنه سيكون أئمة فسقة قالوا: أفلا ننابذهم بالسيف؟ قال" لا، ما أقاموا فيكم الصلاة" رواه مسلم.

هـ.وجعل حدَّ الخارج أن يُضرب بالسيف ولو كان أصلح منه:
قال "من أراد أن يفرِّق أمر هذه الأمة وهي جميع فاضربوه بالسيف كائنا من كان" رواه مسلم.

و.بل نهى الشرع عن الوسائل المؤدية إلى الخروج عليهم:

فنهى عن سبهم ونشر معايبهم:
قال أنس: نهانا كبراؤنا من أصحاب رسول الله : " لا تسبوا أمراءكم ولا تغشوهم ولاتبغضوهم، واتقوا الله واصبروا فإن الأمر قريب"صححه الألباني.

ونهى عن نصحه علنا:
قال " من أراد أن ينصح لسلطان بأمر فلا يبدِ له علانية، ولكن ليأخذ بيده، فيخلو به، فإن قبل منه فذاك، وإلا كان قد أدى الذي عليه له" صححه الألباني وابن باز.
═ ¤¤ ═
والحكمة من الأمر بطاعتهم: أنه بطاعتهم تُحمى الشريعة، وتُؤدى الفرائض، وتُحقن الدماء، وتَأمَن السبل، ويَنتظم الأمن، ويعم الخير، ويرتدع الظلمة، ويعيش الناس آمنين مطمئنين.
═ ¤¤ ═
وبعدُ: فهذا كلام رسول الله ، فخذه وكأنك تسمعه منه؛
• لقوة ثبوته عنه،
• ولتواتر الأحاديث في تفصيله وتأصيله،
• ولإجماع أهل السنة عليه.

قال تعالى { فلا وربك لايؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجًا مما قضيت ويسلموا تسليمًا}

═══ ¤❁✿❁¤ ═══ 

قناة مجمع الفوائد على التيليجرام
لنشر الفوائد الشرعية وبث المواعظ الأثرية.
https://goo.gl/Wwkq6O

الأربعاء، 17 ديسمبر 2014

فقه أعرج

‼️[ فقه أعرج ]‼️

🎐ﻻ يلج اﻷعداء إلى تغيير مفاهيم المجتمع إﻻ بمطايا من داخله : بغباء أو بخبث ،
بقصد أو بغير قصد ..   

  ✏️قالوا: نصف فقيه: يفسد الدين ، فكيف بمن يدعي الفقه وهو عار عنه! 

🌱 وقوع الخلاف في تغطية وجه المرأة شيء ، وإبرازها أمام العالمين ليتفرجوا عليها شيء آخر ، فهذا ما ﻻ يقول به عالم .

🔹 كثير من الفقهاء المبيحين كشف وجه المرأة يقررون وجوب تغطيته ؛ ﻻ ﻷنه عورة ؛
بل درءا للفتنة ؛ لكثرة الفساد في زمانهم - قبل قرون!
فعدنا إلى وجوب تغطيته!  

💡كثر فقهاء "الفقه الأعرج" هذه الأيام مع الأسف ، سمتهم: اتباع المتشابه وعدم رده إلى المحكم ، والأخذ ببعض الأدلة دون بعض ، وتنكب نهج أهل العلم الراسخين . 

🔹 ومن آخر الشذوذ الفقهي: التشغيب القبيح من أحمد قاسم الغامدي بجواز سفور المرأة مع تجملها بالأصباغ! وزاد ضغثا على إبالة؛ فأخرج حليلته سافرة متزينة في فضائية يشاهدها الألوف المؤلفة!

🌱وأقل ما يقال في قوله وفعله: أنه طيش وسفه، يربأ عنه كل عاقل ، والرجل ليس ممن يُلتفت إلى آرائه ؛ لولا قرع الطبول!   

  🔹وأضرب مثالا لفقهه الأعوج الذي يدل على أنه "اعتقد ثم استدل" فقد استدل بحديث سبيعة على جواز كشف المرأة وجهها مع تزيينه أمام الأجانب وهذا عجيب!   

🌱فالحديث حجة عليه لا له فسبيعة (تجملت للخُطاب) وليس "للفضائيات"! إذن فحكم غير هذه الحال مغاير ، فلو كانت هكذا هي دائما كانت جملة (تجملت..) لغوا .

 🎐والله يخلق ما يشاء ويختار فقد أمر بغض البصر، وأباح نظر الخاطب ، وأمر بحجاب المرأة، وأباح الكشف للخاطب ،

🔸وعليه فما جاز وقت نظر الخطبة لا يلزم جوازه فيما عداه ، وما جاز حال الإحرام لا يلزم فيما عداه ،

🔹وقاعدة أحمد قاسم -فيما ظهر من كلامه- أنه لا بد أن يكون الحكم واحدا!
فما جاز أمام الخاطب يلزم جوازه أمام غيره! 

🎐وإني لأخشى من طرد القاعدة فيقال:ما جاز من المرأة أمام زوجها يجوز أمام غيره؛ فلا يكون الفعل الواحد مباحا في حال حراما في حال! 

🌱فهات يا أحمد عالما معتدا به واحدا استنبط من حديث سبيعة جواز كشف وجه المرأة - مع تجميله - أمام الأجانب مطلقا وكفى بهذا ردا لقوله.

💡ثم إنه يقال: التجمل للخطاب يحتمل أن يكون أمام نظرهم، ويحتمل أن يكون أمام النساء اللائي ينقلن الأخبار للرجال ، ورؤية أبي السنابل لها مكتحلة  لا يلزم منها أن تكون كاشفة وجهها؛ إذ يكفي لمعرفة ذلك كشف عينيها فقط .

🔹ثم: إن الحديث حجة عليه من وجه آخر فإنها لما أرادت الخروج لاستفتاء النبي ﷺ قالت:(جمعت علي ثيابي حين أمسيت) فهي لما أرادت الخروج من بيتها رجعت إلى الحالة الأصلية: وهي الحجاب والستر أمام الرجال "جمعت عليها ثيابها"  
🌱وزيادة في التصون: اختارت الخروج في المساء فأين الحديث واستدلال أحمد قاسم به؟!  

 ✏️على كلٍ ؛ في كلام الرجل تخليط كثير، والأمر لله. وإني أوصي نفسي وإخواني وأخواتي بالتثبت في أخذ العلم؛ فإن العلم دين؛ فانظروا عمن تأخذون دينكم . 

  💡والله يقول: (فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون) وأهل الذكر لهم سمت وهدي يميزهم عن أهل الجهل ، هدى الله أحمد إلى الحق، وكفى المسلمين شره . 

[ تغريدات متفرقة للشيخ أ. د. صالح بن عبدالعزيز سندي - رئيس الجمعية العلمية السعودية لعلوم العقيدة @Drsalehs ]
 

الثلاثاء، 9 ديسمبر 2014

ابن القيم يحكي أحوال شيخ الإسلام

[ ابن القيم يحكي أحوال شيخ الإسلام ]
 مما ذكره ابن القيم من أحوال شيخه شيخ الإسلام ابن تيمية رحمهما الله :

"علِم الله، ما رأيت أحداً أطيب عيشاً منه قط، مع كل ما كان فيه من ضيق العيش، وخلاف الرفاهية والنعيم، بل ضدها، ومع ما كان فيه من الحبس والتهديد والإرهاق، وهو-مع ذلك- من أطيب الناس عيشاً، وأشرحهم صدراً، وأقواهم قلباً، وأسرِّهم نفساً، تلوح نضرة النعيم على وجهه .
(الوابل الصيب)

"وقد شاهدت من قوته، وكلامه، وإقدامه، وكتابه أمراً عجيباً، فكان يكتب في اليوم من التصنيف ما يكتبه الناسخ في جمعة وأكثر، وقد شاهد العسكر من قوته في الحرب أمراً عظيماً".
(الوابل الصيب)

"ورأيته في المنام؛ وكأني ذكرت له شيئاً من أعمال القلب؛ وأخذت في تعظيمه ومنفعته، فقال: أما أنا، فطريقتي: الفرح بالله، والسرور به. أو نحو هذا من العبارة، وهكذا كانت حاله في الحياة، يبدو ذلك على ظاهره، وينادي به عليه حاله" .
(مدارج السالكين)

"وكنا إذا اشتد بنا الخوف، وساءت منا الظنون، وضاقت بنا الأرض؛ أتيناه، فما هو إلا أن نراه ونسمع كلامه؛ فيذهب ذلك كله، وينقلب انشراحاً وقوة ويقيناً وطمأنينة. فسبحان من أشهد عباده جنته قبل لقائه، وفتح لهم أبوابها في دار العمل، فأتاهم من روحها ونسيمها وطيبها، ما استفرغ قواهم لطلبها، والمسابقة إليها" .
(الوابل الصيب)

وكان بعض أصحابه الأكابر يقول: وددت أني لأصحابي مثله لأعدائه وخصومه! وما رأيته يدعو على أحد منهم قط، وكان يدعو لهم.
وجئت يوماً مبشراً له بموت أكبر أعدائه، وأشدهم عداوة وأذى له، فنهرني، وتنكر لي، واسترجع، ثم قام من فوره إلى بيت أهله فعزاهم. وقال: إني لكم مكانه، ولا يكون لكم أمر تحتاجون فيه إلى مساعدة إلا وساعدتكم فيه. ونحو هذا من الكلام، فسُرُّوا به، ودعوا له، وعظموا هذه الحال منه، فرحمه الله"
(مدارج السالكين)

"وكان يقول كثيراً: ما لي شيء ولا مني شيء، ولا فيَّ شيء. وكان كثيراً ما يتمثل بهذا البيت:
 
أنا المكدِّي وابن المكدِّي      
  وهكذا كان أبي وجدِّي
 
وكان إذا أُثْني عليه في وجهه، يقول: والله! إني إلى الآن أُجدِّدُ إسلامي كل وقت، وما أسلمت بعد إسلاماً جيداً" .
(مدارج السالكين)
 
"وحدثني شيخنا، قال: ابتدأني مرض؛ فقال لي الطبيب: إن مطالعتك وكلامك في العلم يزيد المرض.
فقلت له: لا أصبر على ذلك، وأنا أحاكمك إلى علمك؛ أليست النفس إذا فرحت وسرت، قويت الطبيعة، فدفعت المرض؟
فقال: بلى.
فقلت له: فإن نفسي تُسَرُّ بالعلم، فتقوى به الطبيعة، فأجد راحة.
فقال: هذا خارج عن علاجنا".
(روضة المحبين)

"وحضرتُه مرة، صلى الفجر ثم جلس يذكر الله تعالى إلى قريب من انتصاف النهار، ثم التفتَ إلي، وقال: هذه غدوتي، ولو لم أتغد الغداء، سقطت قوتي. أو كلاماً قريباً من هذا".
(الوابل الصيب)

وقال لي مرة: لا أترك الذكر إلا بنية إجمام نفسي وإراحتها؛ لأستعد بتلك الراحة لذكر آخر .
(الوابل الصيب)

"ولقد شاهدت من فراسته أموراً عجيبة، وما لم أشاهده منها أعظم وأعظم، ووقائع فراسته تستدعي سِفراً ضخماً" .
(مدارج السالكين)

"وسمعته يقول: إن في الدنيا جنة من لم يدخلها، لا يدخل جنة الآخرة.
وقال لي مرة: ما يصنع أعدائي بي؟ أنا جنتي وبستاني في صدري، إن رحت فهي معي، لا تفارقني، إن حبسي خلوة، وقتلي شهادة، وإخراجي من بلدي سياحة".
(الوابل الصيب)
" وكان يقول- في محبسه في القلعة-: لو بذلت ملء هذه القلعة ذهباً، ما عدل عندي شكر هذه النعمة.
أو قال: ما جزيتهم على ما تسببوا لي فيه من الخير. ونحو هذا" .
(الوابل الصيب)
"وكان يقول- في سجوده وهو محبوس-: (اللهم أعني على ذكرك، وشكرك، وحسن عبادتك) ما شاء الله".
(الوابل الصيب)
"وقال لي مرة: المحبوس: من حُبس قلبه عن ربه تعالى، والمأسور من أسره هواه.
ولما دخل إلى القلعة، وصار داخل سورها، نظر إليه وقال: {فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذَابُ} 
(الوابل الصيب)


"وشهدته إذا أعيته المسائل، واستصعبت عليه؛ فرَّ منها إلى التوبة والاستغفار، والاستغاثة بالله، واللجأ إليه، واستنزال الصواب من عنده، والاستفتاح من خزائن رحمته، فقلما يلبث المدد الإلهي أن يتتابع عليه مدًّا، وتزدلف الفتوحات الإلهية إليه، بأيتهن يبدأ.
ولا ريب أن من وفق لهذا الافتقار علماً وحالاً، وسار قلبه في ميادينه بحقيقة وقصد، فقد أعطي حظه من التوفيق. ومن حُرِمَه، فقد منع الطريق والرفيق".
 (إعلام الموقعين)

منقول باختصار من موقع الدرر السنية وقد تم اقتباسه هناك
وتهذيبه والتصرف فيه من كتاب: (سماعات ابن القيم من شيخ الإسلام ابن تيمية) لسهيل بن عبدالله السردي، نشر: دار النوادر، ط1، 1431هـ، (ص 343-373)
 
==========================
 
 

الجمعة، 5 ديسمبر 2014

غض البصر

[ غض البصر ]

قال الله تعالى : ( قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ * وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ ) 

 " قد أمر الله في كتابه بغضّ البصر، وهو نوعان: ١. غضّ البصر عن العورة،
٢. وغضّه عن محلّ الشهوة.

فالأول منهما كغضّ الرجل بصره عن عورة غيره، كما قال النبيّ صلى الله عليه وسلم: ((لا ينظر الرجل إلى عورة الرجل، ولا المرأة إلى عورة المرأة )) ، ويجب على الإنسان أن يستر عورته ....

وأمّا النوع الثاني: فهو غضّ البصر عن الزينة الباطنة من المرأة الأجنبية، وهو أشدّ من الأول ". ( ابن تيمية - الفتاوى : 414 ) . 

يقول ابن القيم رحمه الله في كتابه «الداء والدواء»:

«النظرة: سهم مسموم من سهام إبليس،
ومن أطلق لحظاته دامت حسراته.

وفي غض البصر عدة منافع منها:

1/ أنه امتثال لأمر الله الذي هو غاية سعادة العبد في معاشه ومعاده (قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم).

2- أنه يمنع من وصول أثر السهم المسموم -الذي لعل فيه هلاكه- إلى قلبه.

3- أنه أُنْسٌ بالله وجمعٌ للقلب عليه، فإن إطلاق البصر يُفرِّق القلب ويشتته ويبعده عن الله.

4- أنه يقوِّي القلبَ ويفرحه كما أن إطلاق البصر يضعف القلب ويحزنه.

5- أنه يُكسب القلب نوراً، ولهذا ذكر الله سبحانه آية النور عقِب الأمرِ بغضِّ البصر، فقال تعالى: (قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم..) ثم قال إِثْرَ ذلك (الله نور السماوات والأرض).

6- أنه يورث فِراسةً صادقة، يُميِّزُ بها بين الحق والباطل، فالله تعالى يجزي العبد على عمله بما هو من جنس العمل، فإن غضَّ بصره عن محارم الله، عوَّضهُ الله بأن يُطلق نور بصيرتِه، ويفتح عليه باب العلم والإيمان والمعرفة والفراسة الصادقة.

7- أنه يورث القلب ثباتاً وشجاعة وقوة.

8- أنّهُ يسُدُّ على الشيطان مدخله إلى القلب، فإنّه يدخل مع النظرة وينفُذ معها إلى القلب أسرع من نفوذ الهواء في المكان الخالي.

9- أنه يُفرغ القلب للفكرة في مصالحه والإشتغال بها.

10- أنَّ بين العين والقلب منفذاً وطريقاً يمنع إنفصال أحدهما عن الآخر، وأنّه يصلُح بصلاحه، ويفسُد بفساده، فإذا فسد القلب، فسد النظر وإذا فسد النظر، فسد القلب، وكذلك في جانب الصلاح».

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : ( فالنّظر داعية إلى فساد القلب، قال بعض السلف : النظر سهمُ سمٍّ إلى القلب ) [ الفتاوى : 15/395] . 

" قوله سبحانه : ( لا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجاً مِنْهُمْ وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ)  يتناول النظر إلى الأموال واللباس والصور وغير ذلك من متاع الدنيا .... وذلك أن الله يمتع بالصور كما يمتع بالأموال ، وكلامها زهرة الحياة الدنيا ، وكلاهما يفتن أهله وأصحابه ، وربما أفضى به إلى الهلاك دنيا وأخرى "
 ( ابن تيمية - الفتاوى : 15/398 ) . 

وختاما :
قال ابن مفلح:
[وليحذر العاقل إطلاق البصر؛ فإن العين ترى غير المقدور عليه، على غير ماهو عليه!!]
الفروع ١٨١/٨